اخبار جهوية

سائقو الطاكسيات لم يتركوا فرحة سكان بنسليمان بالحافلات الجديدة تكتمل

أحمد رباص ـ تنوير
شهد حفل الافتتاح الرسمي لخدمة الحافلات الجديدة، التي تهدف إلى تحديث النقل العام في منطقة بنسليمان، توتراتٍ حادة. فقد أغلق سائقو سيارات الأجرة الطريق المؤدي إلى خط الحافلات في منطقة المحمدية، مما أثار استنكارًا واسع النطاق.
يوم الأحد، وخلال حفل ترأسه عامل إقليم بنسليمان، تم تدشين أسطول جديد من 44 حافلة. ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج يهدف إلى تحديث خدمات النقل وتعزيز الربط بين مختلف الجماعات والمراكز في المنطقة. ستربط الخطوط الجديدة المحمدية والمنصورية وبوسكورة وبنسليمان، بالإضافة إلى عدد من المناطق القروية. استنادا إلى تقارير الصحف الوطنية فقد تحدد الهدف من هذا المشروع تقليص الفوارق الجغرافية وتحسين الوصول إلى خدمات النقل العمومي.
إلا أنه بعد الحفل بوقت قصير، اتخذت الأمور منحىً غير متوقع. فقد اعترض سائقو سيارات الأجرة، الصغيرة والكبيرة، حافلة نقل عمومي متجهة إلى المحمدية، احتجاجًا على حدث التدشين. ومنع السائقون الحافلة من الوصول إلى محطة القطار، وهي المحطة النهائية لخط سيرها. وقد تم هذا الاعتراض دون أي أساس قانوني.
وعلى إثر هذا الموقف، تدخلت قوات الأمن لإنهاء الاعتراض وإعادة حركة المرور إلى طبيعتها. عُقد اجتماع بين ممثلي سائقي سيارات الأجرة، والسلطات المحلية في المحمدية، وشركة النقل العمومي، للتوصل إلى حل للنزاع. في غضون ذلك، طالبت نقابات سائقي سيارات الأجرة بتوقف الحافلات أمام كلية العلوم والتقنيات.
أثار الحادث غضبًا واسعًا بين السكان، الذين نددوا بهذا السلوك غير المسؤول، معتبرين إياه تقويضًا لحق المواطنين في التنقل، وتعريضًا لمشروع تنموي اجتماعي واقتصادي طال انتظاره للخطر. وصرح مسؤول محلي منتخب قائلًا: “إن منع الحافلات من دخول المحمدية ليس مجرد عرقلة لخدمة عامة مرخصة وممولة من الدولة، بل هو أيضًا انتهاك لصلاحيات المؤسسات المختصة، وتفضيل لمصالح خاصة ضيقة على حساب المصلحة العامة وكرامة المواطنين”.
من جانبه، أعربت منظمة الائتلاف المغربي لحماية التراث العام والدفاع عن حقوق الإنسان عن استيائها الشديد من تصرفات سائقي سيارات الأجرة، واصفةً إياها بأنها غير مقبولة. وأكدت المنظمة أن “هذا الحصار أدى إلى شلل تام في حركة المرور، ما ترك عشرات العائلات والمواطنين عالقين في المحطة دون أي وسيلة نقل للعودة إلى منازلهم”.
أكدت المنظمة أن هذا الفعل تسبب في توقف حركة المرور تمامًا، مما ترك العديد من العائلات والمواطنين عالقين بلا وسيلة نقل. ويُبرز هذا الحدث مدى تعقيد تحديث الخدمات العامة، حيث تتعارض الحاجة إلى تحسين الخدمات أحيانًا مع مقاومة الجهات الفاعلة التقليدية في هذا القطاع.
وعزت المنظمة هذا الحصار إلى “قرار تعسفي من نقابة سائقي سيارات الأجرة في المحمدية”، ودعت إلى “التحقيق مع جميع المتورطين في هذا الحصار وتعطيل حرية التنقل، فضلاً عن توفير خدمة نقل عامة معتمدة”.
والخلاصة أن المسؤولين في كل من بنسليمان والمحمدية مطالبون باستحضار معطيات تاريخية واجتماعية واقتصادية تتقاطع في حقيقة واحدة وهي ذاك الارتباط الوثيق بين سكان إقليم بنسليمان ومدينة المحمدية الذين يساهمون في اقتصادها بشكل يومي. وهذا ما يدفع المرء للتساؤل: كيف جرى السماح لحافلات الدار البيضاء بالدخول إلى المحمدية عبر شبكة من الخطوط، بينما تم منع حافلات بنسليمان من نفس الشيء، علما بأن الدار البيضاء لا تحتاج إلى المحمدية بالقدر الذي تحتاج المحمدية إلى بنسليمان؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى