افتتاحية

الصحراء المغربية بعد انتهاء ولاية مينورسو : منعطف سياسي واختبار دبلوماسي

الحنبلي عزيز – تنوير | مقال رأي

أدخل تعثر مجلس الأمن في تمديد ولاية بعثة «مينورسو» قضية الصحراء المغربية مرحلة جديدة. فالمشروع الأمريكي سقط بالفيتو الروسي رغم تأييد 11 عضواً له، فيما لم يحصل المشروع الروسي البديل على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده. وبانتهاء الولاية في 31 أكتوبر، بات مستقبل البعثة غير محسوم في غياب قرار جديد.

في هذا السياق، عبّر بلاغ الديوان الملكي عن موقف المغرب من التطور، واعتبر عدم التجديد خطوة مهمة نحو تغيير طريقة تدبير الملف، معلناً أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة، وداعياً إلى إخراج القضية من جدول أعمال مجلس الأمن. ويعكس ذلك توجهاً مغربياً واضحاً نحو نقل المبادرة إلى مسار دبلوماسي ثنائي وإقليمي، مع مواصلة التمسك بوقف إطلاق النار ومقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

غير أن تعثر التصويت، مهما كانت دلالته السياسية، لا يعني وحده تسوية النزاع، كما لا يسحب الملف تلقائياً من جدول المجلس. فقرار مجلس الأمن رقم 2797 أبقى القضية قيد نظره، وانتهاء ولاية البعثة يختلف عن صدور قرار أممي بإنهاء وجودها أو إغلاق الملف. ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة ستتطلب توضيحاً لترتيبات البعثة، إلى جانب مشاورات بين أعضاء المجلس والأطراف المعنية.

المنعطف الحقيقي لن يُقاس بحجم التصريحات وحدها، بل بقدرة الدبلوماسية المغربية على تحويل الزخم الدولي الذي يشير إليه البلاغ الملكي إلى خطوات سياسية قابلة للاستمرار، وبمدى استعداد الأطراف للانخراط في تسوية واقعية. أما أي فراغ في الرصد الميداني أو قنوات التواصل، فقد يضيف تحدياً أمنياً إلى المأزق السياسي القائم.

لذلك تبدو اللحظة فاصلة، لكنها ليست خاتمة تلقائية للنزاع. أمام المغرب فرصة لتعزيز مبادرته وتحريك المسار الدبلوماسي، فيما يبقى نجاح المرحلة مرهوناً بإدارة ما بعد انتهاء الولاية، والحفاظ على الاستقرار، وفتح أفق تفاوضي يفضي إلى حل سياسي نهائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى