متابعة سعيد
بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، يجد حزب التقدم والاشتراكية أمامه معادلة برلمانية جديدة، بعدما حصل على 19 مقعداً، أي بفارق مقعد واحد عن العتبة المطلوبة لتشكيل فريق نيابي بمفرده داخل مجلس النواب. وفي المقابل، حصل تحالف اليسار على 8 مقاعد، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية جمع المكونين في فريق نيابي مشترك يصل عدد أعضائه إلى 27 نائباً.
هذه الأرقام تضع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أمام خيار سياسي وبرلماني مهم، يتمثل في فتح مشاورات مع مكونات تحالف اليسار من أجل تشكيل فريق نيابي مشترك، خصوصاً بعدما أعلن الحزب الاشتراكي الموحد أن هذا الخيار يظل ممكناً، وأن الهدف هو بناء جبهة نيابية يسارية داخل المؤسسة التشريعية.
المسألة هنا لا تتعلق فقط بتجاوز عتبة تشكيل الفريق، وإنما بطرح سؤال أكبر حول قدرة مكونات اليسار على تنسيق عملها داخل البرلمان، رغم اختلافاتها السياسية والتنظيمية. فتشكيل فريق مشترك يمكن أن يكون مبنياً على برنامج برلماني واضح، يحدد مجالات الاتفاق وآليات اتخاذ القرار، مع احتفاظ كل حزب باستقلاليته وهويته.
وقد أكد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن تشكيل فريق مشترك مع حزب التقدم والاشتراكية أمر ممكن، مشيراً إلى أن الموضوع يحتاج إلى التداول داخل المؤسسات الحزبية المعنية، وأن موقف حزب التقدم والاشتراكية سيكون أساسياً في حسم هذه المسألة.
ومن الناحية البرلمانية، فإن جمع 19 مقعداً لحزب التقدم والاشتراكية مع 8 مقاعد لتحالف اليسار سيمنح هذه المكونات فريقاً من 27 نائباً، وهو ما يتجاوز العتبة المطلوبة لتكوين فريق نيابي. لكن الوصول إلى هذه الصيغة يظل رهيناً بالمشاورات السياسية والقرارات التنظيمية للأحزاب المعنية، ولا يمكن اعتبارها أمراً محسوماً في الوقت الحالي.
والسؤال المطروح اليوم على نبيل بنعبد الله ليس فقط كيف سيضمن حزب التقدم والاشتراكية تشكيل فريقه النيابي، وإنما هل سيتجه نحو تحالف برلماني مع تحالف اليسار، بما يسمح ببناء حضور يساري منظم داخل مجلس النواب؟
فالمرحلة الجديدة تحتاج إلى حوار سياسي هادئ بين مكونات اليسار، بعيداً عن الحسابات الانتخابية السابقة، من أجل البحث عن أرضية مشتركة في ملفات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والقضايا الاجتماعية والاقتصادية.
وفي المقابل، فإن أي فريق نيابي مشترك لن يكون بالضرورة اندماجاً بين الأحزاب، بل يمكن أن يكون صيغة للتعاون البرلماني، تحفظ لكل مكون استقلاليته وتسمح له بالتعبير عن مواقفه عندما تكون هناك اختلافات.
ومن هنا، فإن الكرة تبدو اليوم في ملعب القيادات الحزبية، وفي مقدمتها محمد نبيل بنعبد الله، لفتح نقاش جدي حول إمكانية تشكيل هذه الجبهة البرلمانية.
فهل يختار نبيل بنعبد الله طريق التنسيق مع تحالف اليسار لتشكيل فريق نيابي مشترك من 27 نائباً، أم سيبحث حزب التقدم والاشتراكية عن صيغة أخرى لضمان حضوره داخل البرلمان؟
الجواب لن يكون في الأرقام وحدها، بل في المشاورات السياسية المقبلة، وما ستسفر عنه قرارات المؤسسات القيادية للأحزاب المعنية.