حوارات
حوار مع محمد عشاب رئيس جمعية الكرامة للأشخاص في وضعية إعاقة وعضو التنسيقية الوطنية “صرخة معاق” بجهة بني ملال
على هامش اليوم الوطني للشخص المعاق الذي تحييه المملكة كل ثلاثين مارس من كل سنة، تُخصص جريدة تنوير: حوار خاص في سياق وطني يتجدد فيه النقاش حول أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة، تبرز الحاجة إلى مساءلة السياسات العمومية، واستحضار التحديات الواقعية التي ما تزال تعيق تحقيق الإدماج الكامل لهذه الفئة داخل المجتمع. ويأتي تخليد اليوم الوطني للشخص في وضعية إعاقة، الذي يتم إحياؤه في الثلاثين من مارس من كل سنة، كفرصة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بالكرامة والحقوق والعدالة الاجتماعية، بعيداً عن المقاربات الإحسانية الضيقة. وفي هذا الإطار، تفتح جريدة تنوير منبرها لاستضافة أحد الفاعلين الميدانيين، ممن راكموا تجربة نضالية وجمعوية مهمة في هذا المجال، في محاولة لتقريب القارئ من واقع هذه الفئة، واستجلاء آفاق الترافع المشترك.

حميد قاسمي
يسر جريدة تنوير أن تستضيف الأستاذ محمد عشاب، رئيس جمعية الكرامة للأشخاص في وضعية إعاقة، وعضو التنسيقية الوطنية “صرخة معاق” بجهة بني ملال، في هذا الحوار الذي يسلط الضوء على واقع الإعاقة بالمغرب، بين الإكراهات البنيوية وتحديات التنسيق والترافع.
السؤال الأول:مرحبا محمد عشاب
بداية، كيف تقيمون واقع العمل الجمعوي في مجال الإعاقة بالمغرب، انطلاقاً من تجربتكم الشخصية؟
مرحبا سي حميد قاسمي، وشكرا لجريدة تنوير على الإستضافة، تجربتي في العمل الجمعوي انطلقت منذ سنة 2000، حيث اشتغلنا في البداية ضمن مبادرات بسيطة، ركزت على الأنشطة الاجتماعية والتحسيسية، إضافة إلى تقديم خدمات مباشرة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، خصوصاً في ظل غياب تدخل مؤسساتي قوي آنذاك.
غير أن هذا المسار لم يخلُ من صعوبات، خاصة مع بروز اختلالات في تدبير بعض البرامج الاجتماعية، وهو ما دفعني لاحقاً إلى مراجعة موقفي والانخراط في مسارات نضالية أكثر وضوحاً على المستوى الحقوقي.
تحدثتم عن اختلالات في بعض البرامج، هل يمكن توضيح ذلك؟
نعم، خصوصاً ما يتعلق ببعض المبادرات المرتبطة بصندوق التماسك الاجتماعي. الفكرة في جوهرها كانت إيجابية، لكن طريقة التنزيل لم تحقق الأهداف المرجوة.
كنت دائماً أؤكد أن القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم ينبغي أن تبقى مسؤولية الدولة بشكل مباشر، بينما يظل دور الجمعيات تأطيرياً وترافعياً، لا تعويضياً عن الدولة.
نعم عشاب:كيف أثرت هذه التحولات على مساركم؟
بعد مرحلة من التوترات، قدمت استقالتي من الإطار الجمعوي الأول، وانخرطت في العمل النضالي ضمن تنسيقيات وطنية، حيث خضنا أشكالاً احتجاجية متعددة للمطالبة بالحقوق الأساسية.
وفي سنة 2019، تم تأسيس جمعية الكرامة، التي جاءت كتتويج لتلك المرحلة، وكإطار قانوني لمواصلة الترافع بشكل منظم.
نعم أستاذ عشاب: بتأسيسكم جمعية الكرامة
ما أبرز النتائج التي حققتموها ميدانياً؟
استطعنا تحقيق بعض المكتسبات، منها توفير أجهزة تعويضية كالكراسي المتحركة، ودعم مبادرات اقتصادية صغيرة عبر التعاونيات، إضافة إلى مواكبة حالات اجتماعية صعبة.
لكن هذه النتائج تظل محدودة مقارنة بحجم التحديات، وهو ما يؤكد أن العمل الجمعوي وحده لا يكفي دون إرادة سياسية حقيقية من طرف الدولة.
ما تقييمكم لمشروع بطاقة الشخص في وضعية إعاقة؟
هذا الورش ما يزال يكتنفه الغموض، رغم مرور مدة على صدور الإطار القانوني.
الإشكال الأساسي يكمن في غياب المراسيم التطبيقية، وعدم وضوح الخدمات المرتبطة بهذه البطاقة، ما يطرح تساؤلات حول جدية تنزيل هذا المشروع.
محمد عشاب:ماذا عن الدعم الاجتماعي المباشر الذي خصصته الحكومة للفئة الهشة والفقيرة هل الشخص المعاق يشمله هذا الدعم، أم لا؟
الدعم الحالي لا يعكس احتياجات الأشخاص في وضعية إعاقة، لأنه موجه للأسرة وليس للفرد.
وهذا يطرح إشكالاً حقيقياً، خاصة أن نسبة كبيرة من هذه الفئة غير متزوجة وتعيش أوضاعاً هشة، وتحتاج إلى دعم مباشر يراعي خصوصياتها.
أنتم بصفتكم رئيس جمعية وخبير في مجال الإعاقة:تحدث لنا سيدي عن الشخص المعاق في العالم القروي و لا سيما المرأة التي في وضعية إعاقة؟
المعاناة في العالم القروي أكثر حدة، بسبب ضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
كما أن المرأة في وضعية إعاقة تعاني بشكل مضاعف، سواء من حيث التهميش الاجتماعي أو غياب الحماية، وهو ملف يحتاج إلى تدخل عاجل.
أنتم أستاذ كفاعل حقوقي ومناضل:
كيف تفسرون تعدد التنسيقيات وغياب وحدة الصف؟
الأمر كما تعلم أستاذ قاسمي مرتبط بضعف التأطير وقلة الوعي الحقوقي لدى البعض، إضافة إلى بعض النزعات الفردية التي تعيق العمل الجماعي.
تحقيق التغيير يتطلب توحيد الجهود والانخراط في إطار نضالي موحد، قائم على رؤية واضحة ومطالب محددة.
نعم سيدي:
في نظركم، ما طبيعة المقاربة التي تعتمدها الدولة في هذا الملف؟
للأسف، ما تزال المقاربة يغلب عليها الطابع الإحساني، بدل المقاربة الحقوقية.
نحن بحاجة إلى تحول جذري في الرؤية، يضع الأشخاص في وضعية إعاقة في صلب السياسات العمومية، باعتبارهم مواطنين كاملين الحقوق.
محمد عشاب إليك كلمة أخيرة؟

