متابعة سعيد حمان
في مدينةٍ اعتادت أن تنسج الحكايات بين أزقتها العتيقة ونبضها الثقافي المتجدد، تعود الخشبة لتكون موعدًا مع المعنى… ومع الإنسان. تنظم جمعية ركح للثقافة والفنون بمراكش فعاليات مهرجان ركح الوطني للمسرح الاحترافي – الدورة الثانية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 أبريل 2026 بـالمركب الثقافي الداوديات، تحت شعار: “من الركح تبدأ الحكاية”.
المهرجان ليس مجرد عروض تُقدَّم، بل هو فعلٌ مسرحي يُعيد طرح الأسئلة الكبرى: من نحن؟ وكيف نحكي ذواتنا على الخشبة؟ ومن أي زاوية نرى العالم؟ من هذا المنطلق، يهدف هذا الموعد الفني إلى تعزيز الحركة المسرحية الوطنية وفتح فضاءات اللقاء بين تجارب احترافية قادمة من مختلف المدن المغربية، في احتفاءٍ بالتعدد والتجديد.
تنطلق فعاليات المهرجان بحفل افتتاح يتوّج بعرض مسرحية “المتمردة” لفرقة مسرح الملتقى من القنيطرة، في عملٍ يُلامس روح التمرد كفعلٍ إنساني وجمالي. ويشهد اليوم الثاني لحظة اعتراف وامتنان من خلال حفل تكريم الثنائي الفنانة جميلة المصلوحي والفنان سعد الله عبد المجيد، إلى جانب عرض مسرحية “كالاج” لفرقة خشبة البيضاء من الدار البيضاء، في تجربة فنية تُراهن على تركيب الصورة وتفكيكها.
أما اليوم الثالث، فيحمل عرض مسرحية “الزروالي”، حيث يتقاطع التراث مع المعاصرة، وتتشابك الحكاية مع الذاكرة الجماعية. ويُختتم المهرجان في يومه الرابع بحفل ختامي وعرض مسرحية “المجدوبية” لمحترف 21 من الدار البيضاء، في عملٍ يستحضر البعد الصوفي والروحي للمسرح.
وبموازاة العروض، يحتضن المهرجان ورشات فنية تُلامس جوهر الممارسة المسرحية، من بينها ورشة فن التشخيص بتأطير الفنانة ليلى الفاضيلي، وورشة علاقة السينوغرافيا بالإخراج مع المخرج والسينوغراف عبد الغني جلال، إلى جانب ورشة théâtre Danza من تأطير الفنانة المغربية عزيزة السالك والفنانة البرتغالية Angelica Isenarda Proietti، في تقاطعٍ خلاق بين الجسد والإيقاع.كما يشهد البرنامج تنظيم ماستر كلاس مع الفنان والأستاذ رضوان الإبراهيمي تحت عنوان “تجربة من الركح بدأت”، في لحظة تأمل ومشاركة لمسارٍ فني غني.
وسيحظى المهرجان بحضور ضيوف شرف من ألمع الأسماء الفنية، من بينهم: عبد الله شكيري، سهام ستاتة، نريمان سداد، جواد الخودي، رفيق بوبكر، وطارق الخالدي. فيما يتناوب على تنشيط فقراته كل من سناء خلوف في حفل الافتتاح، عزيز الحبيبي في حفل التكريم، ونجوى الفيدي في حفل الاختتام.إنه موعد مع المسرح كفعل حياة، كمرآة للواقع وكحلمٍ يتجدد. مهرجان يفتح أبوابه لعموم الجمهور، ويُراهن على أن الخشبة ليست فقط مكانًا للعرض، بل فضاءٌ تبدأ منه كل الحكايات… وتُعاد فيه كتابة الإنسان.