أحمد رباص ـ تنوير
ما تزال التوترات الإقليمية متصاعدة في اليوم الثاني والثلاثين من الحرب الأمريكو-إسرائيلية على إيران، مع حوادث مفجعة تسببت فيها مسيرات انقضاضية قرب المياه الإماراتية، واستمرار عمليات اعتراض الصواريخ، وقرارات حكومية هامة تؤثر على السكان والسفر والتعليم والاقتصاد.
واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما داخل إيران، مستهدفة مواقع عسكرية بينها مستودع ذخيرة في أصفهان، في إطار تصعيد ميداني وإعلامي متزامن. كما تصاعدت المواجهات على الجبهة اللبنانية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عدد من جنوده خلال اشتباكات قريبة مع “حزب الله”، الذي بدوره نفذ عشرات العمليات العسكرية في يوم واحد.
تعرضت ناقلة النفط الكويتية “السالمي” لهجوم بطائرة مسيرة أثناء رسوها قبالة ميناء دبي فجر الثلاثاء. وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن الناقلة العملاقة تعرضت للهجوم حوالي الساعة 12:10 من يوم 31 مارس، مؤكدة سلامة جميع أفراد طاقمها البالغ عددهم 24 فرداً وعدم وقوع أي إصابات. وتواصل السلطات مراقبة الوضع البحري عن كثب في أعقاب الحادث.
واستجابت السلطات في دبي بسرعة لحريق اندلع في منزل مهجور بمنطقة البدا، إثر سقوط حطام من عملية اعتراض جوي حديثة في المنطقة. وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن أربعة أشخاص من سكان المنطقة أصيبوا بجروح طفيفة وتلقوا العلاج في الموقع، بينما تحركت فرق الطوارئ بسرعة لاحتواء الحريق ومنع امتداده إلى المباني المجاورة.
كما أكد مسؤولون في الشارقة استجابة فرق الطوارئ لحادثة طائرة مسيّرة استهدفت المبنى الإداري لشركة ثريا للاتصالات في المنطقة الوسطى من الإمارة. وذكر المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة أن الطائرة المسيّرة يُعتقد أنها قادمة من إيران، مضيفاً أنه لم تُسجّل أي إصابات وأن فرق الاستجابة قامت بتأمين المنطقة بسرعة.
في مجال التصدي للآثار الاقتصادية والاجتماعية للحرب، وافق المجلس التنفيذي لإمارة دبي على حزمة دعم اقتصادي واجتماعي بقيمة مليار درهم إماراتي، تهدف إلى تعزيز مرونة قطاع الأعمال ودعم استقرار القوى العاملة في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي. وتشمل هذه المبادرات تدابير الإغاثة المالية، وتحسين أساليب قياس الناتج المحلي الإجمالي، وتسهيل التجارة، وخطط التنمية الاجتماعية طويلة الأجل المصممة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
ومن المقرر الإعلان عن أسعار الوقود لشهر أبريل، ويترقب سائقو السيارات باهتمام بالغ الوضع في ظل استمرار تقلبات أسواق النفط العالمية نتيجة التوترات الإقليمية. وعلى مدار العام الماضي، انخفضت أسعار الوقود في الإمارات العربية المتحدة بشكل مطرد حتى عام 2025، قبل أن تشهد ارتفاعاً طفيفاً في مارس 2026، مما يشير إلى تحول نحو الاستقرار وسط تقلبات أسعار النفط الخام.
وأكدت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن الموانئ أن فترة السماح الخاصة التي تسمح للمقيمين الذين انتهت صلاحية تأشيراتهم بالعودة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة تنتهي في 31 مارس. وقد تم اتخاذ هذا الإجراء لدعم المقيمين العالقين في الخارج بسبب إغلاق المجال الجوي واضطرابات السفر المرتبطة بالنزاع الإقليمي المسلح.
هذا، وقد أعلنت وزارة التربية والتعليم تمديد التعليم عن بعد لجميع المدارس ورياض الأطفال ودور الحضانة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة حتى 17 أبريل 2026. وقال المسؤولون إن القرار يولي الأولوية لسلامة ورفاهية الطلاب والموظفين، مشيرين إلى أنه سيتم مراجعة الوضع أسبوعياً، وقد يتم تعديل الجدول الزمني بناءً على التطورات.
كما بدأت العديد من المدارس الهندية والباكستانية في أبوظبي والشارقة والإمارات الشمالية العام الدراسي 2026-2027 عن بُعد، حتى في رياض الأطفال. ويأتي هذا التأخير في بداية العام الدراسي بناءً على توجيهات من السلطات التعليمية صدرت مساء الاثنين.
وذكّر طيران الإمارات المسافرين بضرورة مراجعة رحلاتهم وخطط سفرهم بعد إعادة فتح المجال الجوي الإقليمي جزئياً. وفي آخر تحديث لها، قدّمت الشركة إرشادات للمسافرين الذين حجزوا رحلاتهم بين 28 فبراير و30 أبريل 2026، وذلك بعد حدوث اضطرابات في جدول رحلاتها.
وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيرة في 30 مارس، وذلك في إطار العمليات الأمنية الجارية. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الدفاعات الإماراتية، منذ بداية النزاع، اعترضت 425 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً كروز، و1941 طائرة مسيرة، ما يؤكد استمرار اليقظة في جميع أنحاء الدولة.
من جانبه، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة قد تستهدف محطات توليد الكهرباء والمنشآت النفطية الإيرانية إذا استمر إغلاق مضيق هرمز ولم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لا يوجد جدول زمني محدد لإنهاء الصراع، في حين تستمر الهجمات في إيران ولبنان وإسرائيل، وتبقى حركة الملاحة البحرية في المضيق دون مستوياتها الطبيعية.