تطوان – عبر تحالف اليسار بمدينة تطوان، الذي يضم الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، عن بالغ قلقه إزاء التطورات الإنسانية التي شهدها محيط مدينة الفنيدق، إثر توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين في محاولة للهجرة نحو مدينة سبتة المحتلة.
وأوضح التحالف، في بيان له، أن هذه الأحداث خلفت حصيلة مأساوية تمثلت في سقوط قتلى وغرقى ومفقودين ومصابين ومعتقلين، إلى جانب تعرض عدد من المهاجرين لاعتداءات وصفها بـ”العنصرية والعنيفة” داخل المدينة المحتلة، معتبرا أن ما جرى يمثل انتهاكا لمبادئ الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان.
ورأى التحالف أن هذه المأساة لا يمكن فصلها عن السياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها المنطقة، مؤكدا أن ظاهرة الهجرة غير النظامية تعكس حجم الإقصاء والتهميش الذي يعانيه الشباب، خاصة في المناطق الشمالية، وفي مقدمتها إقليم الفنيدق، حيث تتراجع فرص الشغل والتنمية.
كما اعتبر أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تعميق البطالة والهشاشة، وإضعاف فرص العيش الكريم، من خلال ما وصفه بتشجيع الاستثمارات غير المنتجة وتهميش القطاعات الاجتماعية الأساسية، الأمر الذي يدفع فئات واسعة من الشباب إلى البحث عن الهجرة باعتبارها أملا للخلاص.
وفي السياق ذاته، أثار البيان تساؤلات بشأن المسؤوليات السياسية والقانونية والأخلاقية المرتبطة بالأحداث، داعيا إلى مساءلة شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أوضاع الشباب وتروج لأوهام الهجرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما طالب الدولة المغربية بمعالجة الأسباب البنيوية للهجرة، وحمل السلطات الإسبانية، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال في سبتة، مسؤولية ما وصفه بالانتهاكات والاعتداءات التي تعرض لها المهاجرون.
ودعا تحالف اليسار إلى فتح تحقيق مستقل وشامل لتحديد ملابسات ما جرى وترتيب المسؤوليات، والكشف عن مصير المفقودين، مع تكثيف جهود البحث والتعرف على هويات الضحايا وضمان حقوقهم.
كما شدد على ضرورة اعتماد سياسات تنموية حقيقية بأقاليم الشمال ترتكز على خلق فرص الشغل، ودعم الاقتصاد المنتج، ومحاربة الفساد والريع، عوض الاكتفاء بالمشاريع الشكلية، مؤكدا أن الحد من الهجرة القسرية يمر عبر تعزيز العدالة الاجتماعية، وتحسين جودة التعليم، وتوفير شروط الكرامة والحرية والعمل اللائق للشباب.
واختتم تحالف اليسار بيانه بالتأكيد على تضامنه مع الضحايا وأسرهم، داعيا إلى توفير إرادة سياسية حقيقية لمعالجة جذور الظاهرة، بما يضمن صون كرامة المواطنين والحد من نزيف الهجرة غير النظامية.