متابعة سعيد حمان
في أجواء احتفالية مفعمة بروح الإبداع، واحتفاءً بـ اليوم العالمي للمسرح، احتضن فضاء برج باب مراكش بمدينة الصويرة مساء السبت 28 مارس 2026 عرضًا مسرحيًا فرجويًا مميزًا بعنوان “الرزون”، من إنتاج “نور للإنتاج الفني”، وذلك في إطار اختتام إقامة فنية اشتغلت على مسرحة الطقس الفرجوي.
هذا العرض لم يأتِ ليُعيد تقديم الطقس كفرجة فولكلورية جاهزة، بل اختار طريقًا أكثر جرأة وعمقًا، حيث تم التعامل مع “الرزون” كمادة فنية حية قابلة لإعادة التشكيل داخل رؤية مسرحية معاصرة، تمزج بين الجسد والصوت والذاكرة.
اللافت في هذا العمل، هو اعتماده على قصيدة “المدجة المفقودة” للشيخ أحمد سهوم، أحد رواد شعر الملحون، والتي شكلت العمود الفقري للعرض، وربطت بين مختلف مكوناته، مانحة الفرجة نفسًا شعريًا عميقًا يتجاوز العرض البصري نحو تجربة حسية متكاملة.
“الرزون” لم يكن مجرد استحضار للتراث، بل كان إعادة قراءة له… تفكيكًا وإعادة بناء، حيث تحولت الطقوس إلى لغة مسرحية، والذاكرة الشعبية إلى مادة جمالية تحمل دلالات جديدة، تلامس الحاضر دون أن تقطع مع الجذور.وعلى مستوى الأداء، بصم كل من رجاء بنديسور، حمزة زماني، إحسان الرموك، ونورالدين الطويل على حضور جسدي وصوتي متناغم، مدعومًا بإخراج واعٍ اشتغل على التفاصيل الدقيقة، من سينوغرافيا وإضاءة وفيديو مابينغ، ما خلق عالماً بصريًا غنياً ومفتوحًا على التأويل.
العمل، الذي جاء ثمرة شراكات متعددة بين فاعلين ثقافيين ومؤسساتيين، يؤكد أن المسرح المغربي ما يزال قادرًا على التجدد، حين يُنصت جيدًا لذاكرته، ويُغامر بإعادة صياغتها بلغة معاصرة.
في “الرزون”، لم نكن أمام عرض يُشاهَد فقط… بل أمام تجربة تُعاش، حيث يلتقي الطقس بالفن، والذاكرة بالحاضر، ليولد سؤال جديد: كيف يمكن للتراث أن يستمر… دون أن يبقى كما هو؟