الحنبلي عزيز -تنوير-برشيد
أفرزت النتائج شبه النهائية المنشورة بشأن اقتراع 23 شتنبر 2026 بدائرة برشيد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة بـ16 ألفاً و706 أصوات، متبوعاً بحزب الاستقلال، ثم العدالة والتنمية، فالتجمع الوطني للأحرار. وبالتوازي، أظهرت شريحة تتبع المشاركة بلوغ نسبتها 39.27% عند إغلاق مكاتب التصويت.
غير أن قراءة الانتخابات لا تكتمل بترتيب الأحزاب. فخلف الأرقام توجد أسئلة تتعلق بحجم القاعدة المشاركة، وتوزيع المسجلين بين الجماعات، وفرص النساء والشباب في الوصول إلى مواقع التمثيل، والعلاقة التي تبنيها التنظيمات السياسية مع المواطنين قبل الاقتراع وبعده.
تستند هذه القراءة إلى المعطيات الرسمية حول التسجيلات والترشيحات والتنظيم والمشاركة، وإلى الاعلان الرسمي الإعلامي الذي يصف النتائج بأنها «شبه نهائية». لذلك تميز بين المعطيات المنقولة والحسابات المشتقة منها والتفسيرات التي تظل فرضيات تحتاج إلى اختبار، وتحليل .
الجزء الرابع: النساء والشباب وما بعد الاقتراع… من الحضور العددي إلى التأثير السياسي
بحسب تسميات الجداول المرفقة، تضم اللوائح 127 880 امرأة و91 526 رجلاً، أي نحو 58.28% للنساء مقابل 41.72% للرجال. وتضع هذه المعطيات النساء في موقع الأغلبية العددية بين المسجلين، وفق المصدر المتاح.
غير أن الحضور في اللوائح الانتخابية يمثل مستوى واحداً من المشاركة السياسية. فهناك أيضاً التصويت الفعلي، والانخراط الحزبي، والوصول إلى قيادة اللوائح، ثم ممارسة التأثير داخل المؤسسات. ولا تسمح أغلبية النساء بين المسجلين باستنتاج أغلبيتهن بين المصوتين، أو معرفة اتجاهات اختياراتهن.
وتبرز منال بادل على رأس اللائحة المتصدرة، فيما تقود ليلى قديري لائحة الاتحاد الدستوري التي جاءت سادسة في الرسم. وهذا حضور نسائي ملموس في قيادة المنافسة، لكنه لا يثبت أن النساء صوّتن أساساً لمرشحات، أو أن جنس المرشح كان العامل الحاسم في الاختيار. فهذه استنتاجات تحتاج إلى بيانات فردية أو استطلاعات موثوقة، ولا تُستخلص من الجداول الإجمالية.
كذلك فإن التحول الكبير الظاهر في توزيع التسجيلات حسب الجنس بين سنتي 2021 و2026 يستوجب مطابقة الأرقام مع الأصل قبل بناء سردية عن تحول اجتماعي واسع. فالتحقق من سلامة التصنيف جزء من التحليل، خصوصاً عندما تحمل المقارنة تغيرات كبيرة.
أما في الترشيحات، فتبلغ حصة الفئة البالغة 45 سنة فما فوق 48%، مقابل 29% للفئة بين 35 و44 سنة، و20% للفئة بين 25 و34 سنة، و3% للفئة بين 18 و24 سنة. وبحسب هذه النسب المقربة، يمثل من تقل أعمارهم عن 35 سنة نحو 23% من الترشيحات.
تفتح هذه البنية نقاشاً حول فرص التجديد، لكنها لا تسمح وحدها بالحكم على إقصاء الشباب أو تمكينهم. فالحضور العددي يجب أن يُقرأ إلى جانب ترتيب المرشحين داخل اللوائح، وإمكاناتهم في قيادة الحملات، ومواقعهم داخل الأحزاب. وقد يكون الترشح خطوة أولى للمشاركة، دون أن يوفر بالضرورة فرصة مماثلة للوصول إلى موقع القرار.
كما لا تتضمن المعطيات توزيع المسجلين حسب العمر، ولذلك لا يمكن مقارنة حصة الشباب بين المرشحين بحصتهم داخل الهيئة الناخبة. ويظل العمر، في جميع الأحوال، مؤشراً جزئياً؛ فالتجديد السياسي يتعلق أيضاً بأساليب العمل، وفتح التنظيمات، وتداول المسؤوليات، وجودة التواصل والمساءلة.
وبعد الاقتراع، تبرز أولوية تثبيت الحصيلة بوثائق تسمح بالفصل بين الأرقام الأولية والنهائية. فالنتائج المتاحة لا تتضمن محضراً جامعاً لتوزيع المقاعد، ولا جدولاً رسمياً متكاملاً للمصوتين والأصوات الصحيحة والملغاة. لذلك لا يجوز استخدام الفرق بين مجموع أصوات الرسم والتقدير المستخرج من نسبة المشاركة باعتباره عدداً للأوراق الملغاة.
وتحتاج بعض الأسماء أيضاً إلى توحيد موثق، نظراً لاختلاف كتابتها بين صور الترشيحات والرسم الإعلامي. وهذه التفاصيل ليست هامشية في مادة انتخابية؛ فهي تؤثر في دقة التعريف بالمرشحين وفي إمكان مقارنة الوثائق لاحقاً.
أما الاختبار السياسي الذي يلي إعلان الحصيلة، فيتعلق بما سيفعله الممثلون بالثقة التي حصلوا عليها. ويمكن للمتابعة الصحفية والمدنية أن تنتقل من عدّ الأصوات إلى تتبع العمل: ما الملفات التي حُمِلت إلى البرلمان؟ وما الأسئلة والمبادرات المقدمة؟ وكيف جرى التواصل مع الجماعات المختلفة؟ وما الذي تحقق، وما الذي تعثر، ولماذا؟
وتمنح انتخابات برشيد، وفق المعطيات المتاحة، مادة واضحة لهذه المساءلة: منافسة تتركز أصواتها لدى عدد محدود من اللوائح، وهيئة مسجلة متفاوتة الأوزان ترابياً، وحضور نسائي وشبابي يحتاج إلى قياس أثره، وأكثر من ستة أعشار المسجلين لم يشاركوا وفق النسبة المعروضة. وتكمن المسؤولية المقبلة في بناء علاقة تمثيلية تشمل هذه الفئات كلها، وتتيح لها معرفة ما يُنجز باسمها ومحاسبة من يتولون التعبير عن مصالحها.