تنوير | متابعة
أثار غياب المستشفى الإقليمي لبرشيد عن قائمة المشاريع الاستشفائية الـ39 المدرجة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 تساؤلات بشأن موقع إقليم برشيد في أولويات الاستثمار العمومي في القطاع الصحي، ومدى إنصاف ساكنته في توزيع المشاريع والتجهيزات الصحية.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن مشروع ميزانية 2027، تشمل اللائحة 39 مشروعاً استشفائياً بمختلف جهات المملكة، توجد في مراحل متفاوتة من الإعداد والإنجاز، من بينها مراكز استشفائية جامعية وجهوية وإقليمية، إلى جانب مستشفيات للقرب ومؤسسات متخصصة.
وتضم هذه المشاريع استثمارات مهمة، من بينها المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، والمراكز الاستشفائية الجامعية بأكادير وبني ملال والعيون والرشيدية وكلميم، فضلاً عن مستشفيات إقليمية بعدد من المدن، من بينها بسطات وتارودانت وتاونات وبركان والمحمدية وبرشيف وبسيدي سليمان.
غير أن غياب المستشفى الإقليمي لبرشيد عن هذه اللائحة يطرح علامات استفهام حول وضعية البنية الصحية بالإقليم، خصوصاً في ظل التحولات الديمغرافية والعمرانية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة، وما يرافقها من حاجيات متزايدة في مجال الخدمات الصحية والاستشفائية.
ويعيد هذا الغياب إلى الواجهة النقاش بشأن ضرورة تعزيز العرض الصحي بالإقليم، وتحديث التجهيزات الطبية، وتوفير الموارد البشرية الكافية، وتحسين ظروف استقبال المرضى وتكفلهم، بما يضمن الولوج العادل إلى العلاج ويخفف الضغط عن المؤسسات الصحية المجاورة.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال حول دور البرلمانيين الممثلين لإقليم برشيد في الترافع عن حاجيات المنطقة، والدفاع عن إدراج مشاريعها الصحية ضمن أولويات الاستثمار العمومي.
فهل تقدم ممثلو الإقليم بمبادرات أو تعديلات أو أسئلة برلمانية بشأن وضعية المستشفى الإقليمي لبرشيد؟ وما الإجراءات التي يعتزمون اتخاذها لضمان استفادة الساكنة من مشاريع التأهيل والتوسعة والتجهيز؟
إن تعزيز المنظومة الصحية لا ينبغي أن يقتصر على المدن الكبرى والمراكز الحضرية، بل يستوجب اعتماد مقاربة منصفة تأخذ بعين الاعتبار الحاجيات الفعلية للسكان، والضغط على الخدمات الصحية، والفوارق المجالية.
ويبقى السؤال المطروح: أين موقع المستشفى الإقليمي لبرشيد في خارطة الاستثمارات الصحية المقبلة؟ وأين مرافعات برلمانيي الإقليم لضمان حق الساكنة في خدمات صحية تستجيب لتطلعاتها؟
وتجدر الإشارة إلى أن الوثائق الرسمية لمشروع قانون المالية 2027 نُشرت بتاريخ 23 أكتوبر 2026، وأن البرامج المعلنة تشمل أيضاً تأهيل وتجديد 90 مستشفى بمختلف جهات المملكة. ولذلك فإن عدم ظهور مستشفى برشيد في لائحة المشاريع الـ39 لا يكفي وحده للجزم باستبعاده من جميع برامج التمويل أو التأهيل، وهو ما يستدعي توضيحاً رسمياً من الوزارة الوصية.