الحنبلي عزيز -متابعة
الرباط – 10 أكتوبر 2026
يعقد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اليوم السبت بالرباط، اجتماع مجلسه الوطني، في محطة سياسية وتنظيمية خُصصت لمناقشة العرض المقدم للحزب من أجل المشاركة في الحكومة المقبلة، وذلك في سياق المشاورات الجارية لتشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
وفي كلمة ألقاها أمام أعضاء المجلس الوطني، أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الوردة، أن تدبير خيار المشاركة في الحكومة يقتضي الاحتكام إلى المؤسسات الحزبية وآليات التداول الديمقراطي، بعيداً عن التقديرات الفردية والإشاعات المتداولة بشأن وجود خلافات داخلية حول هذا التوجه.
وشدد لشكر على أن اتخاذ قرار سياسي بحجم المشاركة الحكومية لا يمكن أن يخضع للأهواء الشخصية أو التكهنات العابرة، وإنما ينبغي أن يمر عبر القنوات التنظيمية الشرعية للحزب، معتبراً أن ما يروج بشأن حالة غضب داخلي لا يعكس، وفق تصوره، حقيقة النقاش المؤسساتي داخل الاتحاد الاشتراكي.
وفي رسالة بدت موجهة إلى منتقديه داخل الحزب وخارجه، انتقد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ما وصفه بالنقد الذي يقتصر على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الممارسة الديمقراطية الحقيقية تستوجب الحضور والمواجهة المسؤولة داخل الهيئات التنظيمية.
وقال لشكر في هذا السياق: «إن العبرة الحقة لا تقاس بصخب منصات التواصل، ولا ببطولات الشاشات الافتراضية»، مضيفاً أن النقد الأصيل لا يُمارس خلف شاشات الهواتف الذكية على الفايسبوك، وإنما من خلال المشاركة الفعلية في الاجتماعات والمجالس والمؤتمرات الحزبية.
وفي معرض حديثه عن الوضع التنظيمي للاتحاد الاشتراكي، أكد لشكر أن الحزب سيواصل مساره النضالي والتنظيمي، مشدداً على أن الحركية التي تعرفها مؤسساته تعكس، بحسب تعبيره، حيوية التنظيم وقدرته على مواصلة العمل السياسي رغم التحديات التي يواجهها.
ولم تقتصر مداخلة الكاتب الأول على ملف المشاركة الحكومية، بل تناولت أيضاً حصيلة الانتخابات التشريعية الأخيرة، وما رافق الحملات الانتخابية من اختلالات وسلوكيات فردية ومحلية تستوجب، وفق تقديره، الوقوف عندها بجدية ومسؤولية.
وفي هذا الإطار، دعا لشكر إلى توثيق الاختلالات وتحليلها وتحديد المسؤوليات بناءً على الوقائع والأدلة، بعيداً عن الأحكام المسبقة، مؤكداً ضرورة إطلاق مراجعة تنظيمية وسياسية تشمل معايير اختيار المرشحين، وأساليب التواصل والتعبئة، والتنسيق بين مختلف الهياكل، وتعزيز الحضور الترابي للحزب.
واعتبر أن التقييم الجاد للتجربة الانتخابية ينبغي أن يشكل فرصة لاستخلاص الدروس وتصحيح الاختلالات وتقوية التنظيم، بما يسمح للاتحاد الاشتراكي بتطوير أدائه واستعادة المبادرة السياسية.
ويأتي انعقاد المجلس الوطني في ظل توجه داخل قيادة الحزب نحو المشاركة في الحكومة المقبلة، بعدما ناقش المكتب السياسي نتائج المشاورات التي أجراها إدريس لشكر مع رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، في انتظار استكمال المساطر التنظيمية المتعلقة باتخاذ القرار النهائي.
وتضع هذه التطورات حزب الوردة أمام رهانات متداخلة، تتعلق بتحديد موقعه داخل المشهد الحكومي المقبل، وتدبير النقاش الداخلي بشأن المشاركة، إلى جانب معالجة الاختلالات التنظيمية التي أفرزتها المحطة الانتخابية الأخيرة.
وبين انتقاد «بطولات الفايسبوك» والدعوة إلى احترام المؤسسات الحزبية، حمل خطاب لشكر رسالتين أساسيتين: الأولى تؤكد أن قرار المشاركة الحكومية يجب أن يصدر عن الهيئات المخولة بذلك، والثانية تدعو إلى نقل الخلافات والانتقادات من الفضاء الافتراضي إلى فضاءات النقاش والمساءلة داخل الحزب.
ويبقى موقف المجلس الوطني من العرض الحكومي مؤشراً مهماً على طبيعة المرحلة المقبلة بالنسبة للاتحاد الاشتراكي، سواء من حيث مشاركته المحتملة في الأغلبية الحكومية أو قدرته على تدبير نقاشاته الداخلية وتعزيز تماسكه التنظيمي.