اقتصاد

ملف «سامير» يعود إلى الواجهة.. الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة تضع مصداقية الحكومة على المحك وتطالب بخفض أسعار المحروقات

الحنبلي عزيز –تنوير | متابعة

 أعادت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول ملف شركة «سامير» وأسعار المحروقات إلى واجهة النقاش الاقتصادي والسياسي، معبرة عن استغرابها لغياب قضية استئناف تكرير البترول بالمصفاة المغربية عن البرنامج الحكومي، رغم ما وصفته بالتحديات المتزايدة التي تواجه الأمن الطاقي الوطني وانعكاسات ارتفاع أسعار المواد النفطية على القدرة الشرائية للمواطنين وتنافسية المقاولات المغربية.

وأكدت الجبهة، في بلاغ أصدرته عقب اجتماع مكتبها التنفيذي يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، أن استمرار تعطيل الطاقات الإنتاجية واللوجستية لشركة «سامير» أصبح يطرح تساؤلات جدية بشأن توجهات السياسة الطاقية الوطنية، ومدى قدرة الحكومة على مواجهة التقلبات الدولية وضمان تزويد السوق المغربية بالمشتقات البترولية في ظروف مستقرة.

واعتبرت الجبهة أن التطورات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، وما يصاحبها من نزاعات مسلحة وتهديدات للمنشآت الطاقية والممرات البحرية الاستراتيجية، تفرض على المغرب مراجعة مقاربته في تدبير قطاع المحروقات، من خلال اعتماد رؤية متكاملة تجمع بين تأمين الحاجيات الآنية من المواد النفطية وتعزيز السيادة الطاقية على المديين المتوسط والبعيد.

وشددت على أن الرهان على الطاقات المتجددة، رغم أهميته في مسار الانتقال الطاقي، لا ينبغي أن يحجب الحاجة إلى تأمين إمدادات البترول والغاز، باعتبارهما من المصادر الأساسية التي ما زال يعتمد عليها الاقتصاد الوطني، ولا سيما في قطاعات النقل والصناعة والخدمات.

وفي هذا السياق، انتقدت الجبهة ما اعتبرته غياباً للإرادة السياسية الكفيلة بإعادة تشغيل مصفاة «سامير»، معتبرة أن استغلال إمكاناتها الصناعية وقدراتها في التخزين والتكرير لم يعد مجرد مطلب اجتماعي مرتبط بالحفاظ على مناصب الشغل، بل تحول إلى ضرورة اقتصادية واستراتيجية لتعزيز الأمن الطاقي وتقليص مخاطر اضطراب الإمدادات.

وأعرب المكتب التنفيذي عن استغرابه لعدم إدراج ملف المصفاة وإعادة تنظيم أسعار المحروقات ضمن أولويات البرنامج الحكومي، رغم حضور هذين الموضوعين في النقاش السياسي والوعود الانتخابية لعدد من الأحزاب المنتمية إلى الأغلبية والمعارضة.

واعتبرت الجبهة أن هذا الغياب يضع مصداقية الالتزامات السياسية المتعلقة بحماية القدرة الشرائية وتعزيز السيادة الاقتصادية أمام اختبار حقيقي، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وانعكاساتها على أسعار النقل والإنتاج والاستهلاك.

كما أثارت الجبهة مسألة هوامش تكرير البترول، التي قدرتها بأكثر من ستة دراهم في اللتر بالنسبة إلى الغازوال، وفق حساباتها، معتبرة أن هذه المعطيات تعزز الحاجة إلى إعادة تشغيل المصفاة الوطنية والاستفادة من القيمة المضافة التي يمكن أن يحققها نشاط التكرير داخل المغرب. ويبقى هذا التقدير بحاجة إلى تقييم اقتصادي مستقل يأخذ بعين الاعتبار تكاليف التشغيل والاستثمار وظروف السوق الدولية.

وفي ما يتعلق بأسعار المحروقات، جددت الجبهة مطالبتها بمراجعة نظام التحرير المعمول به، والعودة إلى آليات تنظيم الأسعار بما يحد، حسب تصورها، من آثار التقلبات الدولية على المستهلكين والمقاولات، ويساهم في تخفيف الضغوط التضخمية وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وترى الجبهة أن إعادة تشغيل «سامير» يمكن أن تفتح آفاقاً لاستعادة نشاط صناعي استراتيجي، وتوفير فرص الشغل، والحفاظ على الخبرات الوطنية المتراكمة في مجال التكرير، فضلاً عن دعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمصفاة والمساهمة في التنمية المحلية والجهوية.

غير أن إعادة تشغيل المصفاة تظل مرتبطة أيضاً بتسوية وضعيتها القانونية والمالية، وتحديد الاستثمارات الضرورية لتأهيل تجهيزاتها، وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع في ظل التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة، وهي عناصر تقتضي معالجة مؤسساتية واضحة.

وأكدت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، التي تواصل ترافعها منذ تأسيسها في 14 يوليوز 2018، استعدادها لمواصلة التعبئة والعمل المشترك مع مختلف القوى النقابية والسياسية والمدنية والاقتصادية، من أجل الدفع نحو حلول تضمن استئناف النشاط الصناعي للمصفاة وتعزيز قدرات المغرب في مجالي التكرير والتخزين.

كما جددت دعوتها إلى بلورة سياسة طاقية وطنية قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الطاقي والانتقال نحو الطاقات النظيفة، مع الحفاظ على حقوق العمال وتطوير الصناعات الوطنية وخلق قيمة مضافة للاقتصاد المغربي.

ويعيد هذا الموقف طرح سؤال مستقبل شركة «سامير»، المتوقفة عن الإنتاج منذ سنة 2015، في سياق تتزايد فيه المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات وأسعار المحروقات، وسط تباين المقاربات بشأن أنسب السبل لضمان استقرار السوق الوطنية وتقليص التبعية للخارج.

وبين مطالب إعادة تشغيل المصفاة والدعوات إلى مراجعة سياسة تسعير المحروقات، يبقى التحدي المطروح أمام الحكومة مرتبطاً بمدى قدرتها على تقديم أجوبة عملية بشأن مستقبل هذا المرفق الصناعي، وتأمين الحاجيات الطاقية للمغرب، وحماية المواطنين والمقاولات من تداعيات ارتفاع الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى