مجتمع

حزب التقدم والاشتراكية يحمّل الحكومة مسؤولية تفاقم الاحتقان ويدعو إلى كشف ملابسات أحداث سبتة

 تنوير -متابعة 

عبّر حزب التقدم والاشتراكية عن قلقه العميق وأسفه الشديد إزاء مشاهد الهجرة الجماعية غير النظامية التي شهدتها المناطق الحدودية في اتجاه مدينتي سبتة ومليلية، بمشاركة عشرات الآلاف من المواطنين، أغلبهم من فئة الشباب.

وترحّم الحزب، في بيان له، على أرواح الأشخاص الذين فقدوا حياتهم خلال محاولات العبور، معرباً عن تضامنه الكامل مع أسر الضحايا، ومؤكداً رفضه استغلال هذه الأحداث لخدمة أي حسابات سياسية أو الإضرار بالمصلحة الوطنية.

واعتبر الحزب أن سعي أعداد كبيرة من المواطنين إلى المغامرة بحياتهم بحثاً عن فرص أفضل يعكس صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، رغم ما تحقق من مكتسبات خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن هذه الأوضاع ازدادت حدة خلال ولاية الحكومة الحالية.

وطالب حزب التقدم والاشتراكية بتدخل عاجل لتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة للأشخاص الموجودين داخل سبتة، وضمان حمايتهم من الممارسات العنصرية، إلى جانب تقديم الدعم للمتجمعين في الطرق والمناطق المؤدية إلى سبتة ومليلية.

وفي الوقت نفسه، أعلن الحزب رفضه المطلق لأي اعتداء أو أعمال تخريب تستهدف أفراد القوات العمومية أو الممتلكات العامة والخاصة، داعياً إلى احترام القانون وحماية أمن المواطنين.

دعوة الحكومة إلى كسر الصمت

وطالب الحزب الحكومة بالخروج عن صمتها وتقديم توضيحات للرأي العام بشأن تفاصيل الأحداث وملابساتها وحصيلة ضحاياها، إلى جانب الكشف عن الإجراءات المعتمدة لمعالجة تداعياتها الإنسانية والاجتماعية.

وربط البيان ما جرى بمحدودية النموذج التنموي المعتمد، وما وصفه باختلالات توزيع الثروات بين الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية، فضلاً عن ضعف السياسات العمومية المتعلقة بالتشغيل والتعليم ومحاربة الهدر المدرسي.

وسلط الحزب الضوء على وضعية ملايين الشباب الموجودين خارج منظومات التعليم والتكوين والشغل، المعروفين اختصاراً بفئة NEET، معتبراً أن استمرار هذه الظاهرة يشكل خطراً اجتماعياً كبيراً سبق أن نبه الحكومة إلى ضرورة معالجته.

مراجعة النموذج الاقتصادي والاجتماعي

وأكد حزب التقدم والاشتراكية أن النموذج الاقتصادي يحتاج إلى تحول هيكلي يمكنه من خلق الثروة وتوفير مناصب شغل مستقرة وكافية، فيما يتطلب النموذج الاجتماعي آليات أكثر فعالية لضمان التوزيع العادل للخيرات وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

كما دعا إلى استعادة الثقة في المجال السياسي، وتقوية المؤسسات التمثيلية، وإعادة الاعتبار للأحزاب السياسية ووسائط التأطير المنصوص عليها دستورياً، حتى تتمكن من أداء أدوارها في الوساطة المجتمعية، خصوصاً خلال فترات الأزمات والاحتقان.

واعتبر الحزب أن الأحداث تسائل كذلك مختلف الأحزاب الوطنية بشأن حضورها الميداني وقدرتها على تأطير الشباب وتوعيتهم والإنصات إلى تطلعاتهم.

دعوة إلى التغيير عبر صناديق الاقتراع

وفي ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية، دعا الحزب إلى إحداث قطيعة مع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية التي وصفها بالفاشلة، متهماً الحكومة بالانحياز إلى اللوبيات والفئات النافذة على حساب غالبية المواطنين، بما ساهم في تعميق الفوارق الطبقية والمجالية ورفع مستويات الغضب والاستياء.

وختم حزب التقدم والاشتراكية بيانه بالتأكيد على أن موجة الهجرة الجماعية، على غرار احتجاجات سابقة، تمثل ناقوس خطر يستدعي تصحيح المسار وضمان الكرامة والعدالة والحرية لجميع المغاربة.

ودعا المواطنين إلى المشاركة الواعية في الحياة السياسية والعمل على إحداث التغيير الديمقراطي من خلال صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى