اخبار جهوية

الكارديانات بمراكش.. هل حان وقت تفعيل توجيهات وزارة الداخلية ووضع حد لاستغلال الشارع العام؟

متابعة سعيد حمان

تعود ظاهرة ما يعرف بمدينة مراكش بـ«الكارديانات» أو «باردي الكتف» إلى الواجهة من جديد، في ظل شكايات متكررة من مواطنين بشأن ممارسات مرتبطة بحراسة السيارات واستغلال فضاءات عمومية، وهو ما يعيد طرح سؤال تنظيم مواقف السيارات ومدى احترام القواعد القانونية المؤطرة لاستغلال الملك العمومي.

وتزداد حدة النقاش عندما يجد المواطن نفسه مطالباً بأداء مبالغ مالية مقابل ركن سيارته في فضاء عمومي، دون أن تكون وضعية الشخص الذي يطالب بهذا المقابل واضحة من حيث الترخيص أو العقد أو الجهة التي تخول له استغلال ذلك المكان.

وفي هذا السياق، سبق أن أثارت ظاهرة حراس السيارات نقاشاً على المستوى الوطني، حيث تحدثت تقارير إعلامية سنة 2023 عن استعداد وزير الداخلية آنذاك، عبد الوافي لفتيت، لإصدار مذكرة إلى رؤساء الجماعات المحلية، على خلفية تزايد الشكايات المرتبطة بممارسات بعض حراس السيارات، خصوصاً الذين لا يتوفرون على تراخيص أو عقود رسمية مع الجماعات.

كما أن وزارة الداخلية سبق أن أوضحت، عبر الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، أن استغلال مرفق وقوف السيارات يدخل في إطار الاحتلال المؤقت للملك العمومي، وأن هذا المجال يخضع لمجموعة من القوانين والأنظمة، مع اختصاصات للسلطات المحلية والمجالس الجماعية ورؤسائها في التنظيم والمراقبة.

وتأتي هذه المعطيات في وقت ما تزال فيه ظاهرة «الكارديانات» تثير استياء عدد من المواطنين بمدينة مراكش. فقد تداولت منابر محلية خلال سنة 2026 وقائع مرتبطة بمطالبة سائقي السيارات بأداء مبالغ مالية مقابل ركن سياراتهم في فضاءات عمومية، من بينها واقعة أمام دار الشباب عرصة الحامض قرب باب دكالة، حيث تحدثت تقارير عن مطالبة بعض السائقين بأداء عشرة دراهم.

كما سبق أن تناولت تقارير إعلامية بمراكش إشكالية استغلال مواقف السيارات، وربطت مطالب المواطنين بضرورة وضع حد للعشوائية، وتنظيم المواقف وفق سند قانوني واضح، مع التمييز بين الأشخاص الذين يشتغلون في إطار قانوني وبين من يمارسون الحراسة دون ترخيص.

ومن هنا، يطرح الشارع المراكشي سؤالاً مشروعاً حول مدى تنزيل المقتضيات والتوجيهات المتعلقة بتنظيم هذا القطاع على أرض الواقع، خصوصاً في ظل استمرار ظهور حالات جديدة تثير غضب المواطنين.
وفي هذا الإطار، تتجه مطالب عدد من المتضررين نحو السيد خطيب لهبيل، والي جهة مراكش آسفي، من أجل تدخل عاجل للوقوف على وضعية مواقف السيارات بالمدينة، والتحقق من مدى قانونية استغلال الفضاءات العمومية، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من يثبت اشتغاله خارج الإطار القانوني.ولا يتعلق الأمر بوضع جميع حراس السيارات في خانة واحدة، فهناك من قد يشتغل في إطار قانوني ومنظم، وإنما يتعلق الأمر بضرورة احترام القانون وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، حتى يعرف المواطن من له الحق في استخلاص المقابل، وما هي التعريفة القانونية، ومن هي الجهة التي رخصت باستغلال المكان.وتكتسب هذه المطالب أهمية أكبر بمدينة مراكش باعتبارها مدينة سياحية تستقبل أعداداً كبيرة من الزوار، ما يجعل تنظيم الفضاء العمومي ومواقف السيارات جزءاً من صورة المدينة ومن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والسياح على حد سواء.
كما أن الموضوع سبق أن وصل إلى المؤسسة التشريعية، إذ سجلت أسئلة برلمانية حول المضايقات والابتزاز الذي قد يتعرض له المواطنون من طرف بعض حراس السيارات، مع التأكيد على أن فرض مقابل مالي على استعمال الأماكن العمومية ينبغي أن يكون مؤسساً على إطار قانوني.
وبناءً على ذلك، يبقى المطلوب اليوم هو توضيح الوضعية القانونية لمختلف مواقف السيارات، ومراقبة الأشخاص الذين يشتغلون بها، والتأكد من توفرهم على التراخيص اللازمة، مع وضع حد لأي ممارسة تتجاوز القانون أو تسيء إلى المواطنين.فهل تتجه السلطات المحلية بمراكش إلى فتح هذا الملف بشكل شامل، وتفعيل المقتضيات القانونية والتوجيهات الصادرة في هذا المجال، بما يضع حداً للفوضى ويعيد للشارع العمومي وظيفته الطبيعية؟
السؤال اليوم مطروح على الجهات المختصة، وفي مقدمتها ولاية جهة مراكش آسفي، من أجل تدخل واضح يضع حداً للجدل المتواصل حول «الكارديانات» ويحمي حق المواطن في استعمال الملك العمومي في إطار القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى