اخبار جهوية

غرق طفل ببركة للمياه العادمة ببرشيد يثير غضباً حقوقياً ومطالب بفتح تحقيق

الحنبلي عزيز -برشيد

اهتزت مدينة برشيد على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة، إثر مصرع طفل لم يتجاوز ربيعه الحادي عشر غرقاً داخل بركة للمياه العادمة بتجزئة “منازلنا”، بمنطقة عرصة الشاوية، في حادث مأساوي أعاد إلى الواجهة أسئلة السلامة العمومية، ومسؤولية الجهات المعنية في حماية الأطفال من الأخطار المحيطة بالأحياء السكنية.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن الطفل الضحية كان يبحث، تحت وطأة حرارة الصيف، عن متنفس يخفف عنه قسوة الأجواء، قبل أن تقوده الظروف إلى الاقتراب من بركة ملوثة وغير مؤمنة، لينتهي الأمر بفاجعة خلفت حزناً عميقاً وسط أسرته وساكنة المنطقة. ولم يكن الحادث، في نظر عدد من المتابعين والفاعلين الحقوقيين، مجرد واقعة معزولة، بل مؤشراً على وضع اجتماعي وخدماتي مقلق تعيشه عدد من أحياء المدينة ومحيطها.

وتطرح هذه المأساة سؤالاً مباشراً حول استمرار وجود برك ومستنقعات عشوائية للمياه العادمة بالقرب من تجمعات سكنية آهلة بالسكان، دون تسييج أو علامات تحذيرية أو تدخلات وقائية تحول دون تحولها إلى “مصائد موت” تهدد حياة الأطفال. كما تفتح النقاش حول مدى حضور شروط السلامة داخل المجال الحضري، خاصة في المناطق التي تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً دون أن يواكبه تجهيز كافٍ بالبنيات الضرورية والمرافق العمومية.

وتزداد خطورة الوضع خلال فصل الصيف، حيث يجد كثير من الأطفال أنفسهم في الشارع، في غياب فضاءات آمنة للعب والترفيه، وندرة المسابح العمومية المجانية أو ذات الأسعار المناسبة. كما يشتكي عدد من السكان من ضعف المتنفسات الموجهة للطفولة، ومن محدودية البرامج التربوية والترفيهية خلال العطلة المدرسية، ما يدفع الأطفال إلى البحث عن بدائل عشوائية قد تكون محفوفة بالمخاطر.

وفي هذا السياق، يرى فاعلون محليون أن غياب مسابح بلدية مفتوحة في وجه أطفال الأسر المعوزة، وضعف خدمات النقل نحو الشواطئ القريبة، وتراجع فضاءات التخييم والاصطياف، كلها عوامل تجعل أطفال المدينة أكثر عرضة للمخاطر. فالعطلة الصيفية، التي يفترض أن تكون زمناً للراحة والتعلم والترفيه، تتحول بالنسبة إلى فئات واسعة إلى فترة فراغ قاسٍ، في أحياء تفتقر إلى المرافق والتأطير والبدائل الآمنة.

وتعيد هذه الفاجعة كذلك إلى الواجهة النقاش حول مخيم سيدي رحال، الذي كان يشكل، بحسب فعاليات محلية، متنفساً مهماً لأطفال الإقليم، قبل أن يتم هدمه وإغلاق هذا الباب أمام عدد من الأطفال الذين كانوا يستفيدون من حقهم في التخييم والاصطياف. كما يطرح الموضوع مسؤولية المجالس المنتخبة والجماعات الترابية في دعم الجمعيات المهتمة بالطفولة والتخييم والتنشيط التربوي، وتوفير برامج صيفية قريبة من السكان، بدل ترك الأطفال في مواجهة الشارع والفراغ والمخاطر.

ولم تقف ردود الفعل عند حدود الحزن، بل تحولت إلى مطالب واضحة بفتح تحقيق عاجل ونزيه لتحديد ظروف وملابسات الحادث، ومعرفة الجهات المسؤولة عن بقاء هذه البركة في وضعية غير آمنة، وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حال ثبوت أي تقصير. كما دعا متابعون إلى التدخل الفوري من أجل جرد جميع البرك والمستنقعات والمجاري العشوائية القريبة من التجمعات السكنية، والعمل على تسييجها أو ردمها، حماية لأرواح الأطفال والسكان.

وتؤكد هذه الواقعة أن حماية الطفولة لا تقتصر على الخطاب أو البرامج الموسمية، بل تتطلب سياسة عمومية محلية واضحة، تضع سلامة الطفل وكرامته في قلب الأولويات. فالحق في الحياة، والحق في الأمان الشخصي، والحق في اللعب والترفيه، ليست امتيازات ظرفية، بل حقوق أساسية تضمنها الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل التي صادق عليها المغرب، وتلزم مختلف المؤسسات بتوفير بيئة آمنة للأطفال.

ومن شأن هذه الفاجعة أن تدفع السلطات المحلية والإقليمية، والجماعات الترابية، والقطاعات المعنية بالشباب والطفولة، إلى مراجعة واقع المرافق العمومية الموجهة للأطفال بإقليم برشيد، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير مسابح بلدية، ومخيمات حضرية وقرب، وبرامج ترفيهية مؤطرة، وخطوط نقل اقتصادية نحو الشواطئ خلال فصل الصيف. كما أن دعم الجمعيات التربوية والجمعيات المهتمة بالتخييم يجب أن يتحول إلى سياسة مستمرة، لا إلى مبادرات محدودة لا تستجيب لحجم الحاجيات.

وفي ختام هذه الواقعة المؤلمة، عبر الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببرشيد عن تضامنه المطلق والمبدئي مع أسرة الطفل الضحية في هذا المصاب الجلل، مقدماً تعازيه الحارة لعائلته. كما طالبت الجمعية بفتح تحقيق عاجل ونزيه لتحديد المسؤوليات، وبالتدخل الفوري لتسييج وردم جميع البرك والمستنقعات المائية والمجاري العشوائية القريبة من الأحياء السكنية.

ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببرشيد أيضاً إلى إحداث مخيم جديد يعوض مخيم سيدي رحال، والرفع الفوري من عدد المقاعد المخصصة لأطفال الإقليم في المخيمات الصيفية، وتنظيم مخيمات حضرية وقرب داخل نفوذ الإقليم، إضافة إلى توفير مسابح بلدية عمومية ومجانية، وخطوط نقل مباشرة واقتصادية نحو الشواطئ المجاورة. وشددت الجمعية على أن الطفولة ببرشيد تستحق بيئة آمنة تضمن كرامتها وحقها في الحياة واللعب والترفيه، مؤكدة أنها لن تتوانى عن الدفاع عن هذه الحقوق بكل الوسائل النضالية المشروعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى