الحنبلي عزيز -متابعة
وجه عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقادات لاذعة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، المنعقدة أمس الاثنين، متهماً الحكومة بالمساس بالاستقرار الاجتماعي، وبنقل كلفة الاختلالات إلى المواطن بدل تحمل مسؤوليتها السياسية والتدبيرية.
واعتبر بوانو أن اختيار قطاع التعليم موضوعاً لجلسة المساءلة لم يكن موفقاً، بالنظر، حسب تعبيره، إلى وجود قضايا أكثر إلحاحاً بالنسبة للمغاربة، في مقدمتها تدهور القدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، واختلالات عيد الأضحى، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من المواطنين لم يعش أجواء العيد بسبب الغلاء وقلة العرض.
ودعا رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية رئيس الحكومة إلى تقديم توضيحات بخصوص ما جرى خلال عيد الأضحى، متسائلاً عن نتائج الاجتماعات التي انعقدت بحضور مسؤولين حكوميين ومهنيين وإعلاميين، ومطالباً بالكشف عن حقيقة المعطيات المرتبطة بالإحصاء وتدبير العرض.
وقال بوانو إن الحكومة مطالبة بالشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة، مضيفاً أن انشغالها بالهدر المدرسي لا ينبغي أن يحجب، بحسبه، ما سماه “هدر المال العام، وهدر الفرص أمام الكفاءات، وهدر الثقة بين المواطن والمؤسسات، وهدر الأمل في الإصلاح”.
وفي محور التعليم، انتقد بوانو تجربة “مدارس الريادة”، معتبراً أن بعض الأساتذة يُطلب منهم منح نقط معينة لا تعكس، حسب قوله، التحصيل الحقيقي للتلاميذ. كما اتهم الحكومة بالريادة في “تضارب المصالح والجمع بين المال والسلطة وتحويل المواقع إلى فضاءات لتكريس الامتيازات والمحسوبية والزبونية”.
وتوقف المتحدث عند ملف التعيينات في المناصب العليا، مشيراً إلى أن الحكومة قامت، وفق أرقامه، بحوالي 730 تعييناً، بمعدل سبعة تعيينات أسبوعياً، منتقداً طريقة تدبير بعض هذه التعيينات، ومعتبراً أن آخرها، المتعلق بمنصب مدير الخزينة والمالية الخارجية، تم “خارج القانون”، حسب تعبيره.
كما انتقد بوانو ما وصفه بدعم الحكومة للفئات الأقوى والأوفر حظاً، بدل توجيه الدعم إلى المواطنين الذين يواجهون صعوبات المعيشة وتكاليف التمدرس. واعتبر أن الحكومة تنقل الأزمات من قطاع إلى آخر، حتى أصبحت قطاعات متعددة تعيش على وقع الاحتجاجات، وفي مقدمتها قطاع التعليم.
وبخصوص محاربة الغش في امتحانات البكالوريا، طالب بوانو بالكشف عن الجهة التي استفادت من صفقة المعدات المستعملة في هذا المجال، منتقداً تقديم ارتفاع حالات الغش بنسبة كبيرة كما لو كان إنجازاً، في حين أنه، حسب قوله، “أمر يدعو إلى الخجل لا إلى الافتخار”.
كما أثار رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية ملفات أخرى، من بينها ملف الحبوب، متحدثاً عن وجود اختلالات في السوق، وعن وضعية الفلاحين الذين قال إنهم يُرغمون على البيع بأثمنة بخسة، في مقابل استفادة فئات معينة من الصفقات والدعم.
وختم بوانو مداخلته باتهام رئيس الحكومة وحزبه بعدم احترام الالتزامات داخل الأغلبية، مدعياً وجود محاولات لاستمالة منتخبين وأعضاء من الأغلبية عبر وعود بتسوية بعض الملفات، واصفاً ذلك بأنه “منكر ما بعده منكر”.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق سياسي واجتماعي مطبوع بتصاعد النقاش حول حصيلة الحكومة في ملفات التعليم، الأسعار، الدعم، التعيينات، وتدبير السياسات العمومية، وسط مطالب متزايدة من المعارضة بتفعيل المحاسبة وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.