تنوير | متابعة
تستعد غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط لفتح ملف قضائي يتعلق بشبهات تبديد أموال عمومية واختلالات في تدبير صفقات الإنتاج التلفزيوني بقناة «تمازيغت»، التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، بعدما تقررت إحالة عدد من مسؤولي القناة السابقين والحاليين، إلى جانب مسيري أربع شركات إنتاج، على المحاكمة في حالة سراح.
ووفق معطيات أوردتها مصادر إعلامية، فقد حُدد يوم الاثنين 2 نونبر 2026 موعداً لانعقاد أولى جلسات المحاكمة، عقب انتهاء التحقيق التفصيلي الذي شمل المدير السابق للقناة الأمازيغية، المشار إليه بالأحرف الأولى «م.م»، ومسؤولين آخرين ومهنيين في قطاع الإنتاج التلفزيوني.
وتعود فصول القضية إلى ملاحظات تضمنتها تقارير المجلس الأعلى للحسابات بشأن التدبير المالي والإداري داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، خصوصاً خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2013 و2017، والتي أثارت تساؤلات حول كيفية إسناد صفقات إنتاج البرامج التلفزيونية ومدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وكانت الأبحاث القضائية قد انطلقت عقب إحالة معطيات من تقارير المجلس الأعلى للحسابات على النيابة العامة، حيث تولت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إجراء البحث التمهيدي والاستماع إلى المعنيين، قبل إحالة الملف على قاضية التحقيق بالغرفة الخامسة بمحكمة الاستئناف بالرباط.
وخلال مرحلة التحقيق، تقرر إخضاع المتابعين لتدابير المراقبة القضائية، مع منعهم من مغادرة التراب الوطني، في انتظار استكمال الإجراءات والتحريات المتعلقة بالتهم المنسوبة إليهم، قبل أن ينتهي التحقيق بقرار إحالتهم على المحاكمة في حالة سراح.
وتكشف المعطيات الواردة في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات لسنة 2018 عن تركيز لافت لصفقات الإنتاج التلفزيوني لدى عدد محدود من الشركات، بعدما استحوذت سبع شركات فقط، من أصل 63 شركة إنتاج جرى اختيارها بين سنتي 2013 و2016، على أكثر من نصف القيمة الإجمالية للصفقات المصادق عليها، بمبلغ بلغ 279.62 مليون درهم.
كما سجل المجلس ملاحظات بشأن فعالية مسطرة انتقاء البرامج عن طريق طلبات العروض، مشيراً إلى تنظيم 19 طلب عروض شملت 244 حصة، أُعلن عن عدم جدوى 65 منها، وهو ما طرح تساؤلات حول مستوى المنافسة وشفافية توزيع الصفقات داخل قطاع الإنتاج السمعي البصري العمومي.
ويعيد وصول هذا الملف إلى القضاء النقاش حول آليات الحكامة والمراقبة المالية داخل مؤسسات الإعلام العمومي، ومدى نجاعة الإجراءات المعتمدة لضمان المنافسة العادلة والشفافية في إسناد صفقات إنتاج البرامج التلفزيونية.
كما يسلط الضوء على أهمية التقارير الرقابية للمجلس الأعلى للحسابات في رصد الاختلالات المحتملة في تدبير المال العام، وإحالة المعطيات التي قد تكتسي طابعاً جنائياً على الجهات القضائية المختصة، مع التأكيد أن الملاحظات الرقابية لا تشكل، في حد ذاتها، دليلاً على المسؤولية الجنائية للأشخاص المتابعين.
وتبقى جلسات المحاكمة المرتقبة مناسبة لعرض المعطيات والدفوعات ومناقشة الأدلة المتعلقة بالوقائع موضوع المتابعة، في إطار احترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة، إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.