مجتمع

«ماتخافوش حنا معاكم».. تقنيو الإسعاف والنقل الصحي ينقذون الأرواح ويطالبون بإنصافهم مهنياً ومادياً

 في الوقت الذي يواصل فيه تقنيو الإسعاف والنقل الصحي أداء مهامهم في إنقاذ الأرواح والتدخل في الحالات الاستعجالية، تتجدد مطالب هذه الفئة الصحية بإنصافها مهنياً ومادياً، ووضع حد للإكراهات القانونية والإدارية التي تواجهها، رغم الأدوار الأساسية التي تضطلع بها داخل المنظومة الصحية الوطنية.

وأعادت واقعة تدخل إحدى تقنيات الإسعاف والنقل الصحي، المشار إليها بالأحرف الأولى «س.ل»، النقاش حول ظروف اشتغال هذه الفئة إلى الواجهة، بعدما ساهمت في إنقاذ حياة رضيع وسط ظروف طبيعية بالغة الصعوبة، في تدخل استدعى إشادة واسعة وتكريماً من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

غير أن هذا التكريم، رغم رمزيته، أثار تساؤلات لدى المدافعين عن حقوق تقنيي الإسعاف بشأن مدى الاعتراف الفعلي بمجهوداتهم، خصوصاً في ظل استمرار عدد من المشاكل المرتبطة بالوضعية المهنية والتعويضات والحماية القانونية.

ويؤكد المعنيون أن دور تقني الإسعاف والنقل الصحي لا يقتصر على قيادة سيارة الإسعاف، كما توحي بذلك الصورة النمطية المتداولة تحت تسمية «شيفور الإسعاف»، بل يشمل مهام دقيقة تتعلق بتأمين النقل الصحي للمرضى وتقديم الإسعافات الأولية والمساهمة في التدخلات الاستعجالية، بعد تكوين متخصص يمتد لسنتين بمعاهد التكوين المهني في الميدان الصحي.

ورغم طبيعة هذه المهام وارتباطها المباشر بالمرضى، وما قد يرافقها من تعرض لمخاطر العدوى وحوادث السير، تشتكي هذه الفئة من تصنيفها ضمن السلم الثامن، في إطار فئات الإداريين والتقنيين، دون تمتيعها، بحسب أصحاب هذه المطالب، باعتراف مهني وتعويضات تتناسب مع طبيعة تدخلاتها.

كما يثير التقنيون استمرار العمل بالمذكرة الوزارية رقم 172 الصادرة سنة 2009، مطالبين بالإسراع في إخراج مرسوم مساعدي الصحة، باعتباره إطاراً تنظيمياً منتظراً لتحديد المهام والمسؤوليات والحقوق المهنية بشكل أكثر وضوحاً.

ومن بين أكثر الإشكالات إثارة للجدل، يبرز موضوع استخلاص مبالغ وقود سيارات الإسعاف من المرضى أو مرافقيهم، إذ يعتبر التقنيون أن تكليفهم بهذه المهمة، في بعض الحالات، يضعهم في مواجهة مباشرة مع المرتفقين، وقد يعرضهم لمخاطر قانونية ومهنية.

وفي هذا السياق، يستحضر المعنيون تصريحات سابقة لوزير الصحة الأسبق خالد آيت الطالب داخل البرلمان، أكد فيها مجانية النقل بواسطة سيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة بين المؤسسات الاستشفائية، متسائلين عن أسباب استمرار الممارسات المرتبطة بتحصيل تكاليف الوقود، وعن إمكانية إخضاع أي رسوم قانونية لنظام فوترة واضح وشفاف.

وعلى المستوى المادي، تطالب هذه الفئة بإقرار تعويضات عن الأخطار المهنية، بما فيها مخاطر الطريق والتعرض للأمراض المعدية، معتبرة أن طبيعة عملها تستدعي حماية اجتماعية ومهنية تتناسب مع حجم المسؤوليات والتضحيات اليومية.

ويرى المدافعون عن مطالب تقنيي الإسعاف أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يحقق أهدافه دون تحسين أوضاع الموارد البشرية بمختلف فئاتها، خاصة مع انطلاق تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، الذي يضع تحسين جودة الخدمات الصحية ضمن أولوياته.

وفي ختام هذه المطالب، تتوجه الدعوات إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتسريع إخراج الإطار القانوني المنظم للمهنة، ومراجعة الوضعية الإدارية والمادية للتقنيين، وإقرار آليات واضحة لحمايتهم أثناء أداء واجباتهم المهنية.

وبين التدخلات الاستعجالية اليومية والمطالب الاجتماعية العالقة، يظل تقنيو الإسعاف والنقل الصحي في مواجهة تحديات تتجاوز إنقاذ المرضى إلى الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم المهنية، وهم الذين يرددون في أصعب لحظات التدخل عبارة تختزل رسالتهم الإنسانية: «ماتخافوش.. حنا معاكم».

أمالو هشام تقني الإسعاف والنقل الصحي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى