الحنبلي عزيز -متابعة
فارق الحياة، صباح اليوم، المناضل والفاعل الحقوقي والجمعوي عبد الكريم المسعودي، عن عمر ناهز 77 سنة، بعد معاناة مع مرض عضال لم ينفع معه العلاج.
وُلد الراحل سنة 1949 بمدينة فجيج، في أسرة عريقة متواضعة ومحترمة، ونشأ في بيئة مشبعة بالقيم النضالية والأفكار التقدمية، وهو ما أسهم في تشكيل وعيه السياسي والحقوقي منذ سنوات شبابه.
ومع انتقاله إلى فرنسا خلال سبعينيات القرن الماضي، انخرط عبد الكريم المسعودي في العمل النقابي والجمعوي والسياسي، وشارك في عدد من النضالات الاجتماعية والمطلبية التي عرفتها الساحة الفرنسية، من خلال نشاطه في صفوف الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للشغل.
وعلى المستوى السياسي، انخرط الراحل في صفوف منظمة «23 مارس» خلال سنوات الجمر والرصاص، قبل أن ينضم، عقب الانشقاق الذي عرفته المنظمة بداية ثمانينيات القرن الماضي، إلى الجناح الرافض للعمل العلني داخل المغرب.
وواصل مسيرته النضالية في إطار «الاختيار الثوري»، الذي توحد لاحقاً مع حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، قبل أن يصبح الأخير جزءاً من فيدرالية اليسار الديمقراطي.
وفي مجال الهجرة، كان عبد الكريم المسعودي من أبرز الفاعلين داخل جمعية المغاربة بفرنسا، حيث تولى رئاستها خلال تسعينيات القرن الماضي، كما مثلها في مجلس جمعيات الهجرة بفرنسا، الذي كان يضم عدداً من الجمعيات المغاربية والإفريقية والتركية والإيبيرية.
ولم يقتصر نشاط الراحل على العمل الجمعوي المرتبط بقضايا الهجرة، بل امتد إلى الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات، إذ انخرط في حركة المغتربين واللاجئين السياسيين المغاربة «الريبوم»، ثم في المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، الذي واصل العمل على الملفات التي حملتها الحركة.
كما ناضل في صفوف جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب، وساند مختلف الحركات والتجمعات المدافعة عن كرامة الإنسان وحرية الشعوب والديمقراطية في العالم.
وبرحيل عبد الكريم المسعودي، تفقد الحركة الحقوقية والديمقراطية واحداً من مناضليها الأوفياء، الذين كرسوا حياتهم للدفاع عن العدالة والحرية وحقوق المهاجرين وكرامة الإنسان.
وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم مكتب المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف بفرنسا بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أسرة الراحل الصغيرة والكبيرة، وإلى أصدقائه ورفاقه ومعارفه، راجياً للجميع الصبر والسلوان.
وداعاً رفيقنا عبد الكريم المسعودي، ستظل سيرتك النضالية ووفاؤك للقيم التي آمنت بها حاضرين في ذاكرة رفاقك وكل من عرفك.