متابعة سعيد حمان
في مشهد غير مألوف ومثير للجدل، خطف المنتخب السنغالي الأضواء من جديد بعدما قرر الاحتفال بتتويجه بكأس إفريقيا خارج القارة السمراء، وتحديدًا في العاصمة الفرنسية باريس، وذلك خلال مباراة استعراضية جمعته بمنتخب بيرو وسط حضور جماهيري غفير وأجواء احتفالية استثنائية.
الخطوة التي أقدم عليها “أسود التيرانغا” اعتبرها كثيرون تحديًا صريحًا لتوجهات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي يحرص عادة على أن تظل رمزية الكأس واحتفالاتها داخل الإطار الإفريقي. غير أن الجانب السنغالي بدا متمسكًا بخياره، مبررًا ذلك برغبته في مشاركة الجالية الإفريقية، خاصة في أوروبا، فرحة التتويج التاريخي.
المباراة التي احتضنها أحد الملاعب الباريسية تحولت إلى مهرجان كروي، حيث لم تكن النتيجة هي الأهم بقدر ما كان الحدث احتفالًا بالإنجاز القاري. الجماهير السنغالية التي حجّت بكثافة رفعت الأعلام ورددت الأهازيج، في مشهد جسّد عمق الانتماء والاعتزاز الوطني، فيما أضفى حضور المنتخب البيروفي طابعًا تنافسيًا على اللقاء رغم طابعه الودي.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الرياضة، إذ تعكس رغبة السنغال في ترسيخ مكانتها كقوة كروية إفريقية ذات إشعاع دولي، حتى وإن تطلب ذلك كسر بعض الأعراف التنظيمية. في المقابل، لم يصدر عن “الكاف” إلى حدود الساعة أي رد رسمي واضح، ما يفتح الباب أمام تأويلات متعددة حول طبيعة العلاقة بين الاتحاد القاري والمنتخبات الكبرى.وبين مؤيد يعتبرها مبادرة ذكية لتوسيع قاعدة الجماهير، ومنتقد يراها خرقًا لرمزية المنافسة الإفريقية، تبقى واقعة باريس حدثًا لافتًا يعكس تحولات جديدة في عالم كرة القدم، حيث لم تعد الحدود الجغرافية عائقًا أمام الاحتفال أو التأثير.