ثقافة و فن

الرباط تستعيد ذاكرة المؤرخ لطفي بوشنتوف.. حفل تأبيني وتقديم آخر كتبه «دانية القطوف»

الحنبلي عزيز- متابعة

تحتضن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، اليوم الأربعاء 16 شتنبر 2026، ابتداء من الساعة الثالثة زوالا، حفلا تأبينيا تخليدا لذكرى المؤرخ والأكاديمي المغربي الراحل لطفي بوشنتوف، أحد الأسماء التي بصمت البحث التاريخي المغربي خلال العقود الأخيرة.

ويُنظم اللقاء بمشاركة عدد من المؤسسات والجمعيات العلمية والثقافية، من بينها الجمعية المغربية للبحث التاريخي وجمعية رباط الكتب، إلى جانب مركز بنسعيد آيت إيدر للأبحاث والدراسات، ويتضمن تقديم الكتاب الجديد للراحل «دانية القطوف من دوحة لطفي بوشنتوف: مقالات في التاريخ والفكر والمجتمع»، الذي يرى النور بعد أسابيع قليلة من وفاته.

ويجمع الكتاب مجموعة من المقالات والدراسات التي أنجزها بوشنتوف خلال مساره العلمي، وتتوزع بين تاريخ الدولة والعلماء والتعليم والتدين والأفكار والعلاقات بين المركز والأطراف، إلى جانب قضايا المجتمع والذاكرة والتجارة. و يقدم العمل صورة عن منهج المؤرخ الراحل في التعامل مع التاريخ بوصفه مجالا مفتوحا للسؤال والمراجعة وإعادة قراءة الماضي، وليس مجرد سرد للأحداث.

ولد لطفي بوشنتوف بمدينة سلا في 22 ماي 1959، وتابع دراسته الجامعية في شعبة التاريخ بكلية الآداب بالرباط، حيث حصل على الإجازة سنة 1984، قبل أن يواصل دراساته العليا بجامعة بوردو الثالثة بفرنسا ويحصل على دكتوراه السلك الثالث سنة 1987.

وبعد عودته إلى المغرب، التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، وأسهم في التدريس والبحث والتأطير وتأسيس مشاريع علمية، قبل أن يلتحق سنة 2013 بشعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، التي واصل العمل بها إلى حين تقاعده سنة 2024.

وعُرف بوشنتوف خصوصا باهتمامه بتاريخ الدولة والعلماء والشرعية السياسية والدينية وتحولات المجتمع المغربي، إلى جانب انفتاحه على الأنثروبولوجيا وتاريخ الأفكار والترجمة. ومن أبرز مؤلفاته «العالِم والسلطان: دراسة في انتقال الحكم ومقومات المشروعية»، الذي صدرت منه طبعة ثانية مزيدة ومحينة سنة 2024. كما تولى تنسيق الترجمة العربية للعمل الموسوعي «تاريخ العالم في القرن الخامس عشر» الصادر سنة 2022، وهو مشروع تجاوز ألف صفحة.

ولم يقتصر حضور الراحل على الجامعة، إذ كان فاعلا في عدد من الجمعيات والمبادرات العلمية، كما تولى خلال السنوات الأخيرة رئاسة جمعية رباط الكتب، التي وصف أحد رفاقه حضوره فيها بأنه جمع بين الصرامة العلمية والإنصات وروح الحوار.

وكانت الساحة الأكاديمية المغربية قد فقدت لطفي بوشنتوف يوم 7 غشت 2026، عن عمر ناهز 67 عاما، بعد مسار طويل في التدريس والبحث والترجمة والتأطير الجامعي.

ويأتي حفل اليوم ليكون أكثر من مجرد لحظة تأبين؛ فهو مناسبة لاستعادة مسار باحث جعل من التاريخ مجالا لفهم المجتمع وتحولاته، ولتقديم آخر ثمرة من ثمار مشروعه العلمي، حتى تواصل كتبه وأسئلته حضورها بعد رحيله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى