الحنبلي عزيز-متابعة
تتجه أزمة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة نحو مزيد من التصعيد، في ظل رفض هيئات المحامين للتعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين على النص، واتهامها الحكومة بالتراجع عن التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال اللقاءات التشاورية السابقة.
وفي تطور جديد، يستعد عدد من نقباء هيئات المحامين لعقد جموع عامة استثنائية قصد إعلان استقالاتهم من مهامهم، تنفيذاً لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، التي سبق أن لوحت بخطوات تصعيدية احتجاجاً على المسار الذي اتخذه مشروع القانون داخل المؤسسة التشريعية.
وفي هذا السياق، يرتقب أن تعقد هيئة المحامين بوجدة، يوم الجمعة 26 يونيو، لقاءً بنادي المحامين بالمدينة، بحضور النقيب عبد الحفيظ بوشنتوف وأعضاء الهيئة، لإخبارهم بقرار تقديم استقالته.
ووفق المعطيات المتداولة، فقد وجه نقيب هيئة وجدة إعلاناً إلى المحامين المنتمين إلى الهيئة، دعاهم فيه إلى حضور اللقاء المقرر في الساعة الرابعة بعد الزوال، وذلك في إطار تنفيذ مضمون البيان الصادر عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب بتاريخ 15 ماي الماضي.
ويأتي هذا التصعيد رغم تدخل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في وقت سابق، لمحاولة تقريب وجهات النظر بين جمعية هيئات المحامين ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، قبل إحالة مشروع القانون على البرلمان.
غير أن جمعية هيئات المحامين اعتبرت أن التعديلات التي أُدخلت على المشروع جاءت «تراجعية» ومتناقضة مع ما تم الاتفاق بشأنه خلال المشاورات مع الحكومة، ما أعاد التوتر إلى العلاقة بين الطرفين وفتح الباب أمام موجة جديدة من الاحتجاجات المهنية.
وشملت التعديلات التي صادق عليها مجلس المستشارين عدداً من القضايا المرتبطة بتنظيم المهنة، من بينها رفع سن الولوج إليها، وإدماج خريجي الشريعة، والتصريح بحالات التنافي، وتسقيف واجبات الانخراط، فضلاً عن إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات.
وتعد الأزمة الحالية من أكثر الأزمات حدة التي يعرفها قطاع المحاماة، بعدما أدى الخلاف بين المهنيين ووزارة العدل إلى توقيف المحامين خدماتهم المهنية أكثر من مرة خلال سنة واحدة، إلى جانب تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية.
ويحذر مهنيون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر بصورة مباشرة في حقوق المتقاضين، خصوصاً الفئات التي لا تتوفر على موارد كافية لتحمل تكاليف التقاضي والاستفادة من الدفاع، وفقاً للمقتضيات الدستورية المتعلقة بمجانية التقاضي في الحالات التي يحددها القانون.
وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد أعلنت، في بيان تصعيدي صادر بتاريخ 15 ماي، عزم نقباء الهيئات السبع عشرة عقد جموع عامة استثنائية لتقديم استقالاتهم الجماعية، إلى جانب الامتناع عن تنظيم الانتخابات المهنية مستقبلاً.
واتهم البيان وزير العدل بالمساس بثوابت المهنة ومؤسساتها، معلناً خوض ما وصفه بـ«معركة نضالية» دفاعاً عن استقلالية المحاماة وحصانتها.
كما قرر مكتب الجمعية الإبقاء على اجتماعاته مفتوحة، والاستعداد للإعلان عن خطوات احتجاجية إضافية، وسط مخاوف من أن يؤدي تنفيذ الاستقالات الجماعية وتعليق عدد من الخدمات المهنية إلى شلل داخل المحاكم المغربية.
وفي المقابل، لا تزال الأزمة مفتوحة على مختلف الاحتمالات، في انتظار تدخل حكومي أو استئناف الحوار بين وزارة العدل وممثلي المحامين، بما يتيح التوصل إلى صيغة توافقية تضمن إصلاح المهنة وتحافظ، في الوقت نفسه، على استقلاليتها وحقوق المتقاضين.