أخبار وطنية

الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار يعلنان ميلاد “تحالف اليسار” بالدار البيضاء

الحنبلي عزيز

أعلن الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، خلال ندوة صحفية احتضنتها الدار البيضاء، عن تأسيس إطار سياسي مشترك يحمل اسم “تحالف اليسار”، في خطوة أعادت إلى الواجهة سؤال وحدة اليسار المغربي وقدرته على تجاوز حالة التشتت التنظيمي والسياسي التي طبعت مساره خلال السنوات الأخيرة.

وجاء الإعلان في لقاء صحفي عرف حضوراً إعلامياً لافتاً، حيث ظهرت منصة الندوة محاطة بعدد كبير من ميكروفونات المنابر الوطنية، فيما حملت الشاشة الخلفية عبارة “ندوة صحفية: الإعلان عن تأسيس تحالف اليسار”، إلى جانب شعار يجمع بين رمزية الحزبين، في إشارة إلى محاولة بناء هوية سياسية مشتركة بين “الشمعة” و”الرسالة”.

وأكدت قيادات الحزبين أن هذا التحالف لا ينبغي اختزاله في كونه مجرد ترتيب انتخابي ظرفي، بل هو، حسب ما تم تقديمه خلال الندوة، خيار سياسي واستراتيجي يهدف إلى توحيد الجهود النضالية للقوى اليسارية الديمقراطية والتقدمية، وفتح أفق جديد أمام العمل المشترك، خصوصاً في ظل ما تعرفه الساحة الوطنية من تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وحقوقية.

وفي هذا السياق، شدد عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، على أن اللقاء يشكل محطة رسمية للإعلان عن تحالف سياسي بين الحزبين، مبرزاً أن تجربة العمل المشترك بينهما ليست وليدة اللحظة، بل تمتد إلى سنوات من التنسيق والنقاش والعمل الوحدوي. واعتبر أن الرهان اليوم هو تحويل هذا التقارب إلى مسار منظم ومستمر، قادر على بناء يسار قوي وفاعل ومؤثر في الحياة السياسية.

من جانبه، قدم جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، مضامين التصريح الصحفي المشترك، مؤكداً أن تأسيس “تحالف اليسار” يأتي استجابة للحاجة إلى مواجهة التحديات التي تعمق الفوارق الطبقية والمجالية، وتؤثر على أوضاع المواطنات والمواطنين، خاصة الفئات الهشة والجهات المهمشة. واعتبر أن المرحلة تفرض بناء جبهة سياسية وشعبية قادرة على تقديم بدائل ديمقراطية واجتماعية حقيقية.

ويرتكز الميثاق السياسي المشترك للتحالف، كما تم عرضه خلال الندوة، على الدفاع عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية، وربط ذلك بضرورة الانتقال الديمقراطي باعتباره مدخلاً أساسياً لتحصين الجبهة الداخلية وصيانة كرامة المواطنين. كما يضع التحالف ضمن أولوياته المطالبة بإصلاح دستوري وسياسي عميق، يقوم على فصل حقيقي بين السلط، وتقوية المؤسسات المنتخبة، وضمان انتخابات حرة ونزيهة، واستقلال القضاء.

وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي، يرفع “تحالف اليسار” شعارات محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإرساء دولة القانون، إلى جانب بناء بديل تنموي عادل ومتصالح مع البيئة، يضع العدالة الاجتماعية والمجالية في صلب السياسات العمومية.

كما لم تغب القضايا الحقوقية والنسائية والشبابية عن التصريح المشترك، إذ أكد التحالف التزامه بالدفاع عن المساواة الفعلية، ومناهضة مختلف أشكال التمييز ضد النساء، وفتح المجال أمام الطاقات الشابة للمشاركة السياسية الحقيقية، بدل الاكتفاء بخطابات شكلية حول تجديد النخب.

وعلى المستوى الدولي، جدد التحالف موقفه الرافض لكل أشكال التطبيع، مؤكداً دعمه للقضية الفلسطينية ولكل القضايا الإنسانية العادلة عبر العالم، في انسجام مع مرجعية يسارية تعتبر النضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية معركة وطنية وأممية في الآن ذاته.

ويأتي هذا الإعلان في سياق سياسي خاص، يتسم بقرب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وبعودة النقاش حول جدوى التحالفات الحزبية وقدرتها على إنتاج بدائل حقيقية في مواجهة العزوف السياسي، وضعف الثقة في المؤسسات، وتنامي الانتظارات الاجتماعية. ولذلك، فإن “تحالف اليسار” يجد نفسه أمام اختبار مزدوج: اختبار تحويل الخطاب الوحدوي إلى ممارسة تنظيمية ميدانية، واختبار إقناع المواطنين بأن اليسار قادر على تقديم عرض سياسي واضح، قابل للتنفيذ، ومرتبط بقضاياهم اليومية.

وبين الطموح إلى إعادة بناء قطب يساري ديمقراطي، وصعوبة تجاوز إرث التشتت والتجارب السابقة، يبدو أن الإعلان عن “تحالف اليسار” يشكل بداية مسار سياسي جديد أكثر منه جواباً نهائياً. فنجاح هذه المبادرة سيظل رهيناً بقدرة الحزبين على مأسسة التنسيق، وتوسيع قاعدته الشعبية، وترجمة الشعارات الكبرى إلى برنامج عملي يلامس هموم المغاربة في الشغل، والصحة، والتعليم، والكرامة، والعدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى