أعلنت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم توصلها بمراسلة رسمية من الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن مبادرة «FIFA Forward Enterprise»، في إطار مشاورات واسعة تشمل الاتحادات الوطنية الأعضاء ومجلس «فيفا». وقرر رئيس الكاف، باتريس موتسيبي، عقد اجتماع للجنة التنفيذية خلال الأسبوع المقبل لدراسة المشروع وتقييم آثاره المحتملة على كرة القدم الإفريقية.
ويقوم المشروع على إنشاء شركة جديدة مملوكة وخاضعة لسيطرة «فيفا»، تتولى تجميع الأنشطة التجارية والتنظيمية الكبرى تحت مظلة واحدة، بما يشمل حقوق البث التلفزيوني، وعقود الرعاية، وبيع التذاكر، والتراخيص التجارية، إلى جانب التنفيذ التشغيلي لبطولات الرجال والسيدات والشباب. وتؤكد «فيفا» أنها ستحتفظ وحدها بسلطة اتخاذ القرارات الرياضية والتنظيمية، بما فيها إدارة المسابقات وجدول المباريات والحوكمة الكروية.
وبحسب التصور المقترح، تعتزم «فيفا» فتح حصة أقلية غير مسيطرة من الشركة أمام مستثمرين على المدى الطويل، بهدف جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار، اعتماداً على تقييم أولي للشركة يبلغ نحو 20 مليار دولار. وتشدد الهيئة الدولية على أنها ستظل صاحبة القرار النهائي، وأن المستثمرين لن يحصلوا على سلطة بشأن القوانين أو البطولات أو المسائل الرياضية.
ويستهدف المشروع رفع التمويل الموجه إلى تطوير كرة القدم عالمياً إلى أكثر من 10 مليارات دولار. وتقترح «فيفا» زيادة المبلغ المخصص لكل اتحاد عضو من 8 ملايين دولار حالياً إلى 20 مليون دولار خلال دورة 2027-2030، ثم إلى 22 مليوناً في دورة 2031-2034 و24 مليوناً في دورة 2035-2038. كما يتضمن المشروع برنامجاً استثنائياً اختيارياً يمكن أن يوفر لكل اتحاد ما يصل إلى 20 مليون دولار إضافية لتمويل مشاريع عاجلة أو استراتيجية.
ويمكن توجيه هذه الموارد إلى بناء الملاعب ومراكز التكوين والأكاديميات، وتطوير كرة القدم النسوية والفئات الصغرى، وتكوين المدربين والحكام، ودعم المنتخبات الوطنية والمسابقات المحلية وكرة القدم للهواة. وتؤكد «فيفا» أن جميع المنافع الصافية التي تحققها الشركة الجديدة ستعاد استثماراتها في تطوير اللعبة بمختلف القارات.
وبالنسبة إلى إفريقيا، قد يتيح المشروع للاتحادات الوطنية موارد أكبر لتأهيل البنيات التحتية وتحسين الحكامة وتطوير البطولات المحلية، خصوصاً في البلدان التي ما تزال تعاني ضعف الملاعب ومراكز التكوين والإمكانات التقنية. غير أن الكاف لم تعلن بعد موقفاً نهائياً، واكتفت بدعوة اتحاداتها الأعضاء إلى دراسة المقترح والمشاركة في المشاورات وفق قوانين «فيفا» و«الكاف».
ولا يزال إنشاء الشركة رهيناً بموافقة أغلبية الاتحادات الأعضاء والحصول على المصادقات الضرورية من مجلس «فيفا». ومن المنتظر أن تركز المناقشات المقبلة على هوية المستثمرين، وحدود مشاركتهم، وآليات الرقابة والشفافية، وضمان ألا يؤدي دخول رأس المال الخاص إلى التأثير في استقلال القرار الرياضي أو في توزيع العائدات بين الاتحادات.
ويضع المشروع كرة القدم العالمية أمام تحول مالي وتنظيمي كبير؛ فهو يعد بزيادة غير مسبوقة في تمويل التنمية، لكنه يفتح في المقابل نقاشاً حساساً حول إدخال المستثمرين إلى قلب الأنشطة التجارية للاتحاد الدولي، ومدى قدرة «فيفا» على تحقيق التوازن بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على الطبيعة الرياضية والمؤسساتية للعبة.