الحنبلي عزيز-تنوير
صعّدت الحكومة الإسبانية لهجتها بشأن خلفيات أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي، معلنة امتلاكها معطيات قالت إنها تشير إلى نشاط شبكات ومنصات رقمية مرتبطة بروسيا وإسرائيل عملت على نشر وتضخيم معلومات مضللة حول الأزمة.
وجاء الموقف على لسان وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة والمتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايز، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع مجلس الوزراء، الثلاثاء، مؤكدة أن مدريد تتوفر على تقارير ومعطيات تستند إليها في اتهاماتها.
وتأتي تصريحات سايز بعد يومين من اتهام رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز روسيا وإسرائيل، إلى جانب شبكات من اليمين المتطرف، بالمشاركة في نشر معلومات مضللة مرتبطة بأزمة سبتة، معتبرا أن الهدف يتجاوز ملف الهجرة إلى استغلاله سياسيا لضرب صورة إسبانيا وإحداث انقسام داخل أوروبا. ونفت موسكو وتل أبيب هذه الاتهامات، وطالبتا مدريد بتقديم أدلة ملموسة عليها.
واستحضرت الحكومة الإسبانية، في دفاعها عن موقفها، معطيات أوروبية بشأن النشاط الرقمي المرتبط بالأزمة. وكانت المفوضية الأوروبية قد أكدت، في السادس من غشت، رصد قنوات روسية، بينها وسائل إعلام ومصادر مرتبطة بالدولة، وهي تعمل على تضخيم سريع للأحداث عبر منصات مختلفة ابتداء من 30 يوليوز. غير أن المفوضية أوضحت في الوقت نفسه أنها لم ترصد ارتفاعا مماثلا في نشاط هذه القنوات قبل بدء الأحداث، وهو ما يجعل الربط المباشر بينها وبين اندلاع موجة العبور محل نقاش وتحقيق.
ويربط سانشيز هذه الحملات، من جهته، بالمواقف الخارجية لبلاده، خصوصا دعم مدريد لأوكرانيا وموقفها من الحرب في غزة، معتبرا أن ملف الهجرة جرى توظيفه للضغط على حكومته وتقويض الثقة في المؤسسات الأوروبية.
وتفجرت الأزمة يومي 30 و31 يوليوز، عندما شهدت سبتة تدفقا غير مسبوق لعشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من المغرب، في واحدة من أكبر موجات العبور التي عرفتها المدينة، ما دفع مدريد إلى تعزيز الإجراءات الأمنية وتخصيص حزمة طوارئ لدعم سبتة. وأعلنت الحكومة الإسبانية، في فاتح شتنبر، تعبئة 309 ملايين يورو خلال الأشهر المتبقية من سنة 2026 لتعزيز الأمن والاستقبال والخدمات ودعم الاقتصاد المحلي.
ويبقى الجدل مفتوحا بشأن حجم تأثير حملات التضليل الرقمي في اندلاع الأزمة نفسها، خصوصا في ظل مطالبة موسكو وتل أبيب مدريد بالكشف عن الأدلة التي تستند إليها في اتهاماتها