ثقافة و فن

فيلم “اللغم الأخير ” يثير شغف عشاق السينما بالجديدة

 نجيب عبد اللطيف 

في فضاء المسرح بالحي البرتغالي بالجديدة، كان لعشاق السينما بمدينة الجديدة، لقاء مع الفيلم الوثائقي للمخرجة فاطمة أكلاز. وذلك يوم السبت 18 أبريل 2026. العرض السينمائي كان من تنظيم النادي السينمائي بشراكة مع الجامعة الوطنية للأندية السينمائية.

ثلاث مميزات كانت بالغة التأثير والإعجاب في مناسبة هذا العرض السينمائي، في تصوري لا يمكن أن تخطئها العين ولا أن  تتجاوز مدى فاعليتها في تلقي الفيلم ومشاهدته في أحسن الظروف:

الميزة الأولى هي دفء الاستقبال و تقدير المنجز الإبداعي وصاحبته، سمات وجوه المشرفين على التنظيم لا تخفي ذلك، كأنها تهمس في مسمعك بأنها تعرف عن المخرجة الشيء الكثير، ولها ما يكفي من معطيات عن مسارها الفني والإبداعي و حضورها الدؤوب في المشهد الجمعوي العام ، ثم المشهد السينمائي بشكل خاص، حضور يفرض على كل من له حسا فنيا أو ثقافيا، بأن يقابلها بالإعجاب و التشوق لمشاهدة الفيلم واكتشاف ما ينطوي عليه من فنيات في الشكل والمضمون.

الميزة الثانية وهي الجمهور، نوعي ولكنه يضم الشباب بأكبر عدد، أغلبهم منخرطونفي النادي. البعض من الحاضرين هو من مهني السينما  والفاعلين في المشهد المسرحي في الجديدة. نشير هنا أيضا إلى حضور فريق من محترفات المهن السينمائية من سيدات الجديدة. لم يكن حضورهن لمجرد الفرجة السينمائية، بل تعداه إلى حضور من أجل الاحتفاء بالمخرجة التي تقاسمت معهن بلاطوهات التصوير في عدة أعمال تلفزيونية، فكانت هدية إحداهن عربون اعتراف وامتنان بالمحبة والصدق الذي ينبغي أن يسري بين المخرجة والطاقم التقني. الكل هنا في هذه القاعة ذات النفس المغري بمتعة الفرجة ولذتها التي لا تقاوم، تخلى عن عاداته اليومية المعتادة، تخلص لربما حتى  من سرقة نظرة تحولت بقدرة قادر إلى حركة عادية وأحيانا لا إرادية، بل لنقل، جاؤوا بعدما أفرغوا مساحة من زمنهم الافتراضي، واختاروا ملأه بالفن والجمال، بالمشاهدة والتأمل في أطوار فيلم قد يكون مخالفا لما تعودوا على مشاهدته.

الميزة الثالثة في هذه الأمسية السينمائية وهي مستوى النقاش، عادي أن تسمع من مهتمين بالشأن الثقافي و الفني بالمدينة من أجيال تربت على تقاليد الأندية السينمائية، أن تسمعهم يسائلون الفيلم بأبعاد نقدية وجمالية،  لكن المذهل هو  حينما يتدخل شباب كله طموح و بلغة السينما يخاطب مخرجته، بل ويحرجها بالاستفسار عن أدق التفاصيل عن الفيلم ومجريات تصويره، إنها الصورة المثلى لحسن الامتلاء، والتجلي المثير للإعجاب، عند شباب محظوظ بأن تابع ورشات تكوين رصين ، ولما جاء وقت استثمار ما تم تحصيله، كان في الموعد.

إنها لحظة الملأ والمتعة، لأن الفرجة المؤسسة على حسن المعرفة والتكوين، هي دوما ما يترك الأثر في العقل والوجدان. وإذا كان المنجز الإبداعي قادرا على الدفع بهذه المتعة نحو وجع السؤال، و حرقته الملازمة لكل إبداع، حينذاك يمكن القول بأن رهان الفيلم قد تحقق، ولو أن الجميع كان ينتظر إزالة اللغم الأخير.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى