تنوير – متابعة
دخلت قضية أوراق التصويت التي أثارت جدلاً واسعاً بمركز الاقتراع بمدرسة القدس بحي كاساباراطا في طنجة مرحلة قضائية جديدة، بعدما أحالت المصلحة الولائية للشرطة القضائية، صباح الجمعة 25 شتنبر 2026، ثلاثة أشخاص على النيابة العامة المختصة، من بينهم رئيسا مكتبين انتخابيين بالمركز المذكور، للاشتباه في صلتهم بالوقائع موضوع البحث.
وجاءت إحالة المشتبه فيهم بعد تعميق البحث وتمديد فترة الحراسة النظرية، فيما ينتظر أن تحدد النيابة العامة الإجراءات القانونية اللاحقة على ضوء محاضر الشرطة القضائية ونتائج التحريات المنجزة حتى الآن. وتؤكد المصادر المتطابقة أن تحديد المسؤوليات النهائية يظل من اختصاص القضاء، وأن مجرد الإحالة لا تعني ثبوت الأفعال المنسوبة إلى أي من المشتبه فيهم.
البداية من حقيبة أوراق انتخابية
وتعود بداية القضية إلى يوم الاقتراع، الأربعاء 23 شتنبر 2026، بعدما جرى ضبط شخص في ساحة مدرسة بطنجة تضم مكتباً للتصويت، وهو يحمل حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية.
وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطنجة قد أعلن في بلاغ، يوم الاقتراع، أن النيابة العامة أمرت بفتح بحث قضائي، وأن الشخص المعني جرى توقيفه لضرورة البحث، بهدف الوقوف على حقيقة الواقعة وترتيب الآثار القانونية المناسبة على ضوء النتائج.
ومع تقدم التحقيق، توسعت دائرة البحث لتشمل أشخاصاً آخرين. ووفق المعطيات التي نشرت الجمعة، انتهى الأمر بإحالة ثلاثة مشتبه فيهم على النيابة العامة، بينهم رئيسا مكتبي اقتراع بالمركز نفسه.
صور وفيديوهات تشعل الجدل
وتزامنت الواقعة مع انتشار واسع لصور ومقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها تسجيلات لأوراق انتخابية، فضلاً عن مقطع يظهر صندوق اقتراع زجاجياً بداخله عدد من الأغلفة البيضاء، ما أثار احتجاجات وتساؤلات حول ظروف سير عملية التصويت داخل المركز.
كما أفادت تقارير صحفية بأنها عاينت صوراً لأوراق انتخابية تحمل علامات على رمز حزب الأصالة والمعاصرة، غير أن هذه المعطيات تبقى جزءاً من الوقائع التي يجري التحقيق بشأنها، ولا تشكل في حد ذاتها دليلاً قضائياً على مسؤولية الحزب أو أي من مسؤوليه.
«البام» ينفي علاقته بالموقوف ويقدم روايته
وفي مقابل الاتهامات التي جرى تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي، نفى حزب الأصالة والمعاصرة مسؤوليته عن الواقعة، واعتبرت قيادته الجماعية أن ربط الحزب بما حدث يستهدف صورته، مطالبة بالتحقيق في ملابسات القضية.
من جهته، نفى عبد اللطيف الغلبزوري، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة طنجة–أصيلة، وجود أي علاقة تنظيمية بين الحزب والشخص الذي جرى توقيفه في البداية، مؤكداً، بحسب روايته، أنه توجه رفقة مسؤولين بالحزب إلى ولاية أمن طنجة لتقديم شكاية بشأن ما اعتبره تشهيراً بالحزب وربطه بالقضية.
وقد ظهرت في هذا الجانب روايات إعلامية متعارضة؛ إذ تحدثت مصادر عن الاستماع إلى الغلبزوري وإلى عمدة طنجة منير الليموري، فيما نفت مصادر أخرى ذلك، وأكدت أن حضورهما إلى ولاية الأمن كان من أجل تقديم شكاية. ولم يظهر في المصادر الرسمية التي راجعتها توضيح يحسم هذا الاختلاف بشكل نهائي.
التحقيق يبحث مصدر الأوراق والمسؤوليات
ويركز البحث الجاري على تحديد مصدر الأوراق الانتخابية، والظروف التي انتقلت فيها إلى محيط مركز التصويت، والأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بها، إضافة إلى بحث المسؤوليات القانونية المحتملة المرتبطة بالواقعة. وأفادت مصادر صحفية بأن التحقيقات شملت الاستماع إلى عدد من المتدخلين قبل توقيف المشتبه فيهم الثلاثة.
وبذلك تنتقل قضية مدرسة القدس من مرحلة الجدل الذي رافق يوم الاقتراع على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مرحلة قضائية ينتظر أن تحدد نتائجها الطبيعة القانونية الدقيقة للأفعال موضوع البحث والمسؤوليات المحتملة لكل طرف.
وتبقى القرارات النهائية مرتبطة بما ستسفر عنه إجراءات النيابة العامة والتحقيق القضائي، مع بقاء جميع المشتبه فيهم مستفيدين من قرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.