متابعة سعيد حمان
في عرض مسرحي مشحون بالرمزية والبعد الجمالي، قدمت الفنانة نجوى الفايدي مسرحية “المتمردة” ضمن فعاليات مهرجان ركح الوطني للمسرح الاحترافي، في عمل فني يعيد طرح واحدة من أكثر الشخصيات إثارة في الذاكرة الشعبية المغربية: عيشة قنديشة، بين الأسطورة المتداولة والحقيقة الغامضة.
المسرحية، التي تحمل توقيع فرقة المسرح الملتقى القنيطرة، لا تكتفي بإعادة سرد الحكاية كما ورثها المخيال الشعبي، بل تغوص في عمقها الإنساني، مقدمة قراءة معاصرة لشخصية طالها الكثير من التشويه والتأويل. من خلال أداء فردي قوي، تنجح نجوى الفايدي في تفكيك صورة “المرأة/الأسطورة”، لتعيد تركيبها ضمن سياق فني يعكس صراع الهوية، والخوف الجماعي، وسلطة الحكاية.العمل يعتمد على لغة مسرحية تجمع بين السرد والتجسيد، حيث تتداخل الإضاءة والصوت والحركة في خلق عوالم متوازية، تتأرجح بين الواقعي والمتخيل. كما أن الإخراج يراهن على البساطة البصرية مقابل عمق الدلالة، مما يمنح النص مساحة للتنفس والتأويل.
“المتمردة” ليست فقط استحضاراً لأسطورة، بل هي مساءلة جريئة لذاكرة جماعية، تحاول من خلالها الفرقة كسر القوالب النمطية، وفتح نقاش فني حول صورة المرأة في الثقافة الشعبية، وكيف تتحول من كائن إنساني إلى رمز مخيف أو محرم.بهذا العرض، يواصل مهرجان ركح تأكيد رهانه على أعمال مسرحية ذات بعد فكري وجمالي، تزاوج بين الإبداع والطرح النقدي، وتمنح الخشبة المغربية نفساً جديداً يليق بتجاربها المتجددة.