رياضة
المنتخب المغربي أمام اختبار تاريخي ضد فرنسا..بوابته نحو النهائي

الحنبلي عزيز
أسدل الستار على منافسات دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعد جولة مثيرة حبست أنفاس الجماهير، وحملت الكثير من الندية والمفاجآت، لتتحدد هوية المنتخبات الثمانية التي ستواصل سباقها نحو اللقب العالمي.
ومع نهاية هذا الدور، دخلت المنتخبات المتأهلة في يوم راحة قبل انطلاق مواجهات ربع النهائي، الذي يعد من أقوى مراحل البطولة وأكثرها ترقبا، بعدما أصبحت كل مباراة بمثابة نهائي مبكر، حيث لا مجال للأخطاء ولا فرصة للتعويض.
وضمنت ثمانية منتخبات حضورها في ربع النهائي، وهي: المغرب، فرنسا، إسبانيا، بلجيكا، النرويج، إنجلترا، الأرجنتين، وسويسرا، في مشهد كروي يعكس قوة المنافسة وتنوع المدارس الكروية الحاضرة في هذه النسخة.
وتتجه الأنظار، الخميس 9 يوليو، إلى ملعب جيليت ستاديوم، الذي سيحتضن واحدة من أبرز مباريات هذا الدور، حين يلتقي المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي، ابتداء من الساعة التاسعة مساء، في مواجهة تحمل الكثير من الرمزية والطموح والتحدي.
وبعد 56 مباراة في البطولة، لم يتبق سوى ثمانية منتخبات تفصلها خطوات قليلة عن بلوغ المربع الذهبي، حيث بات كل منتخب مطالبا بخوض أربع مباريات فقط نحو المجد العالمي، بداية من ربع النهائي، مرورا بنصف النهائي، وصولا إلى النهائي الحاسم.
المغرب ممثل العرب وإفريقيا أمام تحدي الديوك
يدخل المنتخب المغربي هذه المواجهة بحمل ثقيل وآمال واسعة، باعتباره الممثل الوحيد المتبقي للكرة العربية والإفريقية في كأس العالم، ما يجعل الأنظار موجهة بقوة إلى “أسود الأطلس”، الذين يسعون إلى كتابة فصل جديد من التاريخ الكروي المغربي والعربي والإفريقي.
وسيكون المنتخب المغربي أمام اختبار كبير ضد منتخب فرنسا، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، والمدجج بعدد من النجوم في مختلف الخطوط، وفي مقدمتهم كيليان مبابي، الذي يشكل أحد أهم مفاتيح القوة الهجومية للمنتخب الفرنسي.
ورغم أن القراءات الفنية تمنح الأفضلية النظرية للمنتخب الفرنسي، بحكم التجربة والقيمة الفردية للاعبيه، فإن المنتخب المغربي أثبت في أكثر من مناسبة قدرته على مواجهة المنتخبات الكبرى، بفضل انضباطه التكتيكي، وصلابة خطه الدفاعي، وروحه القتالية العالية.
وتشير بعض التقديرات الفنية إلى أن حظوظ المغرب في الفوز تبدو أ قرب من الناحية الرقمية لفرنسا ، في حين تبقى إمكانية التعادل والذهاب إلى الأشواط الإضافية . غير أن لغة الأرقام لا تحسم مباريات بهذا الحجم، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواجهة إقصائية مفتوحة على كل الاحتمالات، بين منتخب فرنسي يبحث عن تأكيد سطوته، ومنتخب مغربي يراهن على الصمود والانضباط واستثمار التفاصيل الصغيرة.
صلابة دفاعية مغربية وجاهزية شادي رياض
من أبرز نقاط قوة المنتخب المغربي في هذه المواجهة المرتقبة، التنظيم الدفاعي المحكم الذي أظهره خلال مشواره في البطولة. فقد نجح “أسود الأطلس” في بناء خط خلفي متماسك، قادر على امتصاص الضغط، وإغلاق المساحات، وحرمان الخصوم من اللعب بحرية قرب منطقة الجزاء.
وتعززت المعنويات المغربية بالأنباء الإيجابية حول جاهزية المدافع شادي رياض، ما يمنح الطاقم التقني هامشا إضافيا في تدبير المواجهة، خصوصا أمام منتخب يمتلك سرعة كبيرة في التحول الهجومي، وقدرة على استغلال أنصاف الفرص.
ومن المنتظر أن يعتمد المدرب محمد وهبي على مقاربة تكتيكية متوازنة، تقوم على الحذر الدفاعي، والضغط الذكي، والانتقال السريع نحو الهجوم، مع محاولة استثمار الكرات الثابتة والهجمات المرتدة التي قد تشكل السلاح الأكثر فعالية أمام المنتخب الفرنسي.
ثلاثة سيناريوهات محتملة لقمة المغرب وفرنسا
تبدو المواجهة بين المغرب وفرنسا مفتوحة على عدة احتمالات، بالنظر إلى قوة المنتخبين وطبيعة الأدوار الإقصائية. ويمكن تلخيص أبرز السيناريوهات الفنية المنتظرة في ثلاثة مسارات رئيسية.
سيناريو المرتدة القاتلة والانضباط المغربي
يقوم هذا السيناريو على نجاح المنتخب المغربي في إغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب فرنسا، خصوصا كيليان مبابي، مع فرض رقابة صارمة على الأجنحة وخط الوسط.
وفي حال تمكن “أسود الأطلس” من امتصاص الضغط الفرنسي خلال الشوط الأول، فقد يتحول مرور الوقت إلى عامل ضغط نفسي على الديوك، ما قد يدفعهم إلى التقدم وترك مساحات في الخلف.
عندها قد يستغل المنتخب المغربي سرعة لاعبيه في الأطراف، أو يقتنص كرة ثابتة حاسمة، من أجل خطف هدف قد يغير مسار المباراة ويمنح الأسود فوزا ثمينا بنتيجة ضيقة.
سيناريو الضغط المبكر وخبرة المنتخب الفرنسي
أما السيناريو الثاني، فيقوم على نجاح المنتخب الفرنسي في فرض إيقاع قوي منذ الدقائق الأولى، والبحث عن هدف مبكر يربك الحسابات المغربية.
وفي حال سجلت فرنسا مبكرا، سيكون المنتخب المغربي مجبرا على الخروج من مناطقه والتقدم أكثر نحو الهجوم، وهو ما قد يفتح مساحات خطيرة أمام السرعة الفرنسية، خصوصا في التحولات الهجومية.
هذا السيناريو قد يمنح المنتخب الفرنسي أفضلية واضحة، وقد يدفع المباراة نحو نتيجة مثل 2-0 أو 2-1، إذا نجح رفاق مبابي في استغلال المساحات وتعزيز تقدمهم.
سيناريو الأشواط الإضافية وركلات الترجيح
السيناريو الثالث يتمثل في مباراة مغلقة تكتيكيا، يطغى عليها الحذر الشديد من الجانبين. فرنسا قد تتحفظ خوفا من المرتدات المغربية، والمغرب قد يرفض المجازفة بفتح الملعب أمام خصم يمتلك حلولا فردية كثيرة.
في هذه الحالة، قد ينحصر اللعب في وسط الميدان، مع صراع بدني قوي وندرة في الفرص الحقيقية، لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل السلبي أو الإيجابي، قبل أن تمتد المواجهة إلى الأشواط الإضافية وربما ركلات الترجيح.
وفي هذا المسار، قد تلعب التفاصيل النفسية دورا حاسما، خصوصا هدوء اللاعبين أمام المرمى، وتركيز الحراس، وقدرة كل منتخب على تحمل ضغط اللحظة.
حكم أرجنتيني لقمة تحمل ذكريات مونديالية
ومن بين التفاصيل اللافتة، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم أسند إدارة هذه القمة إلى طاقم تحكيم أرجنتيني بقيادة الحكم فاكوندو تيلو، وهو الاسم الذي يعيد إلى الأذهان ذكرى خاصة لدى الجماهير المغربية، بعدما سبق له أن أدار مباراة المغرب والبرتغال في مونديال قطر 2022، والتي انتهت بتأهل تاريخي لأسود الأطلس إلى نصف النهائي.
ويمنح هذا المعطى بعدا رمزيا إضافيا للمواجهة، وإن كانت مباراة ربع نهائي كأس العالم 2026 تختلف في ظروفها ومعطياتها وسياقها عن تلك المواجهة التاريخية، فإن الجماهير المغربية تتمنى أن تحمل صافرة الحكم الأرجنتيني فألا حسنا جديدا للمنتخب الوطني.
ربع نهائي مفتوح على كل الاحتمالات
مع بلوغ البطولة هذه المرحلة المتقدمة، لم يعد الحديث مقتصرا على الأسماء الكبرى أو الترشيحات المسبقة، بل أصبح الحسم مرتبطا بالتفاصيل الصغيرة: خطأ دفاعي، كرة ثابتة، قرار تحكيمي، تألق حارس، أو لحظة إبداع فردي.
وبين فرنسا الباحثة عن تأكيد مكانتها بين كبار العالم، والمغرب الطامح إلى مواصلة كتابة التاريخ، تبدو المواجهة واحدة من أكثر مباريات ربع النهائي إثارة وترقبا.
السؤال الذي يفرض نفسه قبل صافرة البداية: هل يواصل “أسود الأطلس” حلمهم العالمي ويعبرون محطة فرنسا؟ أم ينجح “الديوك” في فرض خبرتهم وقطع الطريق أمام مغامرة مغربية جديدة؟
غدا تبدأ معركة ربع النهائي، ومعها تبدأ مرحلة الحقيقة في كأس العالم 2026.


