تنوير -متابعة
كشف فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن تفاصيل ما وصفه بـ**«التعاقد السياسي»** الذي يقترحه الحزب على المغاربة خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، مؤكداً أن البرنامج الانتخابي لـ«البام» يقوم على ربط الالتزامات بكلفتها المالية والجدول الزمني لتنفيذها، بما يسمح، حسب تعبيره، بمحاسبة الحزب على حصيلته مستقبلاً.
وأوضح لقجع، خلال بودكاست «بوضوح مع فوزي لقجع»، أن الحزب سعى إلى الابتعاد عن الوعود العامة والشعارات الفضفاضة، من خلال الانطلاق من تشخيص للمشاكل التي تشغل المواطنين، وتحديد الحلول المقترحة وآليات تمويلها والمدة المطلوبة لتنزيلها.
واعتبر أن البرنامج الانتخابي سيشكل، في حال تمكن الحزب من قيادة الحكومة بعد انتخابات 23 شتنبر، وثيقة مرجعية يمكن للمواطنين العودة إليها لتقييم مدى احترام الالتزامات المعلنة ومحاسبة الحزب على النتائج المحققة.
350 مليار درهم لخمسة مواثيق
ويرتكز برنامج الأصالة والمعاصرة على خمسة مواثيق كبرى تشمل القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة والخدمات الاجتماعية، والأمن الاستراتيجي، إلى جانب النمو والاستدامة.
وتقدر الكلفة الإضافية الإجمالية للبرنامج بنحو 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنوياً، وفق التصور المالي الذي قدمه الحزب.
وأكد لقجع أن الحزب حاول مواءمة هذه الالتزامات مع الإمكانيات المالية للدولة والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، مستفيداً، وفق قوله، من التجربة التي راكمها «البام» خلال مشاركته الأولى في الحكومة.
اعتزاز بالحصيلة وإقرار باستمرار النقائص
وأعرب لقجع عن اعتزاز حزبه بعدد من الأوراش التي شهدتها الولاية الحكومية الحالية، خصوصاً في مجالات الحماية الاجتماعية والبنيات التحتية والطرق والموانئ والمطارات والاستثمار.
غير أنه أقر، في المقابل، بأن عدداً من الإشكالات ما زالت تؤثر بشكل مباشر في الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها القدرة الشرائية وجودة الخدمات الصحية والتعليمية.
واعتبر أن المغرب تمكن خلال العقدين الأخيرين من بناء قاعدة مهمة من البنيات التحتية والصناعات والاستثمارات، إلا أن التحدي المطروح مستقبلاً يتمثل، حسب رؤيته، في جعل أثر هذه المكتسبات أكثر وضوحاً في دخل الأسر ومستوى معيشتها وجودة الخدمات المقدمة لها.
تخفيض الضريبة لرفع الأجر الصافي
ومن بين الإجراءات التي يقترحها البرنامج لفائدة الأجراء في القطاعين العام والخاص، مراجعة الضريبة على الدخل بهدف تخفيف العبء الجبائي وتحسين الأجر الصافي الذي يتقاضاه الموظفون والمستخدمون شهرياً.
ويراهن الحزب من خلال هذا الإجراء على توسيع هامش الدخل المتاح للأسر ودعم قدرتها الشرائية، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة خلال السنوات الأخيرة.
دعم فواتير الكهرباء دون 100 درهم
كما كشف لقجع عن تصور يهم الأسر محدودة الاستهلاك للكهرباء، يقوم على استفادة الأسر التي لا تتجاوز فاتورتها الشهرية 100 درهم من دعم يغطي قيمة استهلاكها.
ويربط الحزب هذا الإجراء بمنطق إعادة توزيع كلفة الكهرباء بين شرائح الاستهلاك المختلفة، بما يسمح، وفق تصوره، بحماية الأسر الأقل استهلاكاً وتحميل الفئات ذات الاستهلاك المرتفع مساهمة أكبر.
الأسعار والوسطاء في قلب البرنامج
ويولي برنامج «البام» اهتماماً خاصاً بملف الأسعار ومسالك توزيع المنتجات، إذ يقترح العمل على تقليص الهوامش التي تتراكم بين المنتج والمستهلك النهائي.
وأوضح لقجع أن التصور يقوم على حماية المنتج وضمان مردودية نشاطه، وفي الوقت نفسه تمكين المستهلك من أسعار أقرب إلى كلفة الإنتاج، عبر تنظيم سلاسل التوزيع والحد من الاختلالات المرتبطة بتعدد الوسطاء.
من «برنامج انتخابي» إلى عقد للمحاسبة
وشدد عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة على أن الهدف هو تحويل البرنامج من مجرد وثيقة تُقدم خلال الحملة الانتخابية إلى «عقد سياسي» يمتد إلى غاية سنة 2031.
ويقوم هذا العقد، بحسب لقجع، على الإعلان المسبق عن الأهداف والأرقام والكلفة والآجال، ثم الخضوع للمحاسبة على مستوى تنفيذها بعد انتهاء الولاية المقبلة.
وبهذا الطرح، يسعى «البام» إلى تقديم نفسه في استحقاقات 23 شتنبر باعتباره حزباً يربط وعوده الانتخابية بحسابات مالية وجدولة زمنية، فيما ستظل قابلية هذه الالتزامات للتنفيذ وطرق تمويلها من أبرز الملفات المنتظر أن تثير النقاش السياسي والاقتصادي خلال الحملة الانتخابية.