تنوير – متابعة
دخل حزب الأصالة والمعاصرة سباق الانتخابات التشريعية لسنة 2026 من بوابة أحد أكثر الملفات حساسية لدى الأسر المغربية، معلنا عن «ميثاق للقدرة الشرائية» يضع الأسعار والأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي في قلب عرضه الانتخابي، ضمن خمسة التزامات يقدمها الحزب باعتبارها جوابا على الضغوط المعيشية التي طبعت السنوات الأخيرة.
وخلال تقديم الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي بالرباط، وجه الحزب انتقادات واضحة إلى طريقة تدبير الأسواق وسلاسل التوزيع، معتبرا أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالظرفية الاقتصادية، وإنما أيضا باختلالات هيكلية وتوسع نفوذ الوسطاء والمضاربين، إلى جانب توجيه جزء من الإنتاج الفلاحي نحو التصدير في فترات تعرف فيها السوق الداخلية ضغطا على العرض.
ويضع الحزب الوسطاء في صلب معادلة الغلاء، إذ تشير وثيقة البرنامج إلى استحواذهم، في بعض السلاسل، على ما بين 60 و80 في المائة من السعر الذي يؤديه المستهلك، بينما يظل هامش استفادة الفلاح المنتج محدودا.
حرب على الغلاء والوسطاء
أول تعهدات الحزب يتمثل في إعادة أسعار مواد أساسية، من بينها الطماطم والبطاطس والبصل والسردين واللحوم الحمراء، إلى ما يسميه «مستوياتها الطبيعية».
ولتحقيق ذلك، يقترح إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي، وتحديث أسواق الجملة، وبناء وحدات تبريد عمومية في عدد من موانئ الصيد، إلى جانب ربط الدعم الفلاحي بضمان حصة موجهة إلى السوق الوطنية.
ويذهب البرنامج أبعد من ذلك، من خلال اقتراح إخضاع صادرات بعض المنتجات الفلاحية للمراقبة والترخيص المسبق، مع إعطاء الأولوية لحاجيات السوق الداخلية، فضلا عن إحداث آلية زجرية لمحاربة ما وصفه الحزب بـ«الوساطة الطفيلية» بتنسيق مع مجلس المنافسة.
فاتورة كهرباء بصفر درهم
وفي إجراء يحمل حمولة اجتماعية وانتخابية واضحة، يتعهد الأصالة والمعاصرة بجعل فاتورة الكهرباء مجانية بالنسبة إلى الأسر التي لا يتجاوز استهلاكها 100 كيلوواط/ساعة شهريا وتقل فاتورتها عن 100 درهم.
ويقترح الحزب تمويل هذا الإجراء عبر مساهمة تضامنية على الاستهلاك المرتفع للكهرباء، بما يجعل كبار المستهلكين يساهمون في تخفيف العبء عن الأسر الأقل دخلا.
إعفاء ضريبي واسع للأجراء
أما أكثر المقترحات جرأة في الجانب الجبائي، فيتمثل في إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا من الضريبة على الدخل بشكل كامل.
ويقترح الحزب إعادة هيكلة الضريبة في ثلاث شرائح فقط، بنسبة 10 في المائة للأجور المتراوحة بين 15 و46 ألف درهم، و20 في المائة لما يفوق ذلك، بدل السقف الحالي الذي يصل إلى مستويات أعلى.
3000 درهم كحد أدنى للمعاش
ويتعهد الحزب، ابتداء من السنة الثانية من الولاية الحكومية، برفع جميع المعاشات التي تقل عن 3000 درهم إلى هذا المستوى، سواء في القطاع العام أو الخاص، مع رفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى.
ويقدم الحزب هذا الإجراء باعتباره مدخلا لمعالجة أوضاع فئات واسعة من المتقاعدين وذوي الحقوق الذين يعيشون بمعاشات محدودة.
مضاعفة الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم
ويختم الأصالة والمعاصرة حزمة وعوده بالتعهد بمضاعفة الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم شهريا لكل أسرة، مع مراجعة معايير الاستفادة من السجل الاجتماعي الموحد.
ويقترح الحزب الانتقال من نظام التنقيط الحالي إلى آلية تعتمد بدرجة أكبر على الدخل الحقيقي للأسر وربط قواعد البيانات العمومية، بهدف تقليص أخطاء الاستهداف.
وبهذه التعهدات، يضع حزب الأصالة والمعاصرة القدرة الشرائية في قلب معركته الانتخابية، محاولا تقديم نفسه كحامل لعرض اجتماعي يقوم على تخفيض الأسعار والضرائب ورفع الدعم والمعاشات.
غير أن الاختبار الحقيقي لهذه الوعود لن يكون فقط في جاذبيتها الانتخابية، بل في كلفتها المالية، وإمكانية تنفيذها، وقدرة الحزب على تحويلها من عناوين انتخابية إلى سياسات عمومية قابلة للتطبيق.