رياضة
قالوا لوالديه: “قد لا يمشي أبداً”.. كيف هزم إسماعيل الصيباري إعاقته ليصبح نجماً في سماء أسود الأطلس؟

اسمهان شرقي
هناك قصص في كرة القدم تُقاس بعدد الأهداف والألقاب، وأخرى تُقاس بحجم الألم الذي سبق لحظة الانتصار. وقصة الدولي المغربي إسماعيل الصيباري تنتمي إلى النوع الثاني؛ قصة طفل بدأ معركته مع الحياة قبل أن يركل أول كرة.
حين أبصر الصيباري النور، لم يكن أحد يتوقع أن يصبح يوماً أحد أبرز نجوم المنتخب المغربي. فقد وُلد بتشوّه خلقي في القدمين جعله عاجزاً عن الوقوف أو المشي بشكل طبيعي، إلى درجة أن الأطباء أخبروا والديه بأن احتمال عدم قدرته على المشي يظل وارداً. كان ذلك الخبر صدمة قاسية لعائلة كانت تحلم فقط بأن ترى طفلها يخطو خطواته الأولى، لا أن يصبح لاعباً يملأ الملاعب تألقاً.
لكن والدته رفضت الاستسلام لهذا التشخيص. تنقلت به بين جلسات العلاج، وحرصت على استخدام جهاز تقويم خاص ساعد على تصحيح وضعية قدميه تدريجياً. لأكثر من عام عاش الطفل الصغير بين الألم والأمل، قبل أن يحقق أول انتصار في حياته: أن يقف على قدميه ثم يمشي. كان ذلك الإنجاز بالنسبة لعائلته أهم من أي لقب كروي قد يحققه مستقبلاً.
وما إن تجاوز تلك المحنة حتى وجد في كرة القدم ملاذه وحلمه الكبير. أصبح الطفل الذي كافح من أجل المشي يركض لساعات خلف الكرة، وكأن كل خطوة حُرم منها في طفولته أراد أن يعوضها فوق المستطيل الأخضر.
غير أن الطريق لم يكن سهلاً بعد ذلك. فخلال تكوينه في بلجيكا، استغنى عنه أحد الأندية بدعوى زيادة وزنه، وهي ضربة جديدة كان من الممكن أن تنهي حلمه. لكنه تعامل معها باعتبارها دافعاً إضافياً للعمل والاجتهاد، حتى شق طريقه نحو نادي بي إس في آيندهوفن، حيث فرض نفسه واحداً من أبرز نجوم الدوري الهولندي.
ومع المنتخب المغربي، تحولت قصة الصيباري إلى مصدر إلهام لجيل كامل. ففي كل مباراة يخوضها بقميص “أسود الأطلس”، لا يرى الجمهور مجرد لاعب موهوب، بل يرى الطفل الذي تحدى تشخيص الأطباء، وهزم الألم بالإرادة، وأثبت أن المستحيل قد يصبح حقيقة عندما يقترن الحلم بالعزيمة.



