اخرى

حرب المسيّرات تتصاعد بين موسكو وكييف.. بوتين يعلن فشل «حملة الأربعين يوماً» وأوكرانيا تكثف ضرباتها في العمق الروسي

تنوير-متابعة

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع نطاق الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على المنشآت الاقتصادية واللوجستية، في وقت أعلن فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن حملة الضربات الأوكرانية التي امتدت لنحو 40 يوماً لم تحقق الهدف السياسي الذي سعت إليه كييف.

وقال بوتين، في تصريحات نُشرت السبت، إن أوكرانيا «فتحت صندوق باندورا» باستهداف منشآت اقتصادية داخل روسيا، مؤكداً أن موسكو سترد بضرب القطاعات الاقتصادية التي تعتبرها الأكثر حساسية بالنسبة لكييف.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن في 25 يونيو عن عملية تستمر 40 يوماً وتهدف، وفق الصياغة الأوكرانية، إلى «التأثير على الدولة المعتدية ودفعها نحو إنهاء الحرب»، عبر تكثيف الضربات بعيدة المدى على أهداف روسية. لذلك فإن تقديم الخطة باعتبارها وعداً بـ«هزيمة روسيا عسكرياً خلال 40 يوماً» لا يعكس بدقة الهدف الذي أعلنته كييف آنذاك.

ومع انتهاء الفترة المحددة، لم تنجح الحملة في دفع موسكو إلى وقف الحرب أو تغيير شروطها السياسية، لكنها ألحقت أضراراً بعدد من منشآت الطاقة واللوجستيك الروسية، وأجبرت موسكو على تخصيص موارد إضافية لحماية مواقع في عمق أراضيها. وتحدثت تقديرات عسكرية مستقلة عن أكثر من مائة ضربة أوكرانية ناجحة خلال المرحلة الأولى من العملية.

هجمات دامية على كريفيي ريخ

وفي المقابل، كثفت روسيا ضرباتها على المدن الأوكرانية. وشهدت مدينة كريفيي ريخ، مسقط رأس زيلينسكي، الجمعة هجوماً روسياً بطائرات مسيّرة استهدف مركزاً تجارياً، وأسفر، وفق السلطات الأوكرانية، عن مقتل 16 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 130 آخرين، فيما ظل تسعة أشخاص في عداد المفقودين خلال عمليات البحث.

ووصف زيلينسكي الهجوم بأنه متعمد، بينما أدان مسؤولون أوروبيون الضربة ودعوا إلى زيادة الضغط على موسكو. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من جميع التفاصيل المتعلقة بالأهداف العسكرية أو المدنية في المواقع المستهدفة.

كما أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت خلال إحدى موجات الهجوم الأخيرة 135 طائرة مسيّرة، وقالت إنها أسقطت أو عطلت 107 منها، فيما أصابت 27 طائرة 16 موقعاً مختلفاً. وهذه الأرقام صادرة عن الجانب الأوكراني.

كييف تضرب اللوجستيك الروسي

في الجهة المقابلة، واصلت أوكرانيا استهداف مواقع داخل روسيا وفي الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية. وقالت هيئة الأركان الأوكرانية إنها ضربت مواقع لتخزين وإطلاق الطائرات المسيّرة ومستودعات لوجستية ومراكز قيادة ومحطات اتصال في دونيتسك وشبه جزيرة القرم.

كما شهدت روسيا، السبت، موجة واسعة من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة، استهدفت منشآت صناعية ولوجستية، من بينها مستودع تابع لشركة التجارة الإلكترونية Ozon، بالإضافة إلى منشآت نفطية. وأفادت السلطات الروسية بمقتل أشخاص في عدة مناطق، بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض مئات المسيّرات.

حرب تستهدف الاقتصاد كما تستهدف الجبهة

التطور الأبرز في المرحلة الحالية هو انتقال جانب متزايد من المواجهة إلى البنية الاقتصادية واللوجستية للطرفين. أوكرانيا تحاول رفع كلفة الحرب على روسيا عبر استهداف المصافي ومستودعات الوقود وشبكات النقل والمخازن، فيما تستخدم موسكو تفوقها في الصواريخ والمسيّرات لضرب المنشآت الأوكرانية وموانئ البحر الأسود وشبكات الطاقة واللوجستيك.

وهكذا، فإن وصف حملة الأربعين يوماً بأنها حققت «هزيمة لروسيا» لا تدعمه الوقائع، مثلما أن القول إنها لم تحقق أي أثر يبدو مبالغاً فيه أيضاً. الحملة لم تجبر موسكو على إنهاء الحرب، لكنها أظهرت قدرة أوكرانيا المتزايدة على نقل جزء من المواجهة إلى عمق الأراضي الروسية، فيما جاء الرد الروسي أكثر كثافة وكلفة على المدن والبنية التحتية الأوكرانية.

ومع التصعيد المتبادل، تبدو الحرب أقرب إلى مرحلة استنزاف طويلة بالمسيرات والصواريخ وضرب الاقتصاد واللوجستيك، من دون مؤشرات واضحة حتى الآن على اقتراب أي من الطرفين من تحقيق حسم عسكري أو سياسي نهائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى