ثقافة و فن

الثانوية التأهيلية يوسف بن تاشفين بمراكش تحتفي بسحر الكلمة في اليوم العالمي للشعر

متابعة سعيد حمان

أقلام اليوم… قادة الغد

في أجواء ثقافية مفعمة بالإبداع والإحساس المرهف، احتفت الثانوية التأهيلية يوسف بن تاشفين بمدينة مراكش باليوم العالمي للشعر، من خلال تنظيم تظاهرة تربوية وفنية متميزة، بتنسيق مع جمعية الواحة للتنميةوالتضامن، وذلك تحت شعار دال وعميق: “أقلام اليوم… قادة الغد”. وهو شعار يعكس الرؤية التربوية للمؤسسة، القائمة على اعتبار الكلمة الحرة أداة للتغيير، وبوابة لبناء جيل واعٍ ومبدع.

هذا النشاط الثقافي، الذي يندرج ضمن الدينامية التربوية التي تعرفها المؤسسة، لم يكن مجرد احتفال عابر، بل شكل محطة نوعية لإبراز الطاقات الإبداعية الكامنة في صفوف التلميذات والتلاميذ، وإتاحة فضاء مفتوح أمامهم للتعبير عن ذواتهم، وأفكارهم، وأحلامهم من خلال الشعر، الذي ظل على مر العصور لسان الإنسان ومرآة وجدانه.وقد عرف الحفل حضور أطر تربوية وإدارية، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني، ومهتمين بالشأن الثقافي، حيث تميز البرنامج بتنوع فقراته وغناها، إذ افتُتح بكلمات ترحيبية أكدت على أهمية الاحتفاء بالشعر كرافد أساسي في بناء شخصية المتعلم، وكجسر للتواصل بين الأجيال والثقافات.وتوالت بعد ذلك الفقرات الشعرية، حيث أبدع التلاميذ في إلقاء نصوصهم التي تنوعت بين الشعر العمودي، والحر، وقصيدة النثر، في مواضيع متعددة همّت قضايا الوطن، والهوية، والحب، والإنسان، والأمل، بل وحتى بعض الانشغالات اليومية التي تعكس وعي الجيل الصاعد بما يحيط به من تحولات. وقد لقيت هذه القراءات تفاعلاً كبيراً من الحضور، الذي صفق بحرارة لكل نص صادق ينبض بالإحساس.

كما تخلل هذا اللقاء الثقافي مداخلات تربوية ركزت على الدور المحوري للشعر في تنمية الحس الجمالي، وتعزيز القدرة على التفكير النقدي، وصقل مهارات التعبير لدى المتعلمين، مؤكدين أن المدرسة لم تعد فضاءً للتحصيل المعرفي فقط، بل أصبحت مجالاً لتفجير الطاقات الإبداعية، واحتضان المواهب في مختلف المجالات.

ولم يخلُ الحفل من لحظات فنية موازية، حيث تم تقديم فقرات موسيقية وغنائية مستوحاة من روح الشعر، أضفت على الأجواء طابعاً جمالياً خاصاً، وجعلت من هذا الموعد الثقافي لحظة احتفاء حقيقية بالكلمة في أبهى تجلياتها.وفي كلمة لها بالمناسبة، أكدت إدارة المؤسسة أن تنظيم هذا النشاط يندرج في إطار انفتاح المؤسسة على محيطها الثقافي والاجتماعي، وسعيها إلى ترسيخ ثقافة الإبداع داخل الوسط المدرسي، مشيدة بالشراكة الفعالة مع جمعية الواحة للتنمية والتضامن، التي ما فتئت تساهم في دعم المبادرات الهادفة إلى النهوض بالفعل الثقافي والتربوي.كما تم خلال هذا الحفل تكريم عدد من التلميذات والتلاميذ المشاركين، اعترافاً بمجهوداتهم وتحفيزاً لهم على مواصلة مسارهم الإبداعي، في خطوة تعكس إيمان المؤسسة بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان، وفي قدرته على التعبير والإبداع.إن الاحتفال باليوم العالمي للشعر داخل فضاءات المدرسة، ليس مجرد نشاط موازٍ، بل هو تأكيد على أن الكلمة تظل أداة قوية لبناء الوعي، وأن الأقلام التي تكتب اليوم بحس مسؤول، قادرة على أن تقود الغد نحو الأفضل. فالشعر، كما أثبتت هذه التظاهرة، ليس فقط فناً جميلاً، بل رسالة إنسانية عميقة، وجسر نحو المستقبل.

وهكذا، نجحت الثانوية التأهيلية يوسف بن تاشفين، من خلال هذه المبادرة، في ترسيخ ثقافة الاحتفاء بالإبداع، وإعطاء الكلمة مكانتها المستحقة داخل الفضاء التربوي، مؤكدة مرة أخرى أن المدرسة يمكن أن تكون مشتلًا حقيقياً للمواهب، ومنارة تنير درب الأجيال الصاعدة نحو غدٍ أكثر إشراقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى