الحنبلي عزيز
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، التي تقودها رئيسة الحكومة المعيّنة فاطمة الزهراء المنصوري، مرحلة أكثر تقدماً، مع توالي اللقاءات بمقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، وانتقال النقاش من جس نبض الأحزاب إلى بحث تركيبة الأغلبية المقبلة والبرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات.
وخلال يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، واصلت المنصوري جولتها الثانية من المشاورات، حيث استقبلت عدداً من القيادات الحزبية، من بينها محمد جودار، الأمين العام للاتحاد الدستوري، وعبد الصمد عرشان، الأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية، قبل أن يحل محمد أوزين، الأمين العام للحركة الشعبية، بمقر الحزب لإجراء لقاء جديد في إطار المشاورات الجارية.
ويأتي لقاء أوزين بعد أن كان المجلس الوطني الاستثنائي للحركة الشعبية قد فوض له تدبير مشاورات تشكيل الحكومة واتخاذ المواقف المرتبطة بتموقع الحزب خلال المرحلة المقبلة. وكان أوزين قد أكد في وقت سابق أن حزبه لم يتلق عرضاً حكومياً رسمياً، معتبراً أن مسألة المشاركة مرتبطة بمضمون البرنامج والتوجهات التي ستقود المرحلة المقبلة.
وبالتوازي مع ذلك، تتواصل داخل حزب التقدم والاشتراكية مناقشات المشاركة في الحكومة. وكان الأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله قد عرض خلال لقاءاته مع المنصوري جملة من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فيما أظهرت الجولة الأولى من المشاورات وجود نقاط التقاء بين الحزبين بشأن عدد من الأولويات والبرامج.
وفي السياق نفسه، برز داخل التقدم والاشتراكية اتجاه مؤيد للمشاركة، إذ أعلن أحمد العبادي، عضو المكتب السياسي، دعمه دخول الحزب إلى الحكومة في حال وجود عرض جدي يسمح له بالمساهمة في تنزيل برنامجه السياسي. كما طلب بنعبد الله من اللجنة المركزية تفويض المكتب السياسي لتدبير المرحلة المقبلة وحسم الخيارات المرتبطة بالمفاوضات.
وتشير المعطيات المتداولة في الصحافة إلى أن الجولة الثانية لم تعد تقتصر على تحديد أسماء الأحزاب التي ستشكل الأغلبية، بل انتقلت أيضاً إلى مناقشة البرنامج الحكومي وهندسة الفريق الوزاري وتوزيع الحقائب. وتؤكد مصادر من داخل الأصالة والمعاصرة أن لجنة المشاورات بالحزب تعقد اجتماعات متواصلة لتقييم نتائج اللقاءات قبل الحسم النهائي في التحالفات.
في المقابل، تتداول مصادر صحفية سيناريوهات تتحدث عن تقارب بين الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، إلى جانب الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مع احتمال مشاركة الحركة الشعبية، بينما يظل موقع التجمع الوطني للأحرار موضع تفاوض ولم يصدر، إلى حدود الآن، إعلان رسمي نهائي بشأن استبعاده أو مشاركته.
كما برز اسم فوزي لقجع ضمن اللقاءات الجارية حول المرحلة المقبلة، في وقت تستمر فيه مشاورات المنصوري مع شخصيات وقيادات حزبية وسياسية بهدف الوصول إلى صيغة نهائية للأغلبية الحكومية.
وهكذا تدخل مفاوضات تشكيل الحكومة مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها حسابات التحالفات مع البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب، فيما يبقى الحسم الرسمي رهيناً باستكمال المشاورات وإعلان رئيسة الحكومة المكلّفة عن الصيغة النهائية للأغلبية والفريق الوزاري.