أثار تسجيل صوتي متداول، قالت وسائل إعلام مغربية إنه يعود إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، جدلاً سياسياً واسعاً، بعدما تضمن انتقادات حادة لفوزي لقجع على خلفية انتقال عدد من المنتخبين والبرلمانيين من «الأحرار» نحو حزب الأصالة والمعاصرة.
وبحسب التسجيل المتداول، الذي نُسب إلى مداخلة للطالبي العلمي خلال اجتماع المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار المنعقد الثلاثاء 25 غشت، انتقد القيادي التجمعي أساليب استقطاب السياسيين والمنتخبين، وربط ما يجري بظاهرة «الترحال السياسي»، مستعملاً عبارات ساخرة في حديثه عن لقجع، من بينها وصفه بـ**«المهدي المنتظر»** في سياق انتقاد ما اعتبره أسلوباً جديداً في استقطاب الوجوه السياسية.
وزارة المالية تدخل على خط السجال
وحمل التسجيل لهجة أكثر حدة عندما انتقل الطالبي العلمي إلى الحديث عن مستقبل وزارة الاقتصاد والمالية، إذ نُسب إليه التأكيد أن التجمع الوطني للأحرار لن يقبل، في حال مشاركته في الحكومة المقبلة، بإسناد هذه الحقيبة إلى لقجع، مستعملاً عبارة شديدة اللهجة مفادها أن الأخير لن يتولى وزارة المالية.
كما تضمّن التسجيل انتقادات لما وصفه الطالبي العلمي بأساليب تقوم على «ترهيب» بعض الفاعلين السياسيين وترغيبهم، معتبراً أن الوصول إلى المسؤوليات ينبغي أن يتم من خلال المواقف والعمل السياسي وليس عبر عمليات الاستقطاب.
بلاغ رسمي للأحرار يؤكد وجود أزمة مع «البام»
وفي موازاة التسجيل، أصدر المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار بلاغاً رسمياً عقب اجتماعه في اليوم نفسه، أكد فيه أن عدداً من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه تعرضوا، خلال الأسابيع الأخيرة، لما وصفه بـ**«استمالات وضغوط» من طرف حزب الأصالة والمعاصرة**، معتبراً أن هذه الممارسات تمس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي.
غير أن البلاغ الرسمي للحزب لم يسم فوزي لقجع شخصياً، ولم يتضمن العبارات الحادة الواردة في التسجيل الصوتي المتداول، وهو ما يجعل من الضروري التمييز بين الموقف الحزبي الرسمي وبين ما نُسب إلى الطالبي العلمي في التسريب.
مواجهة سياسية قبل الانتخابات
وتكشف هذه التطورات عن ارتفاع منسوب التوتر بين مكونات الأغلبية الحكومية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في وقت أصبحت فيه حركة انتقال المنتخبين واستقطاب المرشحين محوراً رئيسياً للصراع بين الأحزاب. وقد عبر التجمع الوطني للأحرار رسمياً عن رفضه لما يعتبره محاولة لإضعاف بنياته عبر استمالة منتخبيه، مؤكداً أنه سيخوض المنافسة بالاعتماد على تنظيمه وبرنامجه وحصيلته.
ويبقى التسجيل المتداول حدثاً سياسياً لافتاً بالنظر إلى حدة اللغة المنسوبة إلى أحد أبرز قيادات «الأحرار»، خصوصاً مع انتقال الخلاف من الانتقاد العام للممارسات الانتخابية إلى الحديث المباشر عن لقجع، المناصب الحكومية، ومستقبل وزارة المالية.
وإلى حدود إعداد هذا الخبر، لم أعثر على إعلان رسمي من التجمع الوطني للأحرار يؤكد صحة التسجيل حرفياً أو يتبنى العبارات المنسوبة إلى الطالبي العلمي، كما أن البلاغ الرسمي الصادر عن اجتماع المكتب السياسي اكتفى بالحديث عن حزب الأصالة والمعاصرة وممارسات الاستقطاب دون تسمية لقجع.