متابعة: سعيد حمان
أعادت استقالة حنان سعيدان، العضوة السابقة بحزب التقدم والاشتراكية والمستشارة الجماعية بجماعة الصويرة، الجدل إلى الواجهة بشأن الأوضاع التنظيمية داخل الحزب، وذلك بعد إعلان انسحابها في سياق الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط تداول معطيات تربط هذه الخطوة باستبعادها من قيادة اللائحة الجهوية. وقد أثار هذا المستجد اهتمام المتابعين للشأن الحزبي، خاصة أنه يأتي في مرحلة تتطلب من مختلف التنظيمات السياسية تعزيز وحدتها الداخلية والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وأثارت الاستقالة ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية، حيث اعتبرها بعض المتتبعين مؤشراً على وجود نقاشات داخلية مرتبطة بتدبير الترشيحات وآليات اتخاذ القرار، في حين يرى آخرون أنها تندرج ضمن الخلافات التي تعرفها مختلف الأحزاب السياسية، ولا يمكن اعتبارها وحدها دليلاً على وجود أزمة تنظيمية شاملة داخل حزب التقدم والاشتراكية.وفي ظل هذه التطورات، عاد النقاش حول أداء القيادة الجهوية للحزب، ومدى قدرتها على تدبير المرحلة الحالية واحتواء الاختلافات التي قد تنشأ خلال إعداد اللوائح الانتخابية. ويعتبر عدد من المراقبين أن نجاح أي قيادة حزبية يقاس بقدرتها على تعزيز الحوار الداخلي، وتدبير التباين في الآراء داخل المؤسسات الحزبية، بما يحافظ على تماسك التنظيم ويجنب خروج الخلافات إلى الواجهة.
كما يرى متابعون أن المرحلة السياسية الراهنة تفرض على الأحزاب اعتماد أكبر قدر من الشفافية في تدبير ملفات الترشيح، وإشراك المناضلين في اتخاذ القرارات، بما يعزز الثقة في المؤسسات الحزبية ويحد من حالات الاحتقان أو الاستقالات التي قد تؤثر على صورة الحزب أمام الرأي العام.وفي المقابل، يؤكد عدد من الفاعلين أن تقييم أداء المسؤولين الجهويين أو تحميلهم مسؤولية أي استقالة بشكل مباشر لا يمكن أن يتم دون الاستناد إلى معطيات دقيقة وقراءة شاملة للحصيلة التنظيمية والسياسية، إذ إن الخلافات الداخلية قد تكون مرتبطة بعوامل متعددة، من بينها الاختيارات التنظيمية أو التقديرات السياسية أو الطموحات الفردية.
وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بتوضيح ما إذا كانت استقالة حنان سعيدان ستظل حالة معزولة، أم أنها ستدفع الحزب إلى فتح نقاش داخلي أوسع حول آليات تدبير المرحلة المقبلة واختيار المرشحين. كما ينتظر المتابعون ما إذا كانت القيادة الجهوية أو الوطنية ستصدر توضيحات رسمية بشأن هذه التطورات، في إطار تكريس ثقافة التواصل مع المناضلين والرأي العام.وفي جميع الأحوال، فإن مثل هذه المحطات تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب السياسية على تدبير اختلافاتها في إطار مؤسساتها، والحفاظ على وحدة صفها، وتعزيز الديمقراطية الداخلية، باعتبارها أحد أهم مقومات العمل الحزبي الناجح، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية التي تفرض على مختلف الفاعلين السياسيين تقديم صورة تنظيمية قوية ومنسجمة تعكس ثقة المناضلين والمواطنين في آن واحد.