مجتمع
المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد يحذر من تدهور الأوضاع ويدعو لإصلاحات جذرية قبيل انتخابات 2026
منذ 7 أيام
577 4 دقائق

عزيز الحنبلي -متابعة
عقد المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد دورته الخامسة العادية يوم الأحد 5 أبريل 2026 بمدينة الدار البيضاء، في ظرفية سياسية واجتماعية واقتصادية دقيقة، خصصها لتدارس الأوضاع التنظيمية للحزب، وتحليل السياقين الوطني والدولي، واستشراف المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحضيرات الجارية للانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026. وقد جاء هذا اللقاء تحت شعار يؤكد أن محاربة الفساد واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية تشكل المدخل الأساسي لحماية السيادة الوطنية، في إشارة واضحة إلى طبيعة الرهانات التي يرى الحزب أنها تفرض نفسها اليوم على الساحة الوطنية .
وخلال هذه الدورة، توقف المجلس الوطني عند التحولات الدولية الراهنة، معتبرا أن العالم يعيش على وقع اختلالات عميقة ناجمة عن تعفن النظام الرأسمالي العالمي، وما يرافقه من حروب وصراعات تقودها قوى الهيمنة الإمبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. وفي هذا السياق، أدان الحزب ما اعتبره خرقا للمواثيق الدولية واعتداءات متواصلة على سيادة عدد من الدول، مستحضرا في الآن ذاته استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، وما يرافقه من ممارسات وحشية، إلى جانب الحرب على لبنان، في مشهد دولي وصفه البيان بأنه يشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي الإنساني والأعراف والقرارات الأممية المعتمدة .
أما على المستوى الوطني، فقد عبر المجلس عن انشغاله العميق بما آلت إليه الأوضاع في المغرب، مسجلا أن البلاد تمر بمرحلة مقلقة تتسم باستمرار التراجع عن مكتسبات الشعب المغربي، وهيمنة الاستبداد السياسي، واتساع دوائر الفساد الاقتصادي، وتهديد السيادة الوطنية، فضلا عن استهداف الهوية والقيم. واعتبر الحزب أن هذه المرحلة تتسم أيضا بتضييق متزايد على الفعل السياسي اليساري والديمقراطي، خاصة في سياق التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إلى جانب استمرار التضييق على الحريات العامة وحقوق الإنسان، وترسيخ سياسة الإفلات من العقاب في جرائم الفساد ونهب المال العام، في ظل غياب ربط فعلي بين المسؤولية والمحاسبة .
ولم يقتصر تشخيص الحزب على الجانب السياسي فقط، بل امتد إلى الأوضاع الاجتماعية التي وصفها بالمقلقة، محذرا من الهجوم الممنهج على الحقوق الأساسية للمواطنين، سواء تعلق الأمر بالخدمات الاجتماعية أو بالحق في المشاركة في اتخاذ القرارات التي تمس حياتهم اليومية. وفي هذا الإطار، أشار البيان إلى ما اعتبره أمثلة صارخة على هذه الاختلالات، من بينها إخلاء مواطنين من مساكنهم بالقوة في عدد من المناطق، وتركهم في مواجهة مباشرة مع منطق الافتراس العقاري والإثراء غير المشروع، إضافة إلى استفحال الترابط بين السلطة والمال، واستمرار قمع حرية التعبير وتقنين ذلك بقوانين زجرية لحماية الريع والفساد، وهي سياسات اعتبر الحزب أنها تسيء إلى المواطنين وإلى صورة الوطن في الآن نفسه .
وفي معرض تطرقه لموضوع الانتخابات المقبلة، أكد المجلس الوطني أن أي حديث عن انتخابات شفافة وديمقراطية لا يمكن أن يستقيم دون توفير شروط حقيقية تضمن حرية الرأي والتعبير، واحترام التعددية السياسية، ومحاربة الفساد الانتخابي بكل أشكاله. كما شدد على ضرورة منع كل المتورطين في ملفات الفساد، سواء داخل مجلس النواب أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية والإدارة الترابية، من الترشح للاستحقاقات المقبلة، مع تفعيل مساطر الجزاءات في حقهم، والتصدي لاستعمال المال في شراء الأصوات. وفي السياق ذاته، ثمن المجلس خطوات التنسيق الجارية مع مكونات اليسار، خاصة في إطار التحالف مع فيدرالية اليسار الديمقراطي، معتبرا أن تصحيح أوضاع البلاد بات يقتضي أكثر من أي وقت مضى توحيد الرؤى وتنسيق المواقف على مختلف الأصعدة .
كما سجل الحزب بقلق بالغ ما وصفه بتعاظم الانتهاكات والحصار الذي يطال مناضليه في عدد من المناطق، من خلال المتابعات والتضييق الهادف إلى ثنيهم عن مواصلة نشاطهم السياسي والمدني، سواء إلى جانب الجماهير الشعبية والحراكات الاجتماعية، أو من داخل المجالس الجماعية والبرلمان، أو عبر انخراطهم في الجمعيات المناهضة للفساد والتسلط. واعتبر أن هذا الواقع لا ينفصل عن ما يواجهه كذلك المدونون والإعلاميون والنشطاء في مجال حقوق الإنسان من تضييق ومتابعات، في مشهد يعكس، بحسب البيان، تراجعا واضحا في مجال الحريات العامة .
وعلى ضوء هذه المناقشات، دعا المجلس الوطني مختلف القوى الديمقراطية والتقدمية إلى الالتحام الفعلي والعملي في إطار ميداني قادر على تعبئة الفئات الاجتماعية المتضررة، من أجل تعديل ميزان القوى الذي يميل، بحسب تعبيره، لصالح الفساد والاستبداد. كما نبه إلى خطورة استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، في ظل الارتفاع المهول لتكاليف العيش، الناتج عن الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات وما تبعها من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مطالبا الدولة باتخاذ إجراءات لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وفي مقدمتها تسقيف أسعار المحروقات المرتبطة بشكل مباشر بوسائل عيش المواطنين وتنقلاتهم، وإيجاد حل نهائي لملف مصفاة “سامير” باعتبارها أداة لحماية الاستقلال الطاقي للمملكة، إلى جانب فرض الضرائب المستحقة على الثروة لتحميل الفئات المستفيدة تبعات هذه الزيادات المتواصلة .
وفي الشق الاجتماعي والنقابي، طالب الحزب الحكومة بالتعاطي الجاد والمسؤول مع الحوار المركزي المرتقب مع النقابات، وتحمل مسؤوليتها في تقديم حلول فورية للملفات العالقة، والاستجابة لمطالب الشغيلة المغربية التي قال إنها تؤدي فاتورة توجهات المؤسسات المالية الإمبريالية. كما جدد مطلبه بإطلاق سراح كافة المعتقلين، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف وشباب “جيل زد” والمدونون والطلبة والصحفيون، مع رفع اليد عن الحق في التعبير والتظاهر السلمي، معتبرا أن احترام هذه الحقوق يشكل شرطا أساسيا لأي مسار ديمقراطي حقيقي .
وفي ما يرتبط بالوضع الميداني داخل عدد من المدن، أدان المجلس الوطني بشدة عمليات ترحيل المواطنين من منازلهم بالقوة والتعسف، كما وقع في المدينة القديمة بالدار البيضاء وحي المحيط بالرباط والآن بعين برجة، معتبرا أن هذه الإجراءات تتم دون مراعاة لأوضاع السكان الاقتصادية والاجتماعية، ودون إشراكهم في اتخاذ القرار أو في صياغة حلول تحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية. كما جدد الحزب إدانته للمجازر المرتكبة في حق الفلسطينيين واللبنانيين، وطالب الحكومة المغربية باتخاذ مواقف منسجمة مع مواقف الشعب المغربي الرافض للتطبيع، والمساند دوما للشعوب التي تواجه التدخلات العسكرية والهيمنة الإمبريالية بأشكالها المختلفة .
وفي ختام أشغاله، نوه المجلس الوطني بيقظة عدد من الشعوب والحكومات التي رفضت الانخراط في العدوان أو تسهيله، وخص بالتحية المواقف الرافضة لاستخدام المطارات والموانئ لضرب غزة ولبنان واليمن والاعتداء على سيادة إيران، كما حيّا صمود الشعوب الإيراني واللبناني والفلسطيني في مواجهة هذا العدوان، منددا في المقابل باستهداف المدنيين والجسور والمنشآت الصناعية. ودعا في الآن نفسه الأنظمة العربية إلى تحرير أراضيها من القواعد الأجنبية، والاستفادة من التجارب التي من شأنها تعزيز السيادة الشعبية للدول العربية، مع فك الارتباط بين النفط والدولار. كما انتهى البيان إلى إدانة ما وصفه بالحملات التضليلية التي يتعرض لها الحزب في محاولة للنيل من سمعته وسمعة مناضليه، مؤكدا أن ذلك لن يزيده إلا إصرارا على مواصلة الدفاع عن مشروعه السياسي، مع احتفاظه الكامل بحقه في سلوك المساطر القانونية والقضائية ضد كل من يثبت تورطه في التحريض أو الترويج لمعلومات كاذبة تستهدف الحزب .




