اخبار جهوية

أرصفة تاركة بين الاختناق وسوء التهيئة.. هل فقد الراجل حقه في التنقل الآمن؟

متابعة سعيد حمان

في الوقت الذي تشهد فيه مدينة مراكش أوراشاً متواصلة لتأهيل بنيتها التحتية وتحسين جمالية شوارعها وأحيائها، يطرح عدد من سكان منطقة تاركة تساؤلات متزايدة حول واقع الأرصفة، التي يفترض أن تكون فضاءً آمناً للراجلين، لكنها تحولت في بعض المواقع إلى مصدر للمعاناة اليومية بسبب ضيقها أو احتلالها بعناصر مختلفة تعيق المرور وتجبر المواطنين على النزول إلى الطريق، معرضين أنفسهم لخطر حوادث السير.

وخلال جولة ميدانية، عاينت الجريدة مجموعة من النقاط التي تعكس هذا الإشكال، حيث تبدو الأرصفة في بعض المقاطع غير قابلة للاستعمال بالشكل المطلوب، نتيجة وجود أحواض إسمنتية، أو مغروسات، أو تجهيزات حضرية، أو ضيق المساحة المخصصة للمشاة، ما يجعل المرور فوقها مهمة صعبة، خصوصاً بالنسبة لكبار السن، والأشخاص في وضعية إعاقة، والأمهات اللواتي يدفعن عربات الأطفال.
ورغم أن الرصيف يعتبر جزءاً أساسياً من البنية التحتية الحضرية، فإن الواقع يكشف أن عدداً من الأرصفة لا تحقق الغاية التي أنشئت من أجلها، وهي توفير فضاء آمن ومنظم لتنقل الراجلين بعيداً عن حركة السيارات والدراجات النارية.ويؤكد عدد من سكان المنطقة أن معاناتهم مع الأرصفة أصبحت جزءاً من تفاصيل حياتهم اليومية، حيث يضطرون في كثير من الأحيان إلى مغادرة الرصيف والسير بمحاذاة السيارات، وهو ما يضاعف من المخاطر، خاصة خلال فترات الذروة التي تعرف حركة سير كثيفة.
ويقول بعض المواطنين إن الأمر لا يتعلق بحالة استثنائية أو نقطة معزولة، بل بمشكل يتكرر في أكثر من شارع، ما يستدعي تدخلاً لإعادة تقييم وضعية الأرصفة ومدى احترامها للمعايير التقنية والهندسية المعمول بها.ويرى مهتمون بالتخطيط الحضري أن جودة المدينة لا تقاس فقط بجمالية الواجهات أو تعبيد الطرق، وإنما أيضاً بمدى احترام حق الراجل في التنقل داخل فضاء آمن ومهيأ. فالمدن الحديثة تمنح الأولوية للمشاة، وتعمل على توفير أرصفة واسعة وخالية من العوائق، مع مراعاة احتياجات مختلف الفئات، وخاصة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويشير مختصون إلى أن الأرصفة يجب أن تستجيب لمعايير دقيقة، من بينها العرض الكافي، وسهولة الولوج، وخلوها من العوائق التي تعرقل الحركة، فضلاً عن توفير منحدرات عند ممرات الراجلين لتسهيل تنقل مستعملي الكراسي المتحركة وعربات الأطفال.وفي تاركة، تبدو الصورة مختلفة في بعض المواقع، حيث يجد الراجل نفسه أمام رصيف يضيق تدريجياً بسبب وجود مغروسات أو تجهيزات مختلفة، ليصبح المرور فوقه شبه مستحيل، الأمر الذي يفرض عليه النزول إلى قارعة الطريق، رغم ما يشكله ذلك من تهديد مباشر لسلامته.
ويزداد الوضع صعوبة خلال الفترات الليلية أو عند ارتفاع الكثافة المرورية، إذ تصبح رؤية المارة أقل وضوحاً بالنسبة للسائقين، ما يرفع من احتمال وقوع حوادث يمكن تفاديها لو كانت الأرصفة تؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب.ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن مشاريع التهيئة الحضرية يجب أن تعتمد مقاربة شمولية، لا تقتصر على الجانب الجمالي، بل تضع سلامة المواطن في صلب الأولويات، لأن أي مشروع عمراني يفقد جزءاً من قيمته إذا لم يوفر شروط التنقل الآمن لجميع مستعملي الفضاء العام.كما يدعو فاعلون جمعويون إلى تعزيز المراقبة التقنية لمشاريع التهيئة قبل تسلمها، والتأكد من احترامها لدفاتر التحملات والمعايير الوطنية الخاصة بالولوجيات، حتى لا تتحول الاختلالات إلى واقع دائم يصعب معالجته لاحقاً.
من جهة أخرى، يرى سكان المنطقة أن معالجة هذا المشكل لا تتطلب بالضرورة مشاريع ضخمة، بل يمكن أن تبدأ بإعادة تهيئة بعض الأرصفة، وإزالة العوائق التي تحد من استعمالها، مع مراجعة توزيع التجهيزات الحضرية بطريقة لا تؤثر على حق الراجل في المرور.
ويشدد المواطنون على أن تحسين ظروف التنقل داخل المدينة ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة، ويعزز صورة مراكش كمدينة سياحية عالمية، تستقبل سنوياً ملايين الزوار الذين ينتظرون بنية تحتية حديثة تراعي معايير السلامة والراحة.وتبقى الأرصفة جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الحضرية، ولا تقل أهمية عن الطرق أو الإنارة أو المساحات الخضراء، لأنها تمثل المسار الطبيعي للمشاة، وأي خلل في تصميمها أو استغلالها ينعكس مباشرة على سلامة المواطنين.وفي انتظار تدخل الجهات المختصة، يأمل سكان تاركة أن تجد هذه الملاحظات طريقها إلى المعالجة، من خلال إعادة النظر في بعض المقاطع التي تعاني من ضيق أو عوائق، بما يضمن حق الجميع في التنقل بأمان، ويجعل الأرصفة تؤدي الدور الذي أنشئت من أجله، بعيداً عن أي عراقيل قد تحولها من فضاء للحماية إلى مصدر للخطر اليومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى