افتتاحية

المنصوري بعد 23 شتنبر.. نحو ائتلاف واسع بـ314 مقعداً ومعارضة من ثلاثة مكونات

الحنبلي عزيز -تنوير

دخل المغرب، بعد انتخابات 23 شتنبر 2026، مرحلة إعادة تشكيل الخريطة السياسية، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، وتكليف فاطمة الزهراء المنصوري، في 29 شتنبر، بتشكيل الحكومة الجديدة.

وبحسب السيناريو المتداول لتشكيل أغلبية موسعة، يمكن أن يقود حزب الأصالة والمعاصرة ائتلافاً يضم التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، وحزب الاستقلال بـ65، والحركة الشعبية بـ29، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26، والاتحاد الدستوري بـ17، والحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ8 مقاعد.

كما قد تنضم إلى هذا الائتلاف أحزاب أصغر، هي جبهة القوى الديمقراطية بمقعدين، وحزب الإنصاف بمقعدين، إلى جانب حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية بمقعد واحد لكل منهما.

وفي حال تجميع هذه القوى داخل أغلبية واحدة، فإن الحكومة ستتوفر على 314 مقعداً من أصل 395، أي ما يقارب أربعة أخماس مجلس النواب، وهي أغلبية تفوق بكثير عتبة 198 مقعداً المطلوبة للأغلبية المطلقة.

في المقابل، ستتكون المعارضة، وفق هذا السيناريو، من ثلاثة مكونات أساسية: حزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً، وحزب التقدم والاشتراكية بـ19 مقعداً، وتحالف اليسار بـ8 مقاعد، ليصل مجموع المعارضة إلى 81 مقعداً.

هذه التركيبة، إذا تأكدت رسمياً، ستمنح حكومة المنصوري قاعدة برلمانية واسعة جداً وقدرة كبيرة على تمرير القوانين ومشاريع الميزانية، لكنها ستطرح في المقابل سؤالاً سياسياً حول كيفية ضمان الانسجام بين عدد كبير من الأحزاب تختلف في مرجعياتها وبرامجها وأوزانها الانتخابية.

فالأغلبية التي تضم أحد عشر حزباً قد توفر الاستقرار العددي، لكنها تحتاج إلى آليات قوية للتنسيق السياسي، وإلى برنامج حكومي واضح يحدد الأولويات المشتركة في ملفات التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والاستثمار والحماية الاجتماعية.

في الجهة المقابلة، فإن تمركز المعارضة في العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار قد يمنحها وضوحاً أكبر في موقعها البرلماني، رغم محدودية عدد مقاعدها مقارنة بالأغلبية المفترضة.

وهكذا، فإن السؤال بعد 23 شتنبر لم يعد فقط: من سيشارك في الحكومة؟ بل أصبح أيضاً: هل تستطيع أغلبية من 314 نائباً أن تتحول من تجمع انتخابي واسع إلى ائتلاف سياسي منسجم؟

فالعدد قد يضمن الراحة داخل البرلمان، لكن نجاح الحكومة سيظل مرتبطاً بقدرتها على تحويل هذا التفوق العددي إلى سياسات ونتائج ملموسة خلال الولاية المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى