دعا فضاء الوساطة إلى فتح تحقيق نزيه ومستقل لتحديد المسؤوليات والوقوف على ما قد يكون رافق الأحداث الأخيرة المرتبطة بالتحرك نحو سبتة ومليلية من خروقات مست كرامة المشاركين وحقوقهم الإنسانية، مطالبا في الوقت نفسه بإطلاق برنامج وطني استعجالي لإعادة بناء الثقة والاستجابة للمطالب الاجتماعية، خاصة لدى الشباب والفئات الهشة.
وقال الفضاء، في بيان صادر بالرباط بتاريخ 6 غشت 2026، إنه يتابع بـ”اهتمام بالغ” المشاهد المرتبطة بالتحرك الكثيف نحو سبتة ومليلية والمناطق المحيطة بهما، والذي شاركت فيه فئات عمرية مختلفة، وعلى رأسها القاصرون والشباب من الجنسين، وغالبيتهم من المغاربة. كما عبر عن قلقه مما قد تؤول إليه تداعيات هذه الأحداث على صورة المغرب وسمعته وعلى علاقاته بمحيطه الإقليمي والدولي.
وفي موقفه من التطورات الأخيرة، اعتبر فضاء الوساطة أن الحكومة “مقصرة في مسؤولياتها”، وربط ذلك بما وصفه بتكرار التوترات الاجتماعية وعدم الاستجابة الكافية لمطالب عدد من الفئات، فضلا عن انتقاده لعدد من السياسات العمومية والتشريعات التي قال إنها أثارت غضب فئات اجتماعية وأثرت في بعض المصالح الاقتصادية والإدارية.
وطالب البيان بفتح تحقيق مستقل ونزيه لتحديد المسؤوليات، والتحقق من مختلف الخروقات المحتملة التي قد تكون طالت حقوق وكرامة الأشخاص المشاركين في هذه الأحداث، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة متى ثبتت المسؤوليات.
وفي الجانب الاجتماعي، دعا فضاء الوساطة إلى وضع برنامج وطني استعجالي لإعادة بناء الثقة لدى المواطنين، يستجيب للمطالب الحيوية للشباب والنساء وسكان العالم القروي والفئات السوسيو-مهنية، ويعمل على تثمين الموارد البشرية والمادية للبلاد وتقوية الروابط الاجتماعية وترسيخ المواطنة التضامنية وفق مقاربة تشاركية دامجة.
كما انتقد الفضاء ما اعتبره صمتا من الحكومة وعدد من هيئات الوساطة والمؤسسات السياسية والمدنية إزاء الأحداث، داعيا إلى “وقفة تأمل وطنية” تسمح بإعادة بعث الأمل والإجابة عن أسئلة ترتبط بالحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة تضارب المصالح والفساد.
وفي السياق نفسه، أدان البيان كل المواقف والتصريحات التي من شأنها تأجيج العنصرية والإقصاء والشعبوية، سواء داخل المغرب أو خارجه، محذرا من تحويل قضية الهجرة من مسألة إنسانية تستوجب المواكبة والحماية إلى موضوع للتجريم الانتقائي والتمييز بين مواطني الشمال والجنوب.
ودعا فضاء الوساطة الفئات المتضررة والغاضبة إلى تجنب جميع أشكال الفوضى والعنف، والانخراط في تقوية الفعل الديمقراطي والحفاظ على المصالح العليا للوطن والمجتمع، مؤكدا أن معالجة الأزمات الحالية تحتاج، بحسب تعبير البيان، إلى “إرادة وشجاعة سياسيتين”.
وختم الفضاء بيانه بالتعبير عن استعداده للمساهمة في مبادرات الوساطة والحوار الوطني، داعيا إلى توسيع المجال أمام المجتمع المدني وتمكينه من الاضطلاع بأدواره على المستويات المحلية والجهوية والوطنية والإقليمية والدولية.