مجتمع

فريق العدالة والتنمية بمقاطعة حسان يقاطع دورة يونيو وينتقد ما وصفه بـ“ميزانية الريع والبهرجة”

  أعلن فريق العدالة والتنمية بمجلس مقاطعة حسان بالرباط مقاطعته لدورة يونيو، احتجاجاً على انعقادها تحت إشراف رئيس قال الفريق إنه صدر في حقه حكم قضائي بالعزل، معتبراً أن المشاركة في دورة من هذا النوع “تزكية لوضع غير سليم قانونياً وسياسياً”، وفق ما جاء في بلاغ موجه إلى الرأي العام المحلي.

وأوضح الفريق، في بلاغه، أنه يتابع “بكثير من القلق والاستنكار” مستجدات التدبير الجماعي بالمقاطعة، خاصة في ظل ما وصفه بمحاولة رئاسة المجلس “الهروب إلى الأمام”، رغم فقدانها للأغلبية المسيرة خلال منتصف الولاية الانتدابية، وصدور حكم قضائي عن محكمة الاستئناف يقضي بعزل الرئيس.

وأكد فريق العدالة والتنمية أن قراره مقاطعة دورة يونيو يأتي، حسب تعبيره، رفضاً لمنح “شرعية وهمية” لرئيس يعتبره معزولاً قضائياً، ولم تعد تفصله عن المغادرة الفعلية سوى إجراءات التبليغ الرسمي. واعتبر الفريق أن ترؤس الدورة في هذه الظروف يمثل “تربصاً بالشرعية” ومحاولة لفرض أمر واقع داخل المجلس.

وفي الشق المالي، وجه الفريق انتقادات قوية لمشروع حساب النفقات برسم سنة 2027، معتبراً أنه يعكس “اختلالاً صارخاً” في ترتيب أولويات التدبير المحلي، ويكرس، بحسب البلاغ، توجهاً استهلاكياً يغلب عليه طابع الحفلات والاستقبالات والأنشطة البروتوكولية، على حساب الخدمات المباشرة الموجهة إلى الساكنة.

وسجل البلاغ ارتفاعاً كبيراً في الاعتمادات المخصصة لبند الحفلات والاستقبالات والهدايا والديكور والأنشطة، حيث انتقل المبلغ، وفق معطيات الفريق، من 944 ألفاً و445 درهماً سنة 2024 إلى 3 ملايين و80 ألف درهم كمقترح لسنة 2027، أي بزيادة تفوق 300 في المائة خلال ثلاث سنوات.

كما انتقد الفريق ما وصفه بتحويل المقاطعة إلى “وكالة أعراس”، بعد رفع الاعتمادات المخصصة لاكتراء عتاد الحفلات من 100 ألف درهم سنة 2024 إلى 600 ألف درهم في مقترح سنة 2027، أي بنسبة زيادة بلغت 600 في المائة.

وتوقف البلاغ أيضاً عند بند التحف والهدايا، حيث أشار إلى تخصيص 640 ألف درهم لهذا الغرض سنة 2027، بعدما كان المبلغ في حدود 60 ألف درهم فقط سنة 2024، معتبراً أن هذا الارتفاع يعكس “استخفافاً بهموم المواطنين” في ظل الصعوبات الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة.

كما انتقد الفريق نفقات الإقامة والإطعام التي بلغت، وفق البلاغ، 640 ألف درهم، إضافة إلى تخصيص مليون و100 ألف درهم للأنشطة الثقافية، التي قال الفريق إنها لا تترك أثراً ملموساً على الساكنة ولا يتم الانفتاح فيها بالشكل المطلوب على عموم المواطنين والفاعلين المحليين.

وفي ما يخص نفقات التسيير، أثار فريق العدالة والتنمية ما اعتبره “قفزة فلكية” في بند تسيير الأرشيف، الذي انتقل، حسب البلاغ، من صفر درهم خلال سنتي 2024 و2025، إلى مليون و362 ألفاً و400 درهم سنة 2026، قبل أن يرتفع في مقترح سنة 2027 إلى مليونين و988 ألفاً و443 درهماً.

كما سجل الفريق ارتفاعاً في مستحقات الكهرباء إلى 800 ألف درهم، والماء إلى 700 ألف درهم، معتبراً أن هذه الأرقام تكشف غياب رؤية واضحة لعقلنة الاستهلاك وتفعيل النجاعة الطاقية داخل مرافق المقاطعة. وانتقد كذلك عودة بند اقتناء عتاد وأثاث المكاتب إلى الارتفاع مجدداً، ليبلغ 600 ألف درهم في مشروع سنة 2027.

وخلص الفريق إلى أن تطور الميزانية الإجمالية للمقاطعة من 23 مليوناً و988 ألفاً و900 درهم سنة 2024 إلى 30 مليوناً و926 ألفاً و700 درهم سنة 2027 لم ينعكس، بحسب تقديره، على تطوير البنية التحتية أو تحسين جودة حياة الساكنة، بل استُنزف في ما سماه “آلة التسيير البروتوكولي”.

واعتبر فريق العدالة والتنمية بمجلس مقاطعة حسان أن مشروع ميزانية 2027 هو “مشروع ميزانية ريعية بامتياز”، يفتقد، حسب تعبيره، إلى الحس السياسي والمسؤولية الاقتصادية، مطالباً بمراجعته وإعادة توجيه أموال دافعي الضرائب نحو الأولويات التنموية والاجتماعية الحقيقية للساكنة.

كما دعا الفريق إلى القطع مع ما وصفه بمنطق “البهرجة والوزيعة”، وإلى اعتماد تدبير مالي عقلاني ينسجم مع حاجيات المواطنين ومع التوجهات العامة الداعية إلى ترشيد النفقات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى