تنوير -متابعة
اعتبرت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب أن موجة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة لا تمثل مجرد حادث مرتبط بالهجرة غير النظامية، بل تكشف عن أزمة اجتماعية وحقوقية وتنموية عميقة دفعت آلاف الشباب والأسر والقاصرين إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن مستقبل أفضل.
وقالت الجمعية، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي في باريس بتاريخ فاتح غشت 2026، إن مشاهد العبور الجماعي وما رافقها من خسائر بشرية ومعاناة إنسانية تشكل مأساة استثنائية، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا وتضامنها مع العائلات التي لا تزال تنتظر أخباراً عن أقاربها.
وربط البلاغ ما جرى بتفاقم البطالة والهشاشة وارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى جانب تراجع الخدمات العمومية وتقييد الحريات العامة وإضعاف دولة القانون.
وأكدت الجمعية أن إقدام الشباب، ومن بينهم قاصرون، على المجازفة بحياتهم يعكس فقداناً عميقاً للأمل، مشددة على أن نجاح أي نموذج تنموي ينبغي أن يقاس بمدى ضمانه الفعلي للحق في الشغل والتعليم والصحة والسكن والعيش الكريم، لا بالمؤشرات الاقتصادية وحدها.
كما اعتبرت أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تشديد المقاربة الأمنية أو تقييد الحريات، بل يتطلب ترسيخ دولة الحق والقانون، وضمان استقلال القضاء والفصل بين السلط ومحاربة الفساد واحترام الحقوق الأساسية.
ودعت الجمعية إلى إعادة توجيه السياسات الاقتصادية والاجتماعية بما يقلص الفوارق ويستجيب للحاجات الأساسية للمواطنين، كما طالبت بإقرار عفو عام عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والأشخاص الموجودين في المنفى لأسباب سياسية.
وختمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على استمرارها في الدفاع عن مختلف الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، معتبرة أن معالجة أسباب الهجرة واليأس تستدعي وضع حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية في صلب الخيارات العمومية.