اقتصاد

البنك العالمي: المغرب سيحافظ على نمو بنسبة تتجاوز 4٪ رغم الاضطرابات العالمية

أحمد رباص ـ تنوير
من المتوقع أن يواصل المغرب إظهار النمو المستدام خلال السنوات المقبلة رغم البيئة الدولية التي تتسم بالشكوك القوية. وهذا ما ينبثق من الطبعة الأخيرة لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الذي نشره البنك الدولي، والذي بنسبة يتوقع زيادة في الناتج المحلي الإجمالي %4.2 في عام 2026، بعد نمو قدر بنحو 4.7% في عام 2025. وبحسب مؤسسة بريتون وودز (Breton Woods)، فإن الاقتصاد المغربي سيواصل دينامياته بعد أن سجل نموا بنسبة 3.8 في عام 2024. وعل المدى المتوسط، سيظل المسار مواتيا مع معدلات نمو متوقعة تبلغ 4.0% في عام 2027 ثم 4.3% في عام 2028، مما يوضح مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات الخارجية
يعتقد البنك الدولي أن المغرب يتمتع بدعامة قوية في السياق الحالي: ارتفاع أسعار الأسمدة في الأسواق الدولية. وباعتباره المصدر الرئيسي للفوسفاط في العالم، وهو مادة خام أساسية في صناعة الاسمدة، فمن المضمون أن يستفيد المغرب من ارتفاع إيرادات صادراته التي تحتفظ على توازناته المالية الحالية.
كما تشير المؤسسة إلى المغرب والأردن كافتصادين من بين الاقتصادات النادرة في المنطقة التي من المرجح أن تستفيد من هذا التطور الإيجابي في سوق الأسمدة
وتؤكد البيانات ربع السنوية الأداء الجيد للنشاط الاقتصادي المغربي في عام 2025. وبعد نمو بنسبة 4.2% في الربع الرابع من عا 2024، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.8% في الربع الأول من عام 2025 ثم بنسبة 5.5% في الربع الثاني، قبل أن ينزل إلى 4.0% و4.1% على التوالي في الربعين الثالث والرابع
وبالنسبة للربع الأول من عام 2026 ، يقدم البنك الدولي تقديرا أوليا بنسبة 5%، وهو مستوى يعكس استمرار الديناميات الاقتصادية القوية
ويعد المغرب من بين الاقتصادات المستوردة للمواد الهيدروكربونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان. وبالنسبة لهذه المجموعة، يتوقع البنك الدولي نموا بنسبة 3.7% في عام 2026، قبل أن يتسارع إلى %3.9 في المتوسط خلال الفترة 2027-2028، مدعوما بالتخفيف المتوقع لأسعار الطاقة وانتعاش السياحة والتجارة، فضلا عن انتعاش التحويلات المالية
وإذا قامت المؤسسة بتعديل طفيف لتوقعاتها للمغرب بمقدار 0.2 نقطة لعام 2026 وبنسبة 0.4 نقطة لعام 2027، فإنها تظل متفائلة بشكل عام بشأن آفاق المملكة. ومع نمو يتجاوز 4% على مدى الأفق المتوقع بأكمله، سيواصل المغرب التطور بوتيرة أعلى من وتيرة العديد من الاقتصادات في المنطقة
كما يعتقد البنك الدولي أن التحسن التدريجي للبيئة الخارجية وتخفيف التوترات في أسواق الطاقة واستمرار الاستثمارات، ينبغي أن يدعموا هذا المسار خلال السنوات المقبلة. ومن شأنهم دعم الاستثمار والتوظيف والذكاء الاصطناعي.
وإلى جانب التوقعات الاقتصادية، يؤكد التقرير على ضرورة تحويل هذا النمو إلى خلق فرص شغل مستدامة. ولتحقيق ذلك يوصي البنك الدولي بزيادة الاستثمارات في رأس المال المادي والبشري والرقمي، مع تعزيز السياسات التي تعزز الإنتاجية.
وتسلط المؤسسة الضوء أيضًا على إمكانات الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن أن يشكل اعتماده على نطاق واسع أداة مهمة لتحسين القدرة التنافسية للاقتصادات الناشئة وتحفيز نمو الإنتاجية.
يؤكد التقرير كذلك على أهمية أطر الموازنة الصارمة والإدارة الفعالة للأموال السيادية من أجل الحفاظ على مرونة المالية العامة في مواجهة التقلبات في أسعار المواد الخام.
وعلى نطاق أوسع، يعتقد البنك الدولي أن تحدي تشغيل العمالة في الاقتصادات الناشئة والنامية يتطلب بيئة أعمال أكثر ملاءمة، قادرة على اجتذاب المزيد من الاستثمارات الخاصة ودعم نمو أكثر شمولا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى