أخر الاخبار

وقفة وطنية للمحامين أمام البرلمان.. رسائل قوية دفاعًا عن استقلالية المهنة وتحصين مكتسبات العدالة

متابعة سعيد حمان

احتضن محيط مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، وقفة احتجاجية وطنية حاشدة شارك فيها مئات المحاميات والمحامين المنتمين إلى مختلف هيئات المحامين بالمملكة، في مشهد جسد حجم التعبئة داخل أسرة الدفاع، ورسخ قناعة راسخة لدى الجسم المهني بأن استقلالية المحاماة ليست امتيازًا لفئة مهنية، بل ضمانة أساسية لتحقيق العدالة وصيانة الحقوق والحريات.وشهدت الوقفة حضورًا مكثفًا للمحامين مرتدين بذلتهم السوداء، رافعين لافتات وشعارات تؤكد رفضهم لكل ما يعتبرونه مساسًا باستقلالية المهنة، من بينها شعار: “لا للمساس باستقلالية المحاماة”، إلى جانب شعارات أخرى تدعو إلى تحصين المكتسبات والحفاظ على المكانة الدستورية للمحامي باعتباره شريكًا أساسيًا في منظومة العدالة.وعكست الصور الملتقطة من قلب الوقفة أجواءً اتسمت بالانضباط والمسؤولية، حيث اصطف المحتجون أمام البرلمان في رسالة رمزية موجهة إلى مختلف المؤسسات، مفادها أن أي إصلاح يهم قطاع العدالة ينبغي أن يتم وفق مقاربة تشاركية تحترم المؤسسات المهنية، وتأخذ بعين الاعتبار دور المحامي في حماية الحقوق والدفاع عن سيادة القانون.ورفع المشاركون كذلك صورة لأحد المحامين، في مشهد حمل أبعادًا تضامنية، مؤكدين أن وحدة الجسم المهني تبقى من أهم ركائز الدفاع عن استقلالية المهنة، وأن المحاماة عبر تاريخها كانت دائمًا في طليعة المدافعين عن الحريات العامة وحقوق الإنسان.وأكد عدد من المشاركين أن الوقفة لا تستهدف تعطيل مسار الإصلاح، وإنما تهدف إلى التنبيه إلى أهمية الحفاظ على الضمانات القانونية والمؤسساتية التي تؤطر ممارسة مهنة المحاماة، باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية لتحقيق المحاكمة العادلة، وضمان حق المواطنين في الدفاع.ويرى المحتجون أن أي تعديل يطال المهنة يجب أن يكون ثمرة حوار مؤسساتي جاد ومسؤول، يشارك فيه جميع الفاعلين، بعيدًا عن المقاربات الأحادية، بما يضمن تطوير منظومة العدالة دون المساس باستقلالية الدفاع أو إضعاف الضمانات المخولة للمحامي أثناء ممارسته لمهامه.وتأتي هذه الوقفة في سياق نقاش وطني متواصل حول مستقبل مهنة المحاماة والتحديات التي تواجهها، سواء على المستوى التشريعي أو المهني، حيث يؤكد المحامون أن الإصلاح الحقيقي لا يقاس فقط بتغيير النصوص القانونية، بل بمدى تعزيز استقلالية المؤسسات، وترسيخ الثقة في القضاء، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتقاضين.ويعتبر متابعون أن حضور هذا العدد الكبير من المحامين أمام المؤسسة التشريعية يعكس حجم الانشغال الذي تعيشه المهنة، ويؤكد أن الحوار يبقى السبيل الأمثل لتجاوز مختلف الإشكالات، بما يحفظ هيبة العدالة ويصون الحقوق الدستورية للمواطنين.وتبقى مهنة المحاماة، بحكم دورها التاريخي والدستوري، إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، إذ لا يمكن الحديث عن عدالة مستقلة دون دفاع مستقل، ولا عن محاكمة عادلة دون محام يمارس مهامه في إطار من الحرية والاستقلال والضمانات القانونية الكاملة.واختتم المشاركون وقفتهم بالتأكيد على استمرار التعبئة والدفاع عن مطالبهم بالوسائل القانونية والمؤسساتية، مع التشبث بالحوار المسؤول، بما يخدم مصلحة العدالة، ويحافظ على مكانة المحاماة المغربية كأحد الأعمدة الرئيسية لبناء دولة المؤسسات والقانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى