أخبار وطنية

تمزيق العلم المغربي في مدريد يفجر موجة غضب.. حقوقيون وأحزاب يدينون ودعوات للاحتجاج أمام السفارة الإسبانية

تنوير-متابعة

أثارت واقعة تمزيق العلم الوطني المغربي في العاصمة الإسبانية مدريد موجة واسعة من الغضب والاستنكار، بعدما أقدم مسؤولون في تنظيم إسباني محسوب على اليمين المتطرف على استهداف الراية المغربية خلال تحرك احتجاجي، في سياق سياسي متوتر على خلفية التطورات المرتبطة بسبتة والهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية.

وانتقلت ردود الفعل من مواقع التواصل الاجتماعي وأوساط الجالية المغربية بإسبانيا إلى هيئات سياسية وحقوقية داخل المغرب، وسط مطالب للسلطات الإسبانية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتورطين ومنع تكرار ممارسات من شأنها تأجيج التوتر وخطاب الكراهية.

وقعت الحادثة أمام مقر مجلس النواب الإسباني في مدريد، حيث أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة مسؤولين في تنظيم «Democracia Nacional» اليميني المتطرف وهما يمزقان العلم المغربي خلال وقفة احتجاجية.

وجرى تداول أسماء بيدرو تشابارو، رئيس التنظيم، ونائبه غونثالو مارتين، باعتبارهما من ظهر في المشاهد التي وثقت الواقعة.

ويعد التنظيم المذكور من مكونات اليمين المتطرف الإسباني، ولا يمثل موقف المؤسسات الرسمية في مدريد، ما يفرض التمييز بين هذا الفعل ومواقف الدولة الإسبانية الرسمية.

خلفية مرتبطة بأزمة سبتة

جاءت الواقعة في ظل تصاعد الجدل السياسي داخل إسبانيا بشأن أحداث سبتة وتدفق المهاجرين، وما رافق ذلك من تبادل للاتهامات والتأويلات حول الجهات التي تقف وراء محاولات الدخول الجماعي.

واستغلت تيارات يمينية متشددة هذه التطورات لتصعيد خطابها تجاه المغرب، وربط ملفات الهجرة بسبتة ومليلية وقضايا السيادة، قبل أن ينتقل الاحتجاج في هذه الحالة إلى استهداف رمز وطني مغربي.

حقوقيون مغاربة: استهداف العلم «استفزاز مرفوض»

ودخلت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء على خط الواقعة، معلنة إدانتها الشديدة لتمزيق العلم المغربي في مدريد، ومعتبرة ما حدث تصرفاً استفزازياً يأتي في سياق تنامي بعض مظاهر التعصب والعنصرية.

واعتبر رئيس الهيئة، فؤاد غرسا، أن استهداف العلم الوطني يتعارض مع قيم الاحترام المتبادل والتعايش بين الشعوب والثقافات، محذراً من أن مثل هذه التصرفات من شأنها تأجيج الأحقاد والمس بالمشاعر الوطنية.

وشددت الهيئة على رفضها لكل أشكال العنصرية والاستفزاز التي تستهدف الرموز الوطنية، معتبرة أن الاختلافات السياسية لا يمكن أن تبرر الإساءة إلى رموز الدول أو كرامة شعوبها.

كما دعت إلى عدم الانجرار وراء ردود أفعال قد تخدم خطاب التطرف والكراهية، مؤكدة أهمية التعامل مع الواقعة في إطار قانوني ومؤسساتي.

دعوة السلطات الإسبانية إلى التحرك

وطالبت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة السلطات الإسبانية بتحمل مسؤولياتها القانونية تجاه الواقعة، والعمل على منع تكرار مثل هذه الأفعال واتخاذ الإجراءات المناسبة في حق المتورطين، وفق القوانين الإسبانية الجاري بها العمل.

واعتبر الحقوقيون أن حماية الرموز الوطنية واحترامها تدخل ضمن قواعد التعايش والاحترام المتبادل بين الشعوب، خصوصاً في ظل وجود جالية مغربية كبيرة فوق التراب الإسباني وتشابك العلاقات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدين.

الحركة الشعبية تدين الواقعة

سياسياً، عبر حزب الحركة الشعبية بدوره عن إدانته لتمزيق العلم المغربي، معتبراً استهداف الراية الوطنية سلوكاً استفزازياً يمس رمزاً من رموز سيادة المملكة.

ودعا الحزب إلى تغليب الحوار والاحترام المتبادل في معالجة الخلافات السياسية، وعدم السماح بتحويل التوترات الظرفية إلى ممارسات تمس رموز الدول أو تساهم في تأجيج العداء بين الشعبين المغربي والإسباني.

غضب في أوساط الجالية المغربية

وأثارت الصور المتداولة ردود فعل غاضبة في صفوف أفراد من الجالية المغربية بإسبانيا، حيث اعتبر عدد من المتفاعلين أن النقاش بشأن الهجرة أو سبتة ومليلية ينبغي ألا يتحول إلى استهداف للمغاربة أو رموزهم الوطنية.

وفي المقابل، برزت دعوات إلى التعامل مع الواقعة بشكل مسؤول وعدم السقوط في ردود أفعال مماثلة من شأنها تعميق التوتر، مع المطالبة باللجوء إلى القانون والمؤسسات لمواجهة الخطابات والممارسات المتطرفة.

دعوات إلى احتجاج أمام السفارة الإسبانية

وبالتزامن مع موجة الاستنكار، بدأت تتداول دعوات لتنظيم تحرك احتجاجي في الرباط باتجاه السفارة الإسبانية، رفضاً لتمزيق العلم المغربي والتعبير عن التنديد بالإساءة إلى الرموز الوطنية.

وتشدد الدعوات المتداولة على الطابع السلمي للاحتجاج، وعلى أن رفض الواقعة لا ينبغي أن يتحول إلى موقف عدائي تجاه الشعب الإسباني، وإنما إلى رسالة ضد التطرف والإساءة إلى الرموز الوطنية.

كما دخلت فعاليات مدنية وحقوقية في عدد من المدن على خط النقاش، وسط مطالب بتوجيه رسائل واضحة إلى الجهات الإسبانية المعنية لوقف كل ما من شأنه تغذية خطاب الكراهية أو استهداف المغاربة.

حادثة تتجاوز حدود الاحتجاج السياسي

وتطرح واقعة تمزيق العلم المغربي مجدداً إشكالية الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والاحتجاج السياسي من جهة، وبين الممارسات التي تستهدف الرموز الوطنية وتغذي خطاب العداء والكراهية من جهة أخرى.

وفي الوقت الذي تمر فيه العلاقات المغربية الإسبانية بمرحلة حساسة على خلفية أحداث سبتة، تتعالى أصوات تدعو إلى تجنب تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات رمزية أو شعبوية، والحفاظ على قنوات الحوار والاحترام المتبادل بين البلدين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى