أكد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الخميس، أن المحامين «ليسوا في صراع مع الدولة»، مشددًا على أن الخلاف مع الحكومة لا يعني الخروج عن المؤسسات، وأن مهنة المحاماة ترفض أن تتحمل كلفة أزمة لم تصنعها.
وأوضح الزياني، خلال ندوة صحافية، أن القانون المنظم للمهنة أصبح نافذًا من الناحية القانونية، لكنه، في نظر المحامين، «لم يولد سليمًا»، معتبرًا أنه خرج من مسار اتسم بالاضطراب وحمل معه اختلالات وأسئلة ظلت دون معالجة.
وقال إن دخول القانون حيز التنفيذ لا يعني أن الخلاف انتهى، ولا أن المسار الذي أنتجه أصبح بمنأى عن النقد، مؤكدا أن نشر النص يرتب آثاره القانونية، لكنه لا يلغي أسباب الأزمة التي سبقته.
وحمل رئيس جمعية هيئات المحامين الحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبرا أنها أخفقت في تدبير ملف قانون بمكانة قانون مهنة المحاماة، وهو ما أدى، حسب تعبيره، إلى أزمة أثرت على المهنة ومرفق العدالة والمتقاضين.
وأشار إلى أن المحامين تحملوا خلال هذا المسار كلفة مهنية ومادية وإنسانية كبيرة، كما تحمل المتقاضون ومرفق العدالة جانبا من تداعيات التوقف عن العمل، لكنه شدد على ضرورة ربط النتائج بالأسباب التي أدت إليها.
وبحسب الزياني، فإن جوهر الخلاف لا يتعلق برفض الإصلاح أو الرقابة، مؤكدا أن المحامين يدعمون الشفافية والمساءلة وتخليق المهنة، لكنهم يعترضون على مقتضيات يعتبرونها ماسّة باستقلال المحاماة والتنظيم الذاتي لهيئاتها.
وأوضح أن نقاط الخلاف تشمل توسيع مجالات التدخل الحكومي في شؤون المهنة، وشروط الولوج والتكوين، ومجال عمل المحامي، وحضور المكاتب الأجنبية، إضافة إلى قضايا مرتبطة بحصانة الدفاع.
كما انتقد الزياني المسار الذي عرفته إحالة القانون على المحكمة الدستورية وتعذر البت فيه، مؤكدا أن نشر القانون في الجريدة الرسمية لا يغير من حقيقة أن الأزمة كانت قائمة قبل مرحلة النشر.
وختم بالتأكيد على استمرار المحامين في التوقف الشامل عن العمل، مشددا على أن جمعية هيئات المحامين «لا تبحث عن خصم ولا عن انتصار على أحد»، وإنما تطالب بمعالجة مؤسساتية للأزمة.
واعتبر أن المرحلة الحالية تفرض تدخل مؤسسات الدولة، كل من موقعه واختصاصه، من أجل إعادة التوازن ومعالجة أسباب الخلاف، بدل الاكتفاء باعتبار نشر القانون نهاية للأزمة.