متابعة سعيد حمان
في وقت يكثر فيه النقاش حول واقع السينما المغربية، وهل تسير نحو التطور أم تعيش نوعًا من الركود، جاء إعلان المركز السينمائي المغربي ليؤكد أن الرهان ما يزال قائمًا على دعم هذا القطاع الحيوي، من خلال تخصيص 5,49 مليون درهم لدعم 28 مهرجانًا وتظاهرة سينمائية عبر مختلف جهات المملكة.
هذا القرار لم يكن اعتباطيًا، بل جاء بعد اجتماع لجنة دعم تنظيم المهرجانات السينمائية يومي 25 و26 مارس، حيث تمت دراسة ملفات متعددة وفق معايير دقيقة، تراعي جودة البرامج، واستمرارية التظاهرات، ومدى تأثيرها في المشهد الثقافي والفني.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل يكفي الدعم المالي وحده؟
المهرجانات السينمائية ليست مجرد فضاءات لعرض الأفلام، بل هي منصات للنقاش، واكتشاف المواهب، ومرآة تعكس قضايا المجتمع. ومن هنا، فإن هذا الدعم يتجاوز كونه تمويلاً، ليصبح استثمارًا في الفكر والإبداع.
في بلد غني بتنوعه الثقافي مثل المغرب، تلعب هذه التظاهرات دورًا أساسيًا في تقريب السينما من الجمهور، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى قاعات العرض، مما يمنح الفرصة لشرائح واسعة لاكتشاف هذا الفن.
إن مبلغ 5,49 مليون درهم قد يبدو رقمًا ماليًا فقط، لكنه في العمق يمثل فرصة حقيقية لبروز طاقات شابة، ولمنح الفيلم المغربي فضاء أوسع للانتشار والتفاعل.
في المحصلة، السينما لا تعيش فقط على الشاشة، بل تنمو بالدعم، وتزدهر بالإرادة، وتستمر بثقة الفاعلين فيها. والمهرجانات تظل القلب النابض الذي يحافظ على حيوية هذا الفن داخل المغرب وخارجه.