افتتاحية

المنصوري رئيسة للحكومة.. 20 التزاماً انتخابياً لـ«البام» في صلب الولاية الجديدة تتصدرها القدرة الشرائية والشغل والسكن -الحنبلي عزيز

 الحنبلي عزيز -تنوير

لم تعد الالتزامات العشرون التي وضعها حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي مجرد وعود قُدمت خلال حملة انتخابية وانتهى دورها بإغلاق صناديق الاقتراع. فبعد تعيين الملك محمد السادس، يوم 29 شتنبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، انتقلت هذه الالتزامات إلى مستوى مختلف تماماً: مستوى المسؤولية الحكومية والمساءلة السياسية.

فالمنصوري لم تصل إلى رئاسة الحكومة من خارج حزبها، بل كانت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وبالتالي كانت في صلب المرحلة السياسية التي أعد خلالها الحزب برنامجه الانتخابي ودافع عنه أمام الناخبين. ومن هنا يصبح السؤال المركزي في الولاية الجديدة: إلى أي حد ستنعكس هذه الوثيقة الانتخابية فعلياً على البرنامج الحكومي وقانون المالية والقرارات التنفيذية؟

برنامج «البام» يضع سقفاً مرتفعاً للالتزامات: 20 تعهداً قابلاً، بحسب الحزب، للتطبيق والتتبع، بكلفة إضافية تقدر بنحو 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي ما يقارب 70 مليار درهم سنوياً. ويتعهد الحزب كذلك بإحداث مليون منصب شغل صاف، وتحسين القدرة الشرائية والسكن والتعليم والصحة، وتعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي والعلمي. 

وهنا تحديداً تبدأ مسؤولية المنصوري السياسية.

فإذا كانت رئيسة الحكومة قد تولت قيادة حزب جعل من القدرة الشرائية أولى أولوياته، فإن المواطنين سيكون من حقهم متابعة أثر السياسات الجديدة على أسعار المواد الأساسية، والضرائب على الأجور، والدعم الاجتماعي والمعاشات. وإذا تعهد البرنامج بمليون منصب شغل، فلن يكون كافياً في نهاية الولاية الحديث عن برامج ومبادرات؛ بل ستصبح الأرقام الفعلية ونوعية الوظائف واستدامتها هي معيار التقييم.

الأمر نفسه ينطبق على تعهدات أكثر مباشرة، مثل فاتورة الكهرباء المجانية إلى حدود 100 درهم، والحد الأدنى للمعاشات، ودعم الأسر، وتمكين 500 ألف أسرة من السكن اللائق، وإيجاد حلول للشباب خارج التعليم والتكوين والعمل.

لكن المسؤولية لا تقع على شخص رئيسة الحكومة وحدها. تنفيذ هذه الالتزامات سيكون مرتبطاً أيضاً بتركيبة الأغلبية الحكومية، والموارد المالية المتاحة، والبرلمان، والظرفية الاقتصادية، وقدرة مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تحويل الأهداف إلى برامج قابلة للتنفيذ.

ومع ذلك، فإن موقع المنصوري يمنحها مسؤولية مركزية في ترتيب الأولويات الحكومية وتنسيق عمل الوزراء والدفاع عن الاختيارات الكبرى أمام البرلمان والرأي العام.

وهناك أيضاً تحدٍ مالي لا يمكن القفز عليه. الحزب يقول إن 300 مليار درهم من تمويل البرنامج ستأتي من الأثر الإضافي للنمو الاقتصادي، إلى جانب 40 مليار درهم من مساهمة الجماعات الترابية و10 مليارات من إعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية. وهذه فرضيات ستحتاج إلى اختبارها سنة بعد أخرى، لأن أي تباطؤ في النمو أو ضغط على المالية العمومية قد يفرض إعادة ترتيب بعض الأولويات.

لذلك، فإن التحدي أمام المنصوري لا يتعلق فقط بتشكيل الحكومة، بل أيضاً بتحويل برنامج حزبها من وثيقة انتخابية إلى التزامات حكومية محددة بآجال ومؤشرات وميزانيات.

ومن هنا يمكن أن يبدأ التقييم الحقيقي: ماذا تحقق بعد مائة يوم؟ ماذا أُدرج في أول قانون مالية؟ ما الالتزامات التي انطلق تنفيذها؟ وما الذي تأجل أو تغير، ولماذا؟

بعد تعيين المنصوري رئيسة للحكومة، أصبحت الالتزامات العشرون أكثر من مجرد خطاب انتخابي. لقد أصبحت مرجعاً يمكن العودة إليه طوال الولاية الحكومية لمقارنة ما وعد به الحزب بما ستنجزه الحكومة فعلياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى