مجتمع

الهيئة المغربية لحقوق الإنسان تطالب بتحقيق مستقل في أحداث الهجرة الجماعية بالفنيدق

تنوير -متابعة 

عبّرت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها واستنكارها الشديدين إزاء أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة الفنيدق يوم 30 يوليوز 2026، وما رافقها من مخاطر هددت حياة وسلامة آلاف الشباب والقاصرين.

وقالت الهيئة، في بيان، إن ما وقع لا ينبغي اختزاله في توصيف أمني باعتباره مجرد «هجرة غير نظامية»، معتبرة أنه يعكس أزمة اجتماعية عميقة ناجمة عن البطالة والهشاشة والفقر وارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأوضحت أن الشباب الذين خاطروا بحياتهم ينتمون إلى فئات تعاني تراجع الخدمات العمومية وانسداد آفاق الشغل والتعليم والاستقرار، محملة الدولة والحكومة المسؤولية السياسية عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أدت، بحسب موقفها، إلى انتشار الإحباط وفقدان الأمل.

وشددت الهيئة على أن الفقر والبطالة واليأس لا يمكن مواجهتها بالقمع والحواجز والملاحقات الأمنية، داعية إلى الانتقال من المقاربة الأمنية الأحادية إلى معالجة شاملة للأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الشباب إلى الهجرة.

وطالبت بفتح تحقيق مستقل ونزيه وشفاف للكشف عن جميع ملابسات أحداث 30 يوليوز، وتوضيح المعطيات المتعلقة بالوفيات والإصابات والمفقودين والموقوفين، إلى جانب تحديد المسؤوليات القانونية في حال ثبوت استعمال غير مشروع أو مفرط للقوة.

كما دعت إلى ضمان حقوق الأشخاص الموقوفين، وتوفير الحماية اللازمة للقاصرين، وعدم تحويل المتضررين من الهشاشة الاجتماعية إلى متهمين، مؤكدة أن الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة حقوق أساسية لا تقبل التقييد أو المساومة.

واعتبرت الهيئة أن أحداث الفنيدق تكشف محدودية معالجة الأزمات الاجتماعية بمنطق أمني، مشيرة إلى أن الهجرة الجماعية ليست أصل المشكلة، بل واحدة من أبرز نتائجها ومظاهرها.

وطالبت بفتح ورش فعلي لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وضمان الحقوق في الشغل والتعليم والصحة والسكن والمشاركة الثقافية والسياسية، خصوصاً لفائدة الشباب وسكان المناطق المهمشة.

وأكدت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان أنها ستواصل رصد الانتهاكات والدفاع عن الضحايا ومناهضة الإفلات من العقاب، إلى جانب النضال من أجل دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية.

وختمت بيانها بالتشديد على أن الشباب ليسوا أعداء للدولة، وأن معالجة أسباب اليأس تقتضي سياسات عمومية تعيد الثقة والأمل، بدل الاكتفاء بالحواجز والأسلاك والمطاردات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى